جو24- كتب : المهندس نبيل إبراهيم حداد
أثار قرار سحب بعض الكتب من معرض عمّان الدولي للكتاب، وما رافقه من حديث عن اتخاذ إجراءات قانونية، نقاشاً يتجاوز الكتب المعنية نفسها إلى سؤال أوسع: كيف نحمي الرواية الوطنية؟ وهل يكون ذلك بمنع الروايات المخالفة، أم بإتاحة المعلومات وفتح المجال أمام القارئ والباحث للمقارنة والحكم؟
من حق الجهات الرسمية والمنظمة للمعرض أن تطبق القوانين والتعليمات النافذة، كما أن من واجبها التعامل مع أي مخالفة واضحة وفق الأطر القانونية. لكن عندما يتعلق الأمر بكتب تقدم روايات تاريخية أو سياسية نختلف معها، فإنني أرى أن الأصل يجب أن يكون إتاحة الكتاب، لا سحبه، ما لم يكن هناك خرق قانوني صريح ومحدد.
فالكتاب يُواجه بكتاب، والفكرة بفكرة، والرواية التاريخية بالوثيقة والحجة والدليل.
قد يحتوي كتاب ما على رواية غير دقيقة عن الأردن، أو على شهادات منحازة، أو على استنتاجات سياسية قاسية، أو حتى على اتهامات نرفضها بالكامل. لكن وجود هذه الكتب في المكتبات أو معارض الكتب لا يعني أن الدولة توافق على مضمونها، كما أن السماح للناس بقراءتها لا يعني تبني ما ورد فيها.
القارئ يستطيع أن يقرأ ويقارن ويبحث ويكتشف التناقضات بنفسه.
من قوة الدولة أن تسمح بقراءة الرواية الأخرى
الدولة الواثقة من تاريخها لا ينبغي أن تخشى كتاباً.
بل إن وجود الروايات المختلفة قد يخدم الرواية الوطنية إذا دفعنا إلى توثيق تاريخنا بصورة أفضل، وفتح أرشيفاتنا، ونشر الوثائق، وتشجيع الباحثين على مناقشة الادعاءات والرد عليها.
أما سحب الكتاب فقد يعطيه أحياناً قيمة أكبر مما كان سيحصل عليها لو بقي معروضاً بصورة طبيعية. وقد يتحول كتاب كان سيقرأه عدد محدود إلى قضية عامة، ويصبح المنع نفسه وسيلة دعاية مجانية له.
والأهم أن أصحاب الروايات المعادية أو المنحازة قد يستغلون المنع ليقولوا إن الأردن لا يريد مناقشة ما كتبوه.
الأقوى أن نقول: هذه روايتكم، وهذه وثائقنا، وهذه شهاداتنا، وهذه مصادر أخرى مستقلة، وليحكم القارئ.
أحداث أيلول 1970 مثال مهم
تظهر أهمية هذا المبدأ بصورة خاصة عند الحديث عن أحداث أيلول 1970 وما تبعها حتى عام 1971.
بعد مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال هناك روايات متعددة ومتناقضة حول تلك المرحلة.
هناك روايات أردنية، وروايات فلسطينية متعددة، وهناك وثائق بريطانية وأميركية وعربية وإسرائيلية، إضافة إلى شهادات ضباط وسياسيين ودبلوماسيين وأشخاص عاشوا تلك الأحداث مباشرة.
ولا يمكن بناء فهم ناضج لتلك المرحلة من خلال قراءة رواية واحدة فقط.
في مقال سابق كتبته حول 17 أيلول، كان هدفي ألا نبقى أسرى الجراح القديمة، بل أن نفهم المرحلة كاملة: أسباب الصدام، تطور الأحداث، النتائج، ثم الجهود التي أعادت بناء الوحدة الوطنية وأغلقت صفحة المواجهة المسلحة.
ومن هذا المنطلق، أرى أن من مصلحة الأردن أن تكون كل المعلومات التاريخية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
