التَعْيِينُ المَلَكِيُّ .. التَكْلِيفُ وَ المَسْؤُولِيَةُ

تَعْيِينُ فَاطِمة الزهرَاء المنصورِي عَلَى رَأْسِ الحُكُومَةِ يَحْمِلُ وَاقِعِيًّا وَرَمْزِيًّا أَكْثَرَ مِنْ دَلَالَةٍ .. فَهُوَ يُكَرِّسُ حُضُورَ المَرْأَةِ فِي مَرْكَزِ القَرَارِ لَكِنَّ الْأَهَمَّ أَنَّهُ يَضَعُ شَخْصِيَّةً سِيَاسِيَّةً تَبْدُو ذَاتَ حُضُورٍ وَ كَارِيزْمَا وَ شَكِيمَة ( مَاشِي سَاهْلَة ) فِي مَوْقِعٍ حَسَّاسٍ تَتَحَوَّلُ فِيهِ القُوَّةُ السِيَاسِيَّةُ مِنْ خِطَابٍ أَمَامَ الكَامِيرَاتِ إِلَى مُوَاجَهَةِ الوَاقِعِ العَنِيدِ بِكُلِّ تحَدِيَاتِهِ وَ إِلَى تَحَمُلِ مَسْؤُولِيَّةٍ وَقَرَارٍ وَنَتَائِجَ يَنْتَظِرُهَا المَغَارِبَةُ .. وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّ اسْتِقْبَالَ السَّيِّدَةِ رَئِيسَةِ الحُكُومَةِ مِنْ طَرَفِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ حَفِظَهُ اللَّهُ بِالقَصْرِ المَلَكِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَخْتَصِرُ مَعْنًى جَوْهَرِيًّا : لَقَدِ انْتَهَتْ لَحْظَةُ التَّعْيِينِ وَبَدَأَتْ لَحْظَةُ المَسْؤُولِيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ .. زَمَنُ الحَمْلَةِ الِانْتِخَابِيَّةِ وَالخَطَابَةِ إذَنْ قَدْ وَلَّى وَالوُعُودُ يَجِبُ أَنْ تُبَلْوَرَ مُسْتَقْبَلاً إِلَى التِزَامَاتٍ وَطَنِيَّةٍ قَابِلَةٍ لِلتَّنْزِيلِ .. المُوَاطِنُونَ لَا يَنْتَظِرُونَ مَزِيدًا مِنَ الصَوْتِ الصَاخِبِ وَالشِّعَارَاتِ وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُونَ أَثَرًا مَلْمُوسًا عَلَى الْأَرْضِ : تَوْفِيرَ شُرُوطِ العَيْشِ الكَرِيمِ مَدْرَسَةً أَفْضَلَ صِحَّةً أَكْثَرَ إِنْصَافًا شُغْلًا وَفُرَصًا لِلشَّبَابِ إِدَارَةً عُمُومِيَّةً أَكْثَرَ نَجَاعَةً وَ نَظَافَةً وَ سُرْعَةً فِي الإِنْجَازِ حِمَايَةً لِلْفِئَاتِ الهَشَّةِ وَ تَنْمِيَةً مَجَالِيَّةً عَادِلَةً تَتَطَوَّرُ بِنَفْسِ السُّرْعَةِ وَبِنَفْسِ جَوْدَةِ الخَدَمَاتِ وَفُرَصِ الِاسْتِثْمَارِ .. وَهُنَا تَحْدِيدًا يُوضَعُ أَدَاءُ الحُكُومَةِ فِي المِيزَانِ : بِمَا تُنْجِزُهُ لَا بِمَا قَدْ تُنْتِجُهُ مِنْ أَقْوَالٍ عَلَى شَاشَاتِ الإِعْلَامِ .. وَيَبْقَى الرِهَانُ الْأَكْبَرُ فِي انْسِجَامِ التَحَالُفِ الحُكُومِيِّ نَفْسِهِ وَفِي نَجَاحِ مُكَوِّنَاتِهِ رَغْمَ اخْتِلَافَاتِهَا السِّيَاسِيَّةِ المُحْتَمَلَةِ فِي أَنْ تَتَكَاثَفَ حَوْلَ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْلَوِيَّاتٍ وَاضِحَةٍ ضِمْنَ أجَنْدَةٍ زَمَنِيَّةٍ مُحَدَدَةٍ وَأَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْ مُجَرَّدِ تَحَالُفٍ لِتَشْكِيلِ عَدَدِيٍّ للحَقَائِبِ الوِزَارِيَةِ إِلَى تَحَالُفٍ مُتَمَاسِكٍ قَادِرٍ عَلَى تَنْزِيلِ أوْرَاشَ وَطَنيةٍ كُبْرَى مُتَوَافَقٍ حَوْلَ جَدْوَاهَا ؟ نَجَاحَ المَرْحَلَةِ لَنْ يَكُونَ فِي قُوَّةِ كُلِّ حِزْبٍ عَلَى حِدَةٍ دَاخِلَ الحُكُومَةِ بَلْ فِي قُدْرَتِهَا مُجْتَمِعَةً عَلَى إِخْرَاجِ الرُّؤْيَةِ فِي صُورَةِ سِيَاسَاتٍ عَمَلِيَّةٍ وَالسِّيَاسَاتِ إِلَى نَتَائِجَ تُضِيفُ لِرَصِيدِ الثِّقَةِ لَدَى المُوَاطِنِ فِي حُكُومَةِ بَلَدِهِ .. فِي المُحَصِّلَةِ لَا نَنْتَصِرُ لِامْرَأَةٍ لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ وَلَا لِرَجُلٍ لِأَنَّهُ رَجُلٌ نَنْتَصِرُ لِلدَوْلَةِ كَإِطَارٍ لِلْوَحْدَةِ وَاليَقَظَةِ الدَاخِلِيَّةِ أَمَامَ مُخْتَلِفِ الخُصُومِ وَالتَحَدِّيَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَوْلِيَّةِ وَنَنْتَصِرُ كَثِيرًا حِينَ يَتَمَكَّنُ المُوَاطِنُ مِنْ قَطْفِ ثِمَارِ الفِعْلِ الحُكُومِيِّ فِي جُلِّ مَنَاحِي حَيَاتِهِ اليَوْمِيَّةِ الصَّعْبَةِ ..

لِلْعِلْمِ فَقَط : لا أنْتَمِي لأي حِزْبٍ سِيَاسِيٍّ ..


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
Le12.ma منذ 8 ساعات
Le12.ma منذ 8 ساعات
Le12.ma منذ 8 ساعات
موقع بالواضح منذ ساعتين
هسبريس منذ 6 ساعات
جريدة كفى منذ ساعتين
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات