عودة اللاجئين السوريين.. الأردن يتمسك بالطوعية وأوروبا تعيد حساباتها

سماح بيبرس عمان - في وقت تدخل فيه قضية اللاجئين السوريين مرحلة جديدة بعدما شهدته سورية من تحولات سياسية منذ نهاية العام 2024، بدأت تتباين بصورة أكثر وضوحاً سياسات الدول المستضيفة تجاه مستقبل وجودهم على أراضيها، ففيما تتجه دول أوروبية لإعادة النظر في أوضاع الحماية والإقامة وتشجيع العودة، يتمسك الأردن بمبدأ "العودة الطوعية"، في مقاربة يقول خبراء إنها ترتبط بطبيعة العلاقة بين البلدين، وخصوصية الجوار والروابط التاريخية والاجتماعية، وضرورة أن تكون العودة قابلة للاستمرار داخل سورية.

ويبرز هذا التباين بالتزامن مع استمرار عودة السوريين من الأردن؛ إذ كشفت بيانات حديثة صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن عدد هولاء اللاجئين العائدين من المملكة إلى سورية منذ 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024 وحتى 19 الحالي يقدر بـ228 ألفا، بينما تواصل المفوضية التأكيد أن العودة من الأردن، تقوم على الاختيار الطوعي والمستنير للاجئ، وليس على الدفع نحو مغادرة المملكة.

في المقابل، تعكس التطورات الأخيرة في ألمانيا اتجاهاً مختلفاً في التعامل مع الملف السوري، إذ بدأت السلطات الألمانية بتوسيع مراجعة استمرار أسباب الحماية لبعض فئات السوريين، بالتوازي مع العمل على آليات للعودة، في وقت تؤكد فيه الحكومة الألمانية أن أي إعادة قسرية تتطلب أن يكون الشخص ملزماً قانوناً بالمغادرة، وأن يجري التحقق من ذلك في كل حالة على حدة.

هذا التباين، بحسب خبراء، لا يعني أن الأردن بعيد عن التحولات التي يشهدها هذه الملف إقليمياً ودولياً، لكنه يشير إلى اختلاف في المنطلقات التي تحكمه، خصوصاً وأن المملكة التي تحملت لأكثر من عقد تداعيات استضافة أعداد كبيرة من السوريين، ما تزال تربط العودة بطوعيتها وبالتنسيق مع السوريين، وتوافر ظروف تسمح للعائدين بالاستقرار وإعادة بناء حياتهم.

مقاربتان مختلفتان

وزير تطوير القطاع العام الأسبق د. ماهر المدادحة، بين أن المقارنة بين سياسة الأردن وما تتبعه دول غربية تجاه اللاجئين السوريين، يجب أن تأخذ بالاعتبار اختلاف المصالح والاعتبارات التي تحكم موقف كل دولة.

وقال المدادحة، إن الدول الغربية تتعامل مع قضية اللاجئين في ضوء مصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فإن أي توجه ألماني لتوسيع العودة أو إعادة النظر في أوضاع الحماية للسوريين، يأتي من وجهة نظره، في سياق تقدير الدولة لمصالحها الداخلية، ولا سيما إذا رأت أن استمرار وجود أعداد كبيرة من اللاجئين، يشكل أعباء اجتماعية أو اقتصادية عليها.

وأضاف أن الوضع بالنسبة للأردن مختلف، بحكم الجوار الجغرافي والروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الأردن وسورية، وهو ما انعكس على الطريقة التي تعاملت بها المملكة مع هذه الملف منذ بدايته، مبينا أن الأردن متمسك بمبدأ "العودة الطوعية"، ولا يتوقع تغيير سياسته تجاه اللاجئين بصورة مفاجئة، وأي تطورات مرتبطة بعودة السوريين ستجري في إطار التنسيق بين الأردن وسورية، وهو تنسيق قائم على مستويات مختلفة.

وبين المدادحة، أن خصوصية العلاقة بين البلدين، تجعل ملف العودة بالنسبة للمملكة مختلفاً عنه في دول أوروبية، إذ لا يتعلق الأمر بالنسبة للأردن بإدارة اللجوء فقط، بل بعلاقة مباشرة مع دولة جارة، وبأبعاد اجتماعية وتاريخية وإنسانية متداخلة.

اعتبارات إنسانية وعروبية

الخبير زيان زوانة، قال إن سياسات الدول الغربية تجاه اللاجئين تختلف عنها في الأردن تاريخياً، مشيراً إلى أن المملكة استقبلت في مراحل مختلفة لاجئين عرباً، وانطلق تعاملها مع قضايا اللجوء من اعتبارات إنسانية وعروبية وقومية. لافتا إلى أن المصالح السياسية والاقتصادية الداخلية تلعب دوراً أساسياً في رسم سياسات الدول الأوروبية تجاه الهجرة واللجوء، في حين أن عوامل الجوار والعلاقات الاجتماعية والتاريخية والقومية أعطت تجربة الأردن بعداً مختلفاً.

وأضاف زوانة، أن السياسة الأردنية تجاه اللاجئين السوريين لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقة مع سورية، سواء على مستوى الدولة أو المجتمع، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، استمرار التأكيد الأردني على طوعية العودة، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد وسيلة لتقليص أعداد اللاجئين في المملكة.

وأشار إلى أن هذا الاختلاف يظهر بوضوح حاليا، مع اتجاه دول أوروبية لمراجعة سياسات الحماية والهجرة بعد تغير الظروف السياسية في سورية، في حين يتركز المسار في الأردن على تسهيل عودة من يقرر العودة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بدلاً من فرضها عليه.

ألمانيا.. مراجعة أوسع لملف الحماية

وبحسب بيانات منشورة حديثاً، كان يعيش في ألمانيا حتى نهاية تموز (يوليو) الماضي 912.4 ألف سوري، مقابل نحو 936.3 ألفاً في نهاية العام 2025، بينما يرتبط جزء من تراجع العدد بحصول سوريين على الجنسية الألمانية.

الحكومة الألمانية، أكدت في 21 أيلول (سبتمبر) الحالي، أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، بدأ بتوسيع مراجعاته لسحب الحماية تدريجياً، كي تشمل فئات إضافية، بينما تعمل وزارة داخليتها على إنشاء آلية دائمة للإعادة، تبدأ بالمدانين بجرائم والمصنفين بالخطرين أمنياً، لكنها أوضحت أيضا أن الإعادة تتطلب وجود التزام قانوني قابل للتنفيذ بمغادرة البلاد، وينظر في ذلك بصورة فردية.

وفي المقابل، حذرت المفوضية في ألمانيا قبل أيام، من أن إنهاء الحماية للسوريين حاليا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة الدستور الأردنية منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 9 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة