تأتي هذه المقالة ضمن سلسلة من القراءات التحليلية في الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد
بن الحسين، التي تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً للإصلاح السياسي والدستوري. وفي المقالة السابقة تناولتُ الورقة النقاشية الثالثة التي انتقلت بالإصلاح من بناء المؤسسات إلى تحديد أدوار ومسؤوليات أطراف العملية السياسية. أما في الورقة النقاشية الرابعة بعنوان "نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة" فإن جلالة الملك ينتقل إلى الإنسان نفسه، باعتباره نقطة الانطلاق الحقيقية لأي تحول ديمقراطي؛ فالمؤسسات مهما تطورت، تبقى بحاجة إلى مواطن يعرف حقه ويدرك واجبه ويمارس مسؤوليته.
منذ بدايتها تحمل الورقة رسالة واضحة في مواجهة الفكرة القائلة إن المجتمعات العربية غير مهتمة بالديمقراطية أو غير قادرة على ممارستها. فجلالة الملك يرفض هذه النظرة، ويؤكد أن الطريق إلى الديمقراطية ليس سهلاً ولا مختصراً، لكنه ضروري للمجتمعات التي تنشد التطور. ومن هنا يضع
تجربته في سياق خاص، يقوم على تطوير نموذج ديمقراطي يعكس ثقافة المجتمع الأردني واحتياجاته وتطلعاته، لا على استنساخ نماذج جاهزة.
وتجد هذه الرؤية أساسها الدستوري في المادة (1/24) من الدستور الأردني التي تقرر أن "الأمة مصدر السلطات" وفي المادة (2/24) التي تنص على أن الأمة تمارس هذه السلطات "على الوجه المبين في هذا الدستور" فالمواطن وفق هذا التصور، لا يختزل دوره في ممارسة حقه الانتخابي، وإنما يمتد حضوره إلى المجال العام بوصفه شريكاً في الحياة السياسية، قادراً على
عن رأيه، والمشاركة في مناقشة القضايا الوطنية، والإسهام في صياغة الأولويات التي تمس حاضره ومستقبل مجتمعه.
ولهذا ينظر جلالة الملك إلى المشاركة السياسية بوصفها أوسع من مجرد الانتخابات أو
النيابي، فهي تمتد إلى القضايا اليومية التي تمس حياة المواطنين، كالتعليم والنقل والخدمات العامة، وإلى الحوار حولها والوصول إلى
عملية عبر احترام الاختلاف وقبول الحلول الوسط. ومن هنا تتصل هذه الرؤية بالمادة (17) من الدستور الأردني التي كفلت للأردنيين حق مخاطبة السلطات العامة فيما ينوب من أمور شخصية وعامة، وفق الكيفية والشروط التي يحددها القانون، بما يجعل المواطن طرفاً حاضراً في مناقشة الشأن العام، لا مجرد ناخب يظهر دوره عند الاستحقاقات الانتخابية.
ويذهب جلالة الملك إلى أبعد من مجرد تأكيد حق المشاركة، ليضع أمام المواطن ثلاثية واضحة: حق المشاركة، وواجب المشاركة، ومسؤولية المشاركة. فالتصويت لا يمثل نهاية الدور، وإنما بداية لمسار مدني وسياسي يمكن أن يتخذ صوراً متعددة، من التطوع والعمل المجتمعي، إلى الانضمام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
