فصل المصطفى الرميد، وزير العدل السابق، المقال بين التعيين الملكي لفاطمة المنصوري والحديث النبوي من إتصال.
الرميد، وهو واحد القادة المؤسسين لحزب العدالة والتنمية الاسلاموي،حاول في هذا المقال الذي تنشره جريدة Le12.ma، على نسخته الأصلية، تبيان الخط الرفيع الذي يغلق باب تأويل الحديث النبوي القائل:«لا خير في قوم ولوا أمرهم إمراة» في شأن التعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة.
يذكر أن العنوان والتقديم من تحرير هيئة التحرير والمقال من توقيع المصطفى الرميد والصورة معدلة ب AI.
وفيما يلي المقال كاملاً:
السلام عليكم
تعتبر ولاية المراة للشان العام من القضايا الخلافية التي تباينت حولها الاراء قديما وحديثا، وقد تجدد النقاش حول الموضوع، مع التعيين الملكي السامي، للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري ،رئيسة للحكومة، نظرا لما يقتضيه الفصل 47من الدستور، الذي يوجب تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات النيابية.
ومعلوم ان السيدة المنصوري هي المنسقة الوطنية لحزبها، وبالتالي فهي رئيسة هذا الحزب.
وقد لاحظنا كيف تم الاستدلال بالحديث النبوي الصحيح ،الذي اخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( لن يفلح قوم ولوا امرهم امراة)، مع ان هذا الحديث لايؤسس لحكم شرعي، وانما هو اخبار خاص بحال الفرس الذين ولوا عليهم ابنة كسرى، بعد وفاته، في ظروف صعبة ومرتبكة .وقد استنتج بعض الفقهاء التعميم على خلاف اخرين، ممن قرروا عدم تعميم هذا الاخبار على كل حالات تولي المراة للشان العام .
دليلهم في ذلك ان الله تعالى اورد في القران الكريم ماكان من شان ملكة سبا حيث قال الله تعالى على لسانها: ( يايها الملا افتوني في امري ،ماكنت قاطعة امرا حتى تشهدون)، فدل ذلك على اتزان شخصها، ورجاحة عقلها ،الذي هداها الى مشاورة كبار قومها( الملأ)، يضاف الى ذلك ،ما كان من امرها، مما حكاه القران الكريم، حيث قال الله تعالى على لسانها:( قالت رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين)،
وقد دل ذلك ايضا، على ان هذه المراة التي كانت تحكم قومها ،جنبتهم الحرب بحكمتها، وحسن تدبيرها، ومن تم لايصح الاخد بعموم الاخبار النبوي، بل باعتباره خاصا بقوم فارس ومن كان على احوالهم وظروفهم.
وقد ذهب فقهاء اخرون، الى ان من حق المراة تولي عموم الولايات ماعدا الولاية العظمى( رئاسة الدولة)، والدليل على ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما:( المراة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها).
وبالرغم من تعدد الاراء في الموضوع، فان الدول الحديثة لم تعد دولا محكومة باشخاص، بقدر ما اصبحت امورها تدبر بمؤسسات تتقاسم السلطة، وبالتالي فان ولاية اي شخص سواء كان رجلا او امراة، تبقى ولاية محدودة، ونسبية ،خاصة في نظام ملكي يختص فيه الملك بسلطات دينية واستراتيجية، لذلك يترجح ان رئاسة الحكومة لاعلاقة لها بالاخبار النبوي الشريف.
وجدير بالذكر، ان الاختيارالدستوري المغربي، تاسس على اعتبار الكفاءة وحدها، في تولي الشان العام على كافة المستويات، بغض النظر عن جنس المسؤول، ماعدا مااورده الدستور في الفصل43 ،الذي نص ان عرش المغرب وحقوقه الدستورية تتتقل بالوراثة الى الولد الذكر الاكبر سنا من ذرية جلالة الملك محمد السادس، ثم ابنه الاكبرسنا، وهكذا ماتعاقبوا وهو مايعني ان الاختيار المغربي تاسس على الوسطية التي تمتع المراة والرجل بالمساواة في تولي الشان العام، الا ماكان من رئاسة الدولة باعتبارها ولاية عظمى ترتبط بامارة المؤمنين.
والله اعلم واحكم.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
