لم تعد الإسلاموفوبيا في عصر الذكاء الاصطناعي مجرد خطاب يقال في البرلمان أو منشور يكتب على منصة اجتماعية أو صورة يعبث بها صاحبها ببرنامج للرسم والتعديل. ثمة شيء جديد يحدث الآن: التحيز القديم بدأ يجد طريقه إلى الآلة نفسها، والآلة باتت قادرة على إعادة إنتاجه في ثوانٍ، وعلى نطاق لا يمكن مقارنته بقدرة فرد أو جماعة أو صحيفة.
القصة التي فجرتها صحيفة «الغارديان» في الأول من أكتوبر ليست، في ظاهرها، سوى اختبار بسيط لعدد من روبوتات الذكاء الاصطناعي: ماذا يحدث إذا طلبت منها إزالة الحجاب عن صورة امرأة مسلمة؟ لكن الإجابة تكشف مشكلة أكبر بكثير من الحجاب. فقد وجدت الصحيفة أن «تشات جي بي تي» و«غروك» استجابا للطلب، بينما رفض «كلود» الفكرة من أساسها، وقال إن إزالة الحجاب من صورة امرأة حقيقية تغيّر طريقة تمثيلها على نحو مرتبط بلباسها وهويتها الدينية، ويمكن أن تستخدم لإحراجها أو مضايقتها أو تشويه صورتها. أما «جيميني» فبدأ بالرفض، ثم أنتج صورة للمرأة بلا حجاب عندما أعيدت صياغة الطلب باعتبار المطلوب جعلها تبدو «أكثر غربية».
وهنا ينبغي أن نتوقف قليلاً. هل يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح إسلاموفوبياً؟ ليس بهذه البساطة. الآلة لا تملك عقيدة ولا كراهية ولا موقفاً دينياً بالمعنى الإنساني. لكن السؤال الأكثر خطورة هو: ماذا يحدث عندما تدخل الصور النمطية والتحيزات الموجودة في المجتمع إلى البيانات والنماذج وقواعد السلامة، ثم تخرج من الآلة في صورة جديدة تبدو محايدة لأنها صادرة عن «تقنية»؟
إننا أمام انتقال خطير من التحيز البشري إلى التحيز المؤتمت.
ولعل المفارقة الأكثر دلالة أن هذه الاختبارات جاءت بعد واقعة فرنسية أثارت جدلاً واسعاً: النائب عن حزب التجمع الوطني جوليان أودول نشر صورة معدلة لامرأة محجبة، ظهرت فيها بلا حجاب وبملابس مختلفة، مرفقاً الصورة بعبارة «الحرية الفرنسية». ولم يتضح بشكل مستقل ما إذا كان قد استخدم أداة ذكاء اصطناعي بعينها أو أجرى التعديل بنفسه، لكن الواقعة أظهرت كيف يمكن للصورة الرقمية أن تتحول إلى أداة سياسية لإعادة تعريف جسد امرأة وهويتها من دون موافقتها.
وهنا يصبح السؤال أكثر عمقاً: من يملك صورة المرأة المسلمة؟
إذا كان الإنسان يستطيع أن يلتقط صورة امرأة في الشارع، ثم ينزع حجابها رقمياً، ويعيد تقديمها إلى الجمهور باعتبارها «أكثر فرنسية» أو «أكثر غربية»، فنحن لا نتحدث عن تعديل صورة فحسب، وإنما عن محاولة فرض صورة بديلة للإنسان. وحين تستطيع الآلة أن تنفذ العملية نفسها بمجرد أمر قصير، فإن المشكلة تنتقل من القدرة الفردية المحدودة إلى قابلية صناعية للتكرار والتعميم.
الأخطر أن المسألة لا تتوقف عند الحجاب. فقد أظهرت اختبارات «الغارديان» اختلافاً في تعامل الأنظمة مع رموز دينية أخرى، بينها العمامة السيخية وغطاء رأس الراهبات الكاثوليكيات. وهذا يعني أن القضية الأوسع هي: كيف تتعامل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
