أحسنت الحكومة بالتجديد لمحافظ البنك المركزي

الدكتور قاسم سعيد الزعبي

لماذا أحسنت الحكومة بالتجديد لمحافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل أحمد شركس؟

للإجابة عن هذا التساؤل، تعود بي الذاكرة إلى عام 1993، عندما كلفني في ذلك الوقت محافظ البنك المركزي، المرحوم الدكتور محمد سعيد النابلسي، بمراجعة دراسة أعدها فريق من الخبراء والأساتذة برئاسة الأستاذ الدكتور ماكسويل فراي من جامعة بيرمنغهام، الذي كان أحد أساتذتي في الدراسات العليا في بريطانيا.

وكان هدف الدراسة قياس العلاقة بين الفترة التي يخدم فيها محافظ البنك المركزي ومستوى الاستقرار في الأسعار في كافة دول العالم.

وقد شملت الدراسة مسحا لكافة البنوك المركزية، وخلصت إلى وجود علاقة قوية بين طول الفترة التي يخدم فيها محافظ البنك المركزي ومستوى الاستقرار في الأسعار، سواء تلك المتعلقة بأسعار الصرف أو أسعار السلع (التضخم). فالدول التي تكون فيها مدة خدمة المحافظ محددة بقانون البنك المركزي، كلما طالت هذه المدة، تمكنت البنوك المركزية من المحافظة على استقرار الأسعار، وبالتالي تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق النمو الاقتصادي.

وقد أولت السلطتان التنفيذية والتشريعية في المملكة أهمية كبيرة لتعزيز استقلالية البنك المركزي، لتمكينه من تنفيذ السياسة النقدية بكفاءة وفاعلية، من خلال إدخال تعديلات على قانون البنك المركزي لعام 1971، وذلك لتعزيز الاستقلال المالي والإداري والمهني للبنك، بما فيها سياسة سعر صرف الدينار، والإشراف على البنوك والمؤسسات المالية، إضافة إلى مهام الاستقرار المالي ونظام المدفوعات.

ومن بين التعديلات تحديد مدة لتعيين المحافظ، والتي حددها القانون بخمس سنوات قابلة للتجديد. وكان هدف المشرّع من هذا التعديل إعطاء المحافظ الفرصة والإمكانات لوضع السياسات النقدية وتنفيذها ومراقبة أثرها الاقتصادي على القطاعات الاقتصادية.

وقد مكّنت هذه الاستقلالية البنك المركزي من اتخاذ قرار تثبيت سعر صرف الدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي في عام 1995، بدلا من سلة من العملات، وبما يتناسب وظروف المرحلة آنذاك. أما المبررات التي كانت وراء هذا القرار، فقد كانت منسجمة مع النظريات الاقتصادية، وخاصة ما يتعلق منها بحجم وهيكل الاقتصاد الأردني، ودرجة انفتاحه على العالم الخارجي، وكذلك حساسية الأسعار المحلية لتغيرات أسعار الصرف، واعتماد القطاع المالي على العملات الأجنبية، وعناصر الثقة بالسياسات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، كانت هناك حاجة إلى مرساة لتقليل التقلبات في سعر صرف الدينار الأردني، بعد التقلبات التي شهدها الاقتصاد نتيجة للأزمة المالية عام 1989، والحاجة إلى دعم استقرار الأسعار المحلية، وأيضا المساعدة في القدرة على التنبؤ بتكاليف التجارة الخارجية وتحقيق الاستقرار للمستثمرين والمستهلكين، إلى جانب تمكين البنك من بناء احتياطيات كافية من العملات الأجنبية للدفاع عن سعر الصرف في حال زيادة الطلب على العملات الأجنبية. هذا بالإضافة إلى وجود درجة من التكامل مع الاقتصاد الأميركي في الصادرات والمساعدات المالية، والذي يرتبط بعملته الدينار.

وعبر العقود الثلاثة التي تبعت تثبيت سعر الصرف، أثبتت السياسة النقدية نجاعة النهج.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
صحيفة الدستور الأردنية منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ ساعتين