الأردن قبل خطاب الملك في الأمم المتحدة ليس كالأردن بعده. وأكاد أقول: إن المنطقة بأجمعها قبل الخطاب ليست كما هي بعده.
هناك إجماع محلي وعالمي على أن الخطاب شكّل موقفاً سياسياً قوياً، ولكنه، إضافة إلى ذلك، شكّل مراجعة للإطار المعرفي والسياسي الذي حكم فهمنا للصراع مع إسرائيل منذ أوسلو ووادي عربة. وهذا الإطار الذي وضعه جلالة الملك ليس تنظيراً مجرداً؛ إنه مفصل أساسي لمراجعة ما ننتبه إليه وما لا ننتبه إليه.
منظومتنا السياسية العميقة عاشت ثلاثين عاماً داخل إطار «شريك السلام»، وفي عملية السلام كان كل انتهاك فيها مؤقتاً، وكل مستوطنة تفصيلاً، والصراع أزمةً تُدار لا قضيةً تُحل. حتى صار، كما قال الملك، المؤقت دائماً، والاستثناء نهجاً.
وقد حرص جلالة الملك على إسقاط سياسة إسرائيل في تشتيت الانتباه؛ فغزة والضفة ليستا قصتين منفصلتين. ورفض الدولة الفلسطينية هو موقف أصيل وليس قابلاً للتغير، والعرب كانوا شريكاً مخدوعاً للسلام، فمبادرة 2002 بقيت أكثر من عشرين عاماً بلا شريك! ثم جاءت جملة وموقف جلالة الملك المفصلية التي نقلت الموقف الأردني من خانة التضامن إلى خانة الأمن الوطني: أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي.
هنا كشف جلالة الملك عن موقف إستراتيجي؛ فإسرائيل بممارساتها تحولت من شريك سلام متعثر إلى مصدر خطر إستراتيجي. وبهذا تحول الموقف الأردني من مناصر لقضية شقيق إلى طرف متضرر ضرراً استراتيجياً من ممارساتها. هنا تم الإعلان من وحهة نظري عن تشكّل «القضية الأردنية»، وهي قضية استهداف ممنهج للأردن وطناً ونظاماً ودستوراً: توسّع استيطاني في الضفة، وتمدد في الجنوب السوري، وضغط على ملف المياه، وضغط في ملف المخدرات.
يهمس البعض أن للخطاب كلفة قد ترتد علينا. وأقول: الملك، رغم حِدّة إلقاء كلماته، لم يقدّم ردّة فعل انفعالية. فالخطاب منسجم مع تحوّل ملحوظ في المزاج الدولي تجاه سياسات هذه الحكومة الإسرائيلية، تشهد عليه موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقرارات حظر السلاح، والمواقف الشعبية في الغرب، وإن لم يتحول ذلك بعد إلى محاسبة فعلية.
والأهم من ذلك أننا تجاوزنا مرحلة حساب الكلف،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
