وقال والتز في تغريدته: «التقيتُ بجبهة البوليساريو. لقد انتظر اللاجئون في مخيمات تندوف 50 سنة. إنهم يستحقون خيارات حقيقية، وليس عقداً آخر من الانتظار. إن أساس الحل مطروح على الطاولة».
ورغم أن السفير الأمريكي لم يسمِّ بشكل مباشر طبيعة هذا الأساس، فإن السياق الأممي الذي جاءت فيه هذه التصريحات يجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي محوراً مركزياً في المسار الحالي. فقد نص قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، على أن تكون مبادرة الحكم الذاتي المغربية «أساساً» للمناقشات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.
وبذلك، فإن عبارة «أساس الحل المطروح على الطاولة» تُقرأ، في السياق الذي تشكل منذ صدور القرار الأممي، باعتبارها إحالة إلى الإطار الذي قدمه المغرب لتسوية النزاع، أي الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وهو الطرح الذي بات يحتل موقعاً مركزياً في التحرك الدبلوماسي الجاري داخل الأمم المتحدة.
ويأتي هذا التطور في وقت دخل فيه ملف الصحراء مرحلة مختلفة على مستوى مجلس الأمن، بعدما أعاد القرار 2797 ترتيب مسار المفاوضات حول أساس واضح يتمثل في المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع الإبقاء على هدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه. كما دعا القرار الأطراف إلى الانخراط في المناقشات دون شروط مسبقة، على أساس المقترح المغربي.
وتكتسب الخطوة الأمريكية الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به واشنطن في المسار الأممي، ولا سيما بعد رعاية المسار الذي أعقب اعتماد القرار 2797، في اتجاه تحريك المفاوضات والدفع نحو تسوية سياسية تنهي عقوداً من الجمود.
وعليه، فإن النقاش الدولي الجاري لم يعد يدور حول فتح مسارات لا نهائية من الانتظار، بقدر ما يتركز على كيفية تنزيل المسار السياسي الذي فتحه القرار 2797، وعلى تفاصيل التسوية التي يمكن أن تُبنى على مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وبعبارة أوضح، فإن التطور الجديد يؤكد أن السؤال المطروح اليوم داخل المسار الأممي هو كيفية الوصول إلى التسوية النهائية على أساس المبادرة المغربية، وليس العودة إلى نقطة الصفر أو إعادة إنتاج مسارات تفاوضية استهلكت عقوداً دون نتيجة.
أما رسالة السفير الأمريكي إلى ممثلي البوليساريو، بأن «أساس الحل موجود على الطاولة»، فتبدو بمثابة تذكير بأن المجتمع الدولي، وخصوصاً الولايات المتحدة، يدفع باتجاه تجاوز منطق الانتظار الطويل والانتقال إلى مرحلة البحث في الحل المغربي المطروح ضمن المسار الأممي الجديد.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
