في يوم "كبار السن".. حينما تحفظ حكايات الأجداد ذاكرة المجتمع

تغريد السعايدة عمان- في ذاكرتهم ما لا تحفظه الكتب، وفي حكايا يسردونها تفاصيل صغيرة قد تبدو عابرة، لكنها في الحقيقة جزء لا يتجزأ من تاريخ المكان وملامح المجتمع وذاكرته وتراثه.

الأجداد لم يعودوا في حياة الأحفاد مجرد مساحة للحنان والأمان، أو أشخاصا يلجأ إليهم الأطفال بعد انتهاء دوام المدرسة وانشغال الأمهات والآباء، وإنما أصبحوا، بما يحملونه من تجارب وحكايات ومعلومات، أشبه بموسوعة حية تختزن تفاصيل زمن مضى.

ويأتي اليوم العالمي لكبار السن، الذي يصادف الأول من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، ليذكّر بمكانة هذه الفئة ودورها في المجتمع، إلى جانب رفع الوعي بالتحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها التمييز المرتبط بالعمر والإهمال والإساءة.

وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة العام 1990، فيما احتُفل بها للمرة الأولى في العام التالي، لتكون أيضا مناسبة للاحتفاء بإسهامات كبار السن وخبراتهم المتراكمة.

وفي وقت تسعى فيه المجتمعات إلى حماية هويتها وسرديتها وتراثها، تصبح علاقة الأجداد بالأحفاد مساحة تتجاوز الدفء العائلي، فالجلسة التي تجمع طفلا بجده أو جدته قد تكون درسا غير مباشر في التاريخ والعادات والأمثال واللهجة والحكايات، وفي تفاصيل حياة عاشها جيل سابق ولم تعد حاضرة بالطريقة ذاتها اليوم.

نقل القيم والخبرات والذاكرة

وتشير دراسات حديثة إلى أن علاقة الأحفاد بالأجداد تتجاوز الجانب العاطفي إلى نقل القيم والخبرات والذاكرة. ففي دراسة نوعية شملت 149 طالبا جامعيا في الصين، ساعد جمع قصص حياة الأجداد على تعزيز فهم المشاركين لتاريخ أسرهم ومجتمعهم، وقيم مثل المثابرة والتماسك الأسري.

كما أظهرت دراسة أخرى العام 2024، شملت 25 فلسطينيا في الولايات المتحدة، أن الحكايات العائلية تسهم في نقل الهوية والقيم والذاكرة الجماعية بين الأجيال.

وفي الحياة اليومية، تبدو قيمة هذه العلاقة في الطريقة التي يستقبل بها الأحفاد حكايات كبار السن، إذ يرى مصطفى قواسمي أن جمالها يكمن في التفاعل معها، قائلا: "الجميل أن يتمتع جلساء هذا الشخص بالميزة نفسها، ففي كل مرة يعيد فيها رواية حكايته، يتفاعلون معها وكأنهم يسمعونها للمرة الأولى، فيضحكون كل مرة إن كانت مضحكة ويحزنون إن كانت حزينة.. شو في أحلى من هيك؟".

ولا تنفصل هذه العلاقة، بحسب جميل شبلي، عن قيمة ما يحمله كبار السن من ذاكرة وخبرة وتراث، إذ يقول: "مع أنه توجد اليوم أطر للمسنين وفعاليات واستجمام من خلال بيت المسن أو ما يسمونه بالبيت الذهبي، إلا أن المهم جدا، كما ذكر، هو الاهتمام والإصغاء للمسنين، فهم أصحاب التراث والأرض والحريصون عليها وعلى الزراعة".

قيمة تتجاوز استعادة الماضي

ويضيف أن الإصغاء إليهم يبقي صلة حية بين جيل عاش تفاصيل الماضي وجيل يتعرف إليها اليوم، مؤكدا أنهم "بركة المجتمع"، كما يقول المثل: "إلي ما له كبير ما له تدبير".

ويلفت حمزة يزيد إلى أن أحاديث كبار السن تحمل قيمة تتجاوز استعادة الماضي، قائلا: "من الأمور الجميلة في أحاديث كبار السن أنها لا تخلو من الجمل والعبارات والحكم والقصص التي تبعث في قلب الإنسان شعورا مريحا يصعب وصفه بالكلمات".

وفي بحث نشر العام 2026 حول انتقال الذكريات بين الأجيال، ارتبطت ذكريات الأجداد لدى الأحفاد، بصورة خاصة، بالجوانب الاجتماعية والهوية، فيما رأى الأجداد في رواية ذكرياتهم وسيلة للتعليم والحفاظ على القرب بين الأجيال.

ومن منظور نفسي، يرى مستشار أول الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن العلاقة بين الأجداد والأحفاد تمنح الطرفين شعورا عميقا بالانتماء، وهي، في السياق الأردني، تتجاوز حدود العلاقة الأسرية لتصبح مساحة لاستحضار جزء من ذاكرة المجتمع.

وعندما يستمع الطفل إلى ذكريات جده أو جدته، لا يتعرف فقط إلى تاريخ أسرته، وإنما يقترب من تفاصيل الحياة الأردنية التي عاشها جيل سابق، من العادات والتقاليد إلى الحكايات والأمثال وتفاصيل الحياة اليومية التي شكلت ملامح المجتمع.

حماية التراث الشفوي والذاكرة الثقافية

ويضيف سرحان أن قصص الأجداد، بما تحمله من تجارب الفرح والصعوبات، تمنح الأحفاد فرصة لفهم التحولات التي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 45 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 41 دقيقة
منذ 4 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 6 ساعات
قناة المملكة منذ ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 4 ساعات