المغرب في أفق 2031: نمو تحت ضغط المعيشة والدين.. والمنصوري أمام اختبار تشكيل الحكومة

مع اقتراب تشكيل الحكومة المغربية المقبلة، لا يبدو السؤال الأكثر أهمية محصورًا في هوية رئيسها أو طبيعة التحالفات الحزبية التي ستقود الأغلبية البرلمانية، بقدر ما يتصل بما إذا كانت السنوات الخمس المقبلة ستنجح في تحويل النمو الاقتصادي والاستثمارات الكبرى إلى تحسن ملموس في الحياة اليومية للمواطن. فالمغرب يدخل مرحلة اقتصادية واجتماعية تتقاطع فيها رهانات التنمية والبنية التحتية والاستعداد لاستحقاقات 2030، مع استمرار تحديات البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وضغط المديونية والانتظارات الاجتماعية المتزايدة.

وتزداد أهمية هذا السؤال مع المستجد السياسي الذي أوردته صحيفة «سفيركم»، ومفاده أن فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة حزب الأصالة والمعاصرة، توصلت باستدعاء للحضور إلى الديوان الملكي الاثنين 28 شتنبر، في خطوة فتحت باب التساؤلات بشأن طبيعة الاستدعاء وعلاقته بمسار تشكيل الحكومة المقبلة. غير أن الاستدعاء، وفق المعطيات المنشورة، لا يشكل في حد ذاته إعلانًا رسميًا عن تعيينها رئيسة للحكومة أو تكليفها بتشكيلها.

ويستند النقاش إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395، متقدمًا على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدًا، وحزب الاستقلال الذي نال 65 مقعدًا. وينص الفصل 47 من الدستور على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، ما يجعل الحزب المتصدر منطلقًا دستوريًا لتشكيل الحكومة، دون أن يعني ذلك أن منسقه أو زعيمه هو بالضرورة الشخصية التي ستتولى رئاستها.

وفي هذا السياق، تبرز أسماء فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع وعبد اللطيف وهبي ضمن النقاش المتعلق بالشخصية التي قد يعهد إليها بتشكيل الحكومة، وفق ما أورده التقرير الصحفي. وكانت المنصوري قد صرحت، عقب الانتخابات، بأن تعيين رئيس الحكومة من اختصاص الملك، وأن توليها هذه المسؤولية سيكون شرفًا كبيرًا لها إذا وقع عليها الاختيار. وبين الاستدعاء والتعيين الرسمي، تظل هوية رئيس الحكومة المقبلة مرتبطة بما سيصدر عن المؤسسة الملكية من إعلان في هذا الشأن.

لكن أهمية هذا المستجد لا تتوقف عند الأسماء المطروحة أو طبيعة التحالفات المحتملة، بل تمتد إلى طبيعة المرحلة الاقتصادية والاجتماعية التي ستتولى الحكومة المقبلة تدبيرها. فالمغرب لا يبدأ من صفحة بيضاء؛ إذ ستجد الحكومة نفسها أمام مشاريع استثمارية والتزامات مالية وإصلاحات اجتماعية ممتدة، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية.

النمو الاقتصادي بين المؤشرات الكلية وانتظارات المجتمع

تكشف قراءة السنوات الخمس الأخيرة عن مفارقة تستحق التأمل؛ فمن جهة، يواصل الاقتصاد المغربي إظهار قدرة على تحقيق معدلات نمو إيجابية، وتستمر الدولة في إطلاق مشاريع استثمارية كبرى وإصلاحات اجتماعية واسعة. ومن جهة أخرى، لا يزال جزء مهم من المواطنين يواجه صعوبة في تأمين متطلبات الحياة الأساسية، في ظل تفاوت بين تطور المؤشرات الاقتصادية الكلية وبين الإحساس اليومي بالقدرة الشرائية والاستقرار المهني والاجتماعي.

وفق المعطيات التي نشرها صندوق النقد الدولي في مارس 2026، بلغ نمو الاقتصاد المغربي نحو 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مع توقعات بنمو قدره 4.4 في المائة سنة 2026 و4.5 في المائة سنة 2027. غير أن المؤسسة المالية الدولية تؤكد، في الوقت نفسه، أن البطالة المرتفعة تظل من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي، وأن تحقيق نمو مستدام في فرص الشغل يقتضي تعزيز دينامية القطاع الخاص وتحسين ظروف الاستثمار والتشغيل.

تكمن أهمية هذه الأرقام في أنها تضع النقاش الاقتصادي أمام سؤال يتجاوز نسبة النمو السنوي. فالنمو، مهما بلغ حجمه، لا يتحول تلقائيًا إلى تحسن في دخل الأسر، ولا يعني بالضرورة أن فرص العمل الجديدة تتناسب مع عدد الباحثين عن الشغل. وقد يتوسع الإنتاج والاستثمار دون أن تتوزع ثماره بالقدر نفسه بين مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.

وتزداد هذه المسألة إلحاحًا عند استحضار وضعية سوق الشغل. فقد سجل معدل البطالة في المغرب 13 في المائة سنة 2025، وفق تقرير صندوق النقد الدولي، بينما بلغ معدل بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة 37.3 في المائة. كما أشار التقرير إلى استمرار صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، وهو ما يعكس اختلالات هيكلية تتجاوز التقلبات الظرفية للاقتصاد.

ولا تقتصر آثار البطالة على فقدان الدخل، بل تمتد إلى تأخر الاستقلال الاقتصادي للشباب، وتزايد الاعتماد على الأسرة، وصعوبة تكوين أسرة أو الحصول على سكن، فضلًا عن اتساع المسافة بين التكوين الدراسي والفرص المهنية المتاحة. ومن ثم، فإن معيار نجاح السياسات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة لن يكون حجم الاستثمارات المعلنة وحده، وإنما قدرتها على خلق وظائف مستقرة، وتحسين الأجور الحقيقية، وتوسيع الفرص أمام الشباب والنساء، وتقليص الفجوة بين النمو الاقتصادي والإحساس الاجتماعي بثماره.

المديونية والميزانية: بين تمويل التنمية والحفاظ على التوازنات المالية

يشكل الدين العمومي أحد الملفات المركزية التي ستحدد هامش الحركة أمام الحكومة المقبلة. فتمويل المشاريع الكبرى وتوسيع الاستثمار العمومي وتغطية النفقات الاجتماعية يتطلب موارد مالية مهمة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى الحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية وتفادي اتساع العجز المالي.

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، بلغ دين الحكومة المركزية نحو 67.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2025، مع توقع تراجعه إلى 65.9 في المائة سنة 2026، ثم إلى 60.5 في المائة في أفق سنة 2031. كما يُرتقب أن يتقلص عجز الميزانية تدريجيًا من 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2025 إلى نحو 3 في المائة سنة 2031، وفق السيناريو الاقتصادي الذي اعتمدته المؤسسة في مارس 2026.

وتشير هذه التوقعات إلى إمكانية مواصلة ضبط المالية العمومية، لكنها تظل رهينة باستمرار النمو، وتحسن المداخيل الجبائية، والتحكم في النفقات، وعدم تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية كبيرة. فالدين، في حد ذاته، ليس مؤشرًا كافيًا للحكم على الوضع المالي للدولة؛ إذ يتوقف أثره على كلفة الاقتراض، وآجال السداد، وطبيعة المشاريع الممولة، وقدرتها على توليد قيمة اقتصادية ومداخيل مستقبلية.

ومن هنا تبرز المفارقة بين الاقتراض المنتج والاقتراض الذي لا ينعكس بما يكفي على القدرة الإنتاجية للاقتصاد. فإذا وُجهت الموارد إلى بنية تحتية ترفع الإنتاجية وتدعم الاستثمار الخاص وتخلق فرص العمل، أمكن أن تساهم في توسيع قاعدة الثروة وتخفيف العبء النسبي للدين مع مرور الوقت. أما إذا لم تحقق المشاريع الممولة مردودية اقتصادية واجتماعية تتناسب مع كلفتها، فإن خدمة الدين قد تضيق المجال المتاح أمام الإنفاق على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ولا يعني المسار المتوقع لتراجع الدين أن الإشكال قد حُسم نهائيًا؛ فالتوقعات الاقتصادية ليست نتائج مضمونة، كما أن المخاطر الخارجية وتقلب أسعار الطاقة والمواد الأولية وتراجع الطلب لدى الشركاء التجاريين يمكن أن تؤثر في النمو والمداخيل العمومية وكلفة التمويل.

وبذلك، فإن التحدي المالي أمام الحكومة المقبلة لن يقتصر على خفض نسبة الدين، بل سيمتد إلى كيفية تدبيره دون التضحية بالاستثمار المنتج أو بالخدمات الأساسية، وبما يضمن أن تظل المديونية أداة لتمويل التنمية لا عبئًا يحد من إمكاناتها الاجتماعية.

القدرة الشرائية والضرائب: حين لا تكفي الأرقام لقياس المعيشة

إذا كانت المديونية تحدد جانبًا من قدرة الدولة على تمويل سياساتها، فإن القدرة الشرائية تظل المعيار الأكثر مباشرة الذي يقيس به المواطن أثر تلك السياسات. فالأسر لا تتعامل مع معدلات النمو أو نسب العجز بالطريقة التي تتعامل بها مع أسعار المواد الغذائية، وفواتير الماء والكهرباء، وتكاليف السكن والنقل، ومصاريف التعليم والعلاج.

وقد بلغ متوسط التضخم في المغرب 0.8 في المائة خلال سنة 2025، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، الذي توقع ارتفاعه تدريجيًا خلال سنة 2026 قبل استقراره في حدود 2 في المائة على المدى المتوسط.

غير أن قراءة هذه الأرقام تقتضي التمييز بين تباطؤ التضخم وانخفاض الأسعار. فتراجع وتيرة ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة عودة تكاليف المعيشة إلى مستوياتها السابقة، وإنما يعني أن الزيادات أصبحت أبطأ. وهذا الفارق أساسي لفهم استمرار الضغط على الأسر، حتى في الفترات التي تسجل فيها المؤشرات الرسمية مستويات منخفضة للتضخم.

فحين ترتفع أسعار مواد أساسية خلال فترة معينة، ثم يستقر معدل التضخم، تظل الأسرة مطالبة بأداء الأسعار الجديدة، بينما قد لا تكون مداخيلها قد ارتفعت بالوتيرة نفسها. وهكذا يمكن أن يتحسن المؤشر العام للأسعار دون أن تستعيد القدرة الشرائية مستواها السابق، خصوصًا لدى الفئات التي تخصص الجزء الأكبر من دخلها للاستهلاك الأساسي.

ومن هنا، فإن الرهان الاجتماعي للحكومة المقبلة لن يتحدد فقط بقدرتها على احتواء التضخم، وإنما كذلك بمدى نجاحها في تحسين الدخول، وتوسيع فرص الشغل المستقر، وضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية بكلفة معقولة. فالحماية الاجتماعية، مهما اتسع نطاقها، لن تعوض بصورة مستدامة غياب الدخل المنتظم وفرص العمل المنتجة.

وفي هذا السياق، يبرز الملف الضريبي باعتباره أحد الاختبارات الدقيقة للسياسة الاقتصادية المقبلة. فالدولة تحتاج إلى موارد مستدامة لتمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار، لكنها مطالبة في الوقت نفسه بمراعاة قدرة الأسر والمقاولات على تحمل الأعباء الجبائية.

ولا يتعلق النقاش فقط بزيادة الضرائب أو خفضها، بل بكيفية توزيع العبء الضريبي، ومدى اتساع القاعدة الجبائية، وفعالية محاربة التهرب والغش، وحجم مساهمة مختلف الأنشطة والفئات الاقتصادية في تمويل النفقات العمومية. كما يظل السؤال مطروحًا حول العلاقة بين ما يؤديه المواطن من ضرائب ورسوم، وجودة الخدمات التي يحصل عليها مقابل ذلك.

إن العدالة الجبائية لا تقاس بحجم المداخيل التي تحققها الخزينة وحده، بل أيضًا بمدى إنصاف توزيع الأعباء، وشفافية الإنفاق، وقدرة الموارد المحصلة على تحسين الخدمات العمومية وتخفيف المصاريف التي تتحملها الأسر.

مونديال 2030 والاستثمارات الكبرى: ما بعد الملاعب والطرق

تتجه الأنظار خلال السنوات المقبلة إلى الاستثمارات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، وما يصاحبها من تطوير للبنيات التحتية والنقل والمطارات والطرق والمنشآت الرياضية والسياحية. وتمثل هذه المشاريع فرصة لتوسيع القدرات الاقتصادية للمغرب وتعزيز جاذبيته الاستثمارية والسياحية، كما يمكن أن تساهم في خلق أنشطة وفرص شغل في قطاعات متعددة.

لكن القيمة الاقتصادية لهذه الاستثمارات لن تتحدد فقط بحجم الأموال المرصودة أو سرعة إنجاز المشاريع، بل بقدرتها على إحداث أثر مستدام يتجاوز موعد التظاهرة الرياضية. فالملاعب والمنشآت والطرق يمكن أن تشكل رصيدًا تنمويًا طويل الأمد إذا اندمجت في استراتيجية اقتصادية متكاملة، تستجيب لحاجيات السكان وتدعم الإنتاجية وتوسع فرص الاستثمار والتشغيل.

وفي المقابل، يظل تدبير كلفة هذه المشاريع وصيانتها واستغلالها بعد سنة 2030 عنصرًا أساسيًا في تقييم مردوديتها. فالبنية التحتية لا تحقق أثرها الاقتصادي بمجرد إنجازها، وإنما من خلال استخدامها الفعلي، وقدرتها على دعم الأنشطة المنتجة، وتحسين تنقل المواطنين، وتسهيل عمل المقاولات، وتطوير الخدمات.

وهنا يبرز سؤال توزيع ثمار الاستثمار: هل ستصل فرص الشغل والعقود الاقتصادية إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة والشباب، أم ستظل المنافع مركزة في قطاعات ومجالات محددة؟ وهل ستساهم المشاريع في تقليص الفوارق المجالية، أم ستعزز التركز الاقتصادي في المدن والمناطق الأكثر استفادة من البنيات التحتية؟

إن نجاح الرهان المرتبط بمونديال 2030 لن يقاس فقط بما سيشاهده الزوار خلال البطولة، بل بما سيجده المواطن المغربي بعدها من نقل أفضل، وخدمات أكثر جودة، وفرص عمل مستقرة، وبنيات تحتية تستجيب لحاجياته اليومية.

الحكومة المقبلة والرقابة البرلمانية: من تدبير التحالفات إلى محاسبة النتائج

في ضوء هذه التحديات، تبدو طبيعة التحالف الحكومي المقبل مسألة مهمة، لكنها ليست كافية وحدها لتفسير الاتجاه الذي سيسلكه الاقتصاد المغربي خلال السنوات الخمس المقبلة. فتغيير الحزب الذي يقود الحكومة لا يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في الاختيارات الاقتصادية، كما أن استمرار بعض مكونات الأغلبية السابقة لا يعني بالضرورة استمرار جميع السياسات بالصيغة نفسها.

فالحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام التزامات مالية ومشاريع استثمارية وإصلاحات اجتماعية تمتد آثارها إلى ما بعد الولاية الحكومية، وهو ما يجعل هامش القرار مرتبطًا بالتوازن بين الاستمرارية والتعديل، وبين متطلبات الاستثمار وضغوط الميزانية والانتظارات الاجتماعية.

وفي المقابل، تكتسب الرقابة البرلمانية أهمية خاصة في هذه المرحلة، باعتبارها إحدى الوسائل الدستورية لمساءلة الحكومة بشأن تنفيذ البرامج والوعود، وتدبير المال العام، ومدى تحقق الأهداف المعلنة. فالمعارضة لا تُقاس فعاليتها فقط بعدد المقاعد التي تتوفر عليها، وإنما أيضًا بقدرتها على تتبع السياسات العمومية، وتقديم بدائل واضحة، وتفعيل الآليات الرقابية المتاحة لها.

كما أن مسؤولية تقييم الأداء الحكومي لا ينبغي أن تظل محصورة في الخطاب الحزبي أو في حصيلة السنوات السابقة، بل تستدعي اعتماد مؤشرات قابلة للقياس: عدد فرص الشغل الصافية، وتطور الأجور الحقيقية، ومستوى المديونية وكلفة خدمتها، وجودة التعليم والصحة، وتطور القدرة الشرائية، ومدى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

فالمحاسبة السياسية تصبح أكثر دلالة حين تنتقل من تقييم الوعود إلى تقييم النتائج، ومن الاكتفاء بالإعلانات عن المشاريع إلى قياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين.

بين نمو الاقتصاد ومستقبل المجتمع

إن المغرب، وهو يتجه نحو أفق 2031، يقف أمام مرحلة تتداخل فيها فرص اقتصادية حقيقية مع تحديات اجتماعية ومالية لا يمكن اختزالها في مؤشر واحد. فالمعطيات المتاحة تشير إلى إمكان استمرار النمو وتراجع تدريجي لنسبة دين الحكومة المركزية، لكنها تكشف أيضًا عن استمرار البطالة وضرورة تعزيز التشغيل المنتج وتحسين مردودية الاستثمار.

ولا تسمح هذه المؤشرات بالجزم بأن السنوات المقبلة ستكون سنوات انفراج اجتماعي، كما لا تبرر افتراض أن الاقتصاد يتجه حتمًا نحو أزمة. فالمسار سيظل مرتبطًا بقدرة السياسات العمومية على تحويل الموارد والاستثمارات إلى قيمة مضافة، وبمدى قدرة القطاع الخاص على خلق فرص العمل، وبنجاعة تدبير المالية العمومية، وبالتطورات الاقتصادية الدولية التي تؤثر في المغرب.

غير أن ما يبدو واضحًا هو أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بحجم النمو الذي يحققه الاقتصاد، ولا بعدد المشاريع التي ينجزها، وإنما بمدى انعكاس ذلك على الاستقرار المعيشي والاجتماعي للمواطن. فالنمو الاقتصادي قد يظهر في الإحصائيات، والاستثمار قد يتجسد في الطرق والموانئ والملاعب، لكن أثر التنمية لا يكتمل إلا حين يصبح المواطن قادرًا على الحصول على عمل كريم، وتأمين حاجيات أسرته، والاستفادة من تعليم وصحة وخدمات عمومية ذات جودة.

ومن هنا، فإن السؤال الذي سيظل يرافق الحكومة المقبلة ليس فقط كم حقق المغرب من نمو، أو كم أنجز من مشاريع، أو كم تراجع الدين من الناتج الداخلي الخام، بل سؤال أكثر اتصالًا بجوهر التنمية: إلى أي حد تغيرت حياة المواطن المغربي خلال هذه السنوات؟

فبين مؤشرات الاقتصاد الكلي وانتظارات المجتمع، ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة. وستكون السنوات الخمس القادمة اختبارًا لقدرة النمو على التحول إلى تنمية يشعر بها المواطن، لا مجرد أرقام إيجابية في التقارير الاقتصادية.

فالنمو قد يرفع أرقام الاقتصاد، لكن التنمية لا تكتمل إلا حين يشعر المواطن أن حياته أصبحت أيسر، ومستقبله أكثر وضوحًا.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 42 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
هسبريس منذ ساعة
أشطاري 24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ ساعة
أشطاري 24 منذ ساعة
هسبريس منذ ساعة
2M.ma منذ ساعة
أشطاري 24 منذ ساعة
أشطاري 24 منذ 6 ساعات