من يستمع إلى الطبيب

بدأت الحكاية هذه المرة بأطباء وطبيبات في بداية الطريق.

خريجون أمضوا سنوات طويلة بين كلية الطب وسنة الامتياز، ثم وجد بعضهم نفسه أمام أسئلة لم يتوقع أن تبدأ بها رحلته نحو الحلم الذي انتظره بشغف: أين أتدرب؟ من يرعى تدريبي؟ ماذا عن عقدي؟ ولماذا تختلف الفرص بين مركز تدريبي وآخر؟

خرجت هذه الأسئلة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفعت معها نبرة النقاش. بعض ما طُرح يستحق التوقف عنده، وبعضه قد يحتاج إلى تصحيح أو استكمال للمعلومة. وهذا طبيعي في قضية تتداخل فيها جهات عدة، وأنظمة ومسارات تدريبية مختلفة.

لكن التعامل المنصف مع هؤلاء الشباب يبدأ من أمر بسيط: أن نستمع إليهم أولًا.

فليس كل من طالب بحقه محقًا بالضرورة في تفسير النظام، كما أن عدم دقة بعض المطالب لا يعني أن نتجاهل أصل المشكلة. والأفضل أن تخرج الجهة المعنية بالمعلومة بوضوح: من يشمله برنامج التدريب؟ ومن لا يشمله؟ ولماذا؟ وما الخيارات المتاحة لمن قُبل في برنامج تدريبي ولم يجد جهة راعية؟

والأرقام الرسمية تؤكد أن المملكة قطعت شوطًا كبيرًا في زيادة الطاقة التدريبية، فقد تجاوز عدد المقاعد التدريبية المتاحة للقبول في برامج البورد السعودي هذا العام 9200 مقعد، وهي خطوة مهمة تستحق الإشادة. لكن زيادة المقاعد لا تلغي الحاجة إلى وضوح المسار بين القبول والتدريب والرعاية ثم العمل.

لذلك فإن قضية الخريجين لا تحتاج إلى مواجهة بين شباب قلقين على مستقبلهم وجهات تعمل على تنظيم التدريب. ما تحتاجه هو معلومة واضحة، ومسار واضح، وقناة يعرف من خلالها الطبيب أين يقف وإلى أين يذهب.

وإذا أخطأ طبيب شاب في معلومة، فلنصححها له. وإذا أساء في التعبير، فلنذكره بمهنية الطبيب ومسؤوليته. أما أن يشعر بأن مجرد السؤال قد يضعه في مواجهة مع المؤسسة، فهنا نخسر فرصة كان يمكن أن تتحول إلى حوار.

لكن القضية، في الحقيقة، أكبر من الخريجين.

فالطبيب لا يتوقف عن طرح الأسئلة بمجرد حصوله على الوظيفة.

هناك طبيب مقيم يحمل عبء التدريب والعمل والمناوبات ويتساءل عن مستقبله. وهناك أخصائي يحاول أن يجد مكانه في مسار مهني يتغير من حوله. وهناك استشاري قضى عشرين أو ثلاثين عامًا في المهنة، ثم أصبح يتحدث عن ضغط العمل، وتزايد المسؤوليات، ونقص بعض الكوادر، والاحتراق الوظيفي، أو عن قرارات تؤثر في عمله ولا يعرف خلفياتها ولا يجد من يجيب عن تساؤلاته.

والقطاع الصحي السعودي يعيش تحولًا واسعًا وسريعًا. فقد شملت إجراءات انتقال العاملين من وزارة الصحة إلى التجمعات الصحية، في المرحلتين المعلنتين، أكثر من 130 ألف موظف وموظفة. ومع هذا الانتقال تتغير هياكل وعلاقات وظيفية وطرق تشغيل اعتاد عليها الناس سنوات طويلة.

ومن الطبيعي، في تحول بهذا الحجم، أن تكثر الأسئلة. وغير الطبيعي أن نعتبر كثرتها مشكلة في حد ذاتها.

في الإدارة، هناك فرق كبير بين موظف يعترض على كل شيء، وموظف يحاول أن يفهم ما يحدث حوله. والقيادة الجيدة تعرف الفرق بين الاثنين.

بل إن الطبيب الذي يتحدث عن مشكلة في قسمه أو تدريبه أو بيئة عمله قد يؤدي، من حيث لا يقصد، وظيفة مهمة جدًا للقيادة: إنه ينبهها مبكرًا إلى ما قد لا يظهر في التقارير.

فالأرقام تخبرنا كم مريضًا عولج، وكم عملية أُجريت، وكم سريرًا شُغّل. لكنها لا تخبرنا دائمًا ماذا يحدث لمن يقف خلف هذه الأرقام ويقدم الرعاية كل يوم.

وهنا نصل إلى مسألة أعتقد أنها تستحق اهتمامًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
صحيفة المدينة منذ 9 ساعات
صحيفة عاجل منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ 13 ساعة
صحيفة عاجل منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات