“المغرب ومؤشر الابتكار العالمي 2026: من السعي إلى التموقع نحو سيادة تكنولوجية حقيقية”
تقديم:
لم يعد الابتكار اليوم مجرد ترف تقني أو نشاط هامشي في اقتصادات الدول، بل أصبح المحرك الأساسي للنمو المستدام، وأحد أهم مقاييس التنافسية والقدرة على الصمود الاقتصادي في عالم تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي. وفي هذا السياق، يكتسي مؤشر الابتكار العالمي (GII) الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) أهمية بالغة، حيث يقدم صورة شاملة عن أداء 139 اقتصادًا حول العالم في منظومة الابتكار. وقد أسفرت نتائج تصنيف عام 2026 عن موقع متقدم للمملكة المغربية، جعلها تحتل الرتبة 54 عالميًا، وهو ترتيب يعكس دينامية إيجابية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا التقدم ورهاناته المستقبلية.
أولاً: قراءة في النتائج وموقع المغرب إقليميا
وفقًا لمعطيات المؤشر، جاء ترتيب المغرب في المرتبة 54 عالميًا، متقدماً على دول عربية عريقة في مجال البحث العلمي مثل مصر (83) ولبنان (86)، ومتأخراً عن دول الخليج التي استثمرت بكثافة في البنية التحتية التكنولوجية والاقتصاد المعرفي، مثل الإمارات (25)، والسعودية (42)، وقطر (47). هذا الترتيب الإقليمي يضع المغرب في موقع “الملاحق السريع” أو بالأحرى “الاقتصاد الصاعد بثبات”، فهو ليس في مقدمة الدول العربية الرائدة، ولكنه يتفوق على دول أخرى لديها إمكانيات بشرية هائلة، مما يشير إلى أن المنظومة المغربية تعمل بوتيرة متسارعة، ولكنها لا تزال بحاجة إلى قفزات نوعية لتضييق الفجوة مع الدول المتقدمة.
ثانياً: الأسباب الكامنة وراء التطور الإيجابي
يعزى هذا الانتقال النوعي الذي حققه المغرب في مؤشر الابتكار العالمي إلى مجموعة من العوامل المتشابكة:
الاستثمار في الرأسمال البشري: حيث عملت المملكة المغربية على تطوير منظومتها التعليمية والجامعية، خاصة في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا، مما وفر يداً عاملة مؤهلة قادرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة؛
تطوير البنية التحتية التكنولوجية: عبر إنشاء أقطاب تكنولوجية ومدن ذكية وحاضنات أعمال، ساهمت في خلق بيئة مواتية لريادة الأعمال والمشاريع المبتكرة؛
الانفتاح الاقتصادي وحماية الملكية الفكرية: حيث أصبح النظام القانوني المغربي أكثر استجابة لحماية العلامات التجارية وبراءات الاختراع، مما شجع على خلق قيمة اقتصادية من الأصول غير الملموسة.
ثالثا: الرهانات الاستراتيجية للمغرب
لا يقتصر طموح المغرب من خلال تحسين ترتيبه في هذا المؤشر على تحسين صورته الاقتصادية فحسب، بل يتعلق الأمر برهانات استراتيجية كبرى، أبرزها:
توطين التكنولوجيا وإنتاجها: وهو الرهان الأصعب، حيث يسعى المغرب إلى تجاوز مرحلة “المستهلك” للتكنولوجيا (التوطين) إلى مرحلة “المنتج” والمطور لها (التمكن)؛
بناء اقتصاد المعرفة: من خلال تشجيع البحث والتطوير (R&D) داخل المختبرات البحثية المغربية، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية، وهو ما يسمى بربط المجال الأكاديمي بالمجال الصناعي؛
تعزيز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
