في خضم اضطرابات جيوسياسية متلاحقة، برزت أزمة الديزل كواحدة من أبرز التحديات الاقتصادية التي تربط بين جانبي الأطلسي في 2026. لم تعد المشكلة مجرد ارتفاع مؤقت في أسعار الوقود، بل تحولت إلى اختبار لقدرة سلاسل الإمداد العالمية على التكيف، ولمتانة التحالفات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
فبعد أن كانت أوروبا تعتمد تاريخياً على الديزل الروسي، ثم تحولت تدريجياً إلى مصادر بديلة بما فيها الأمريكية، أصبحت اليوم تواجه احتمالاً جديداً بفقدان جزء كبير من إمداداتها من الولايات المتحدة نفسها، في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترمب بحظر أو تقييد صادرات الديزل الأمريكية لخفض الأسعار المحلية المرتفعة.
تعود جذور الأزمة إلى تداخل عوامل هيكلية وجيوسياسية. فمنذ بداية الحرب الروسية - الأوكرانية في 2022، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على واردات المنتجات النفطية الروسية، بما في ذلك الديزل، بدءاً من فبراير 2023. قبل ذلك، كانت روسيا تزود أوروبا بما يصل إلى نحو 40-50% من احتياجاتها من الديزل في بعض الفترات، بكميات تقدر بمئات الآلاف من البراميل يومياً.
أدى الحظر إلى إعادة توجيه التدفقات التجارية عالمياً، حيث توجه الديزل الروسي نحو أسواق أخرى مثل تركيا والبرازيل وإفريقيا، بينما اضطرت أوروبا إلى الاعتماد أكثر على الشرق الأوسط والولايات المتحدة.
وفي السنوات اللاحقة، انخفضت طاقة التكرير الأوروبية بنحو 600 ألف برميل يومياً بين 2020 و2024، لتصل إلى نحو 14.7 مليون برميل يومياً، بسبب إغلاق مصافٍ قديمة وانتقال بعضها إلى إنتاج الوقود الحيوي أو الإغلاق الكامل، كما حدث في مصفاة غرانغماوث في اسكتلندا.
ثم جاءت الحرب في إيران في أوائل 2026 لتفاقم النقص. أدت الاضطرابات في مضيق هرمز والهجمات على منشآت التكرير إلى انخفاض حاد في صادرات الديزل وزيت الغاز من دول الخليج، حيث هبطت إلى نحو ربع مستوياتها السابقة، مع تراجع مشترك من الخليج وروسيا بنحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بفبراير.
في الوقت نفسه، تعرضت المصافي الروسية لأضرار من الضربات الأوكرانية، ما قلص الإمدادات أكثر. أصبحت الولايات المتحدة، كأكبر مصدر عالمي للديزل، تملأ جزءاً كبيراً من الفجوة، حيث ارتفعت صادراتها إلى مستويات قياسية بلغت نحو 1.6 مليون برميل يومياً في أغسطس 2026، مقارنة بنحو مليون برميل يومياً في وقت سابق من العام. ووصلت حصة أوروبا من هذه الصادرات إلى نحو الثلث أو حتى النصف في بعض الأشهر، مع استيراد شمال غرب أوروبا وحده نحو 250 ألف برميل يومياً من الولايات المتحدة، وتصل الكميات الإجمالية إلى أوروبا في بعض التقديرات إلى أكثر من 500 ألف برميل يومياً.
هذا الاعتماد المتزايد جعل أوروبا عرضة بشكل خاص. ينتج الاتحاد الأوروبي نحو 70% من احتياجاته محلياً، لكن الـ30% المتبقية، خاصة في النقل البري الذي يعتمد على الديزل بنسبة تصل إلى ثلثي استهلاك الطاقة في الشحن، تعتمد على الواردات. بريطانيا، على سبيل المثال، تستورد نحو 55% من ديزلها، وثلث وارداتها يأتي من الولايات المتحدة.
هولندا، كمركز تخزين وتكرير إقليمي، وفرنسا وإسبانيا أيضاً من المستوردين الرئيسيين. أما في الولايات المتحدة، فقد أدى الطلب الخارجي المرتفع، إلى جانب تشغيل المصافي بنسبة 95% أو أكثر لأسابيع متتالية، إلى ارتفاع أسعار التجزئة إلى مستويات قياسية تجاوزت 6.50 دولار للجالون في سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 3.70 دولار قبل عام.
هذا الارتفاع، الذي يفوق ارتفاع أسعار البنزين، أثار مخاوف سياسية داخلية قبل الانتخابات النصفية، ودفع ترمب إلى التلميح بحظر الصادرات أو تقييدها، قائلاً عبارات مثل دعونا لا نرسل الديزل إلى الخارج .
التأثيرات الاقتصادية في الطرفين واضحة ومترابطة. في أوروبا،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
