حين استقبل الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لم نرَ في ذلك مجرد تعيين لشخصية سياسية في منصب رفيع، بل رأينا تتويجاً لمسار طويل من العمل والنضال والعطاء، وتتويجاً لنتيجة حققها حزب

حين استقبل الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لم نرَ في ذلك مجرد تعيين لشخصية سياسية في منصب رفيع، بل رأينا تتويجاً لمسار طويل من العمل والنضال والعطاء، وتتويجاً لنتيجة حققها حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، بعدما تصدر نتائجها .

وبالنسبة إلينا، نحن أبناء هذا الحزب ومناضلاته ومناضلوه، فإن وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة هو انتصار لنا جميعاً.

انتصار لكل من آمن بمشروع الحزب، ولكل من اشتغل في الميدان، ولكل من طرق الأبواب وتواصل مع المواطنين، ولكل من تحمل مسؤولية تنظيمية أو انتخابية، ولكل من ظل مقتنعاً بأن العمل السياسي الحقيقي يحتاج إلى الصبر والنفس الطويل والإيمان بالمستقبل.

من مراكش إلى رئاسة الحكومة

فاطمة الزهراء المنصوري لم تصل إلى هذا الموقع بين عشية وضحاها.

مسارها السياسي مر بمحطات متعددة، من تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش، إلى البرلمان، ثم الحكومة، فالقيادة الحزبية، وصولاً اليوم إلى رئاسة الحكومة. كما أن تجربتها في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة جعلتها في قلب التحولات التي عرفها الحزب خلال السنوات الأخيرة.

ولذلك فإن لحظة تعيينها لا يمكن فصلها عن هذا المسار.

إنها امرأة مغربية تصل لأول مرة في تاريخ المملكة إلى رئاسة الحكومة، وفي الوقت نفسه قيادية حزبية تحمل معها إلى هذا الموقع تجربة حزب استطاع أن يتصدر الانتخابات التشريعية ويضع نفسه أمام مسؤولية قيادة المرحلة الحكومية المقبلة.

وهنا تحديداً تكمن رمزية اللحظة.

فنجاح فاطمة الزهراء المنصوري هو نجاح للمرأة المغربية، لكنه أيضاً نجاح لكل مناضلة ومناضل داخل الأصالة والمعاصرة.

فوزنا لا يعني نهاية الطريق

نعم، نفرح اليوم.

ومن حقنا أن نفرح.

لكن الفرح الحقيقي لا ينبغي أن يجعلنا ننسى أن المسؤولية بدأت الآن.

لقد انتقل حزب الأصالة والمعاصرة من موقع المنافسة السياسية والانتخابية إلى موقع تحمل المسؤولية الحكومية. وهذا انتقال كبير يفرض علينا جميعاً أن نكون في مستوى الثقة التي منحها لنا المواطنون.

فوزنا في الانتخابات ليس شيكاً على بياض، وتعيين رئيسة الحكومة ليس نهاية المسار، وإنما هو بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل والإنجاز والوفاء بالالتزامات.

لقد حصل الحزب على ثقة المواطنين، وهذه الثقة ينبغي أن تتحول إلى سياسات عمومية، وإلى مشاريع ملموسة، وإلى تحسين حقيقي لأوضاع المغاربة.

والمنصوري نفسها أكدت، عقب تعيينها، أنها ستعمل على اقتراح حكومة تكون في مستوى انتظارات الملك والمواطنات والمواطنين، مؤكدة أن العمل يبدأ من اليوم.

امرأة في رئاسة الحكومة.. ورسالة لكل مغربية

هناك أيضاً بُعد تاريخي لا يمكن تجاهله.

فاطمة الزهراء المنصوري أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.

وهذا ليس انتصاراً شخصياً لها فقط، وإنما لحظة لها دلالتها بالنسبة إلى كل امرأة مغربية طموحة تؤمن بأن المسؤولية لا تُقاس بالجنس، وإنما بالكفاءة والقدرة على العمل وتحمل المسؤولية.

لقد وصلت المرأة المغربية اليوم إلى أعلى مستوى في هرم السلطة التنفيذية، بعد مسار طويل من الحضور في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

ومن موقعنا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، يحق لنا أن نفتخر بأن امرأة من قيادات حزبنا أصبحت عنواناً لهذه اللحظة التاريخية.

من الاحتفال إلى الوفاء

لكن أجمل ما يمكن أن نفعله اليوم ليس فقط أن نحتفل.

الأجمل أن نثبت أن فرحتنا كانت في محلها.

أن نكون سنداً للعمل المؤسساتي.

أن نحترم اختلافاتنا داخل الحزب.

أن نحافظ على وحدة الصف.

أن نواصل التواصل مع المواطنين.

وأن ندرك أن المسؤولية الحكومية مسؤولية وطنية قبل أن تكون حزبية.

فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى أغلبية حكومية منسجمة وقوية، وإلى حوار مع مختلف الفاعلين السياسيين، وإلى قدرة على تحويل نتائج الانتخابات إلى برنامج حكومي يستجيب لانتظارات المغاربة. وقد أكد المكتب السياسي للحزب دعمه لتشكيل أغلبية حكومية قوية، مع التشديد على خيار الحوار مع مختلف الأطياف السياسية.

اليوم نفرح.. وغداً ننجز

بصفتي واحدة من أبناء حزب الأصالة والمعاصرة، أقولها بكل فخر:

هذا انتصار لنا جميعاً.

انتصار لمناضلات الحزب ومناضليه.

انتصار لمن آمنوا بالمشروع منذ بداياته.

انتصار لكل من اشتغل بصمت ولم ينتظر مقابلاً.

وانتصار أيضاً للمرأة المغربية التي أثبتت مرة أخرى أن أبواب المسؤولية الكبرى مفتوحة أمامها.

لكنني أؤمن كذلك بأن أعظم احتفال بهذا الانتصار لن يكون في الكلمات ولا في الصور ولا في الاحتفالات، وإنما في النجاح في خدمة الوطن والمواطن.

لقد وصلنا إلى محطة تاريخية، نعم.

لكن التاريخ لا يُكتب بالوصول فقط، وإنما بما نفعله بعد الوصول.

اليوم نفرح بفاطمة الزهراء المنصوري.

اليوم نفتخر بحزبنا.

اليوم نحتفل بما حققناه جميعاً.

وغداً يبدأ العمل.

فلتكن هذه اللحظة بداية عهد جديد من المسؤولية، والانضباط، والعمل، والوفاء للثقة التي وضعها المواطن المغربي في حزب الأصالة والمعاصرة.

مبروك لفاطمة الزهراء المنصوري، ومبروك لكل مناضلات ومناضلي الأصالة والمعاصرة، ومبروك للمغرب بهذه اللحظة التاريخية.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات