فترة التأمل الوجيزة تصبح أحيانا مرتعًا للهواجس السيئة، وتحيل بدورها الرغبة الجامحة وغير المنسجمة مع مبادئ المسلم وأخلاقه، إلى التشفي، عطفا على خلجات النفس الأمارة بالسوء. وتنضم والحالة تلك إلى الشماتة التي تجتر سوء النية، والأدهى والأمر حينما تقترن بالسخرية الفجة والتهكم السافر.
هذا الاضطراب النفسي والفراغ القيمي ومركب النقص الذي يعاني منه المتشفي، يوحي بعزوف الفكر وإعراضه عن سمو الأخلاق والابتكار والإبداع والعطاء، فلم يجد سوى ممارسة هذا السلوك المشين، ليملأ فؤاده الفارغ من الإيمان، في انسلاخ من أبسط الحقوق الإنسانية والأخلاقية والواجبات المترتبة على ذلك بهذا الخصوص، فضلًا عن ذلك فالإنسان لا يضمن الظروف ،فقد يقع في مثل ما وقع فيه المبتُلى، وفي هذه الحالة يتمنى أن يُدعى له لا عليه.
وكلما كانت نية الإنسان سليمة وقلبه ينضح صفاءً ونبلًا، فسينال من الآخرين مثل ما منحهم إبان محنتهم إمعانًا في تأصيل التكافل. وطرق أبواب الفضيلة المشرعة لكل من أعان على الخير في القول والعمل، واللافت أنك تجد البعض وبعد أن يشمتوا ويشبعوا شماتة يختمون حديثهم بقول " اللهم لا شماتة"!
فحري بنا أن نصفي قلوبنا في فلترة دائمة تنقي القلب من الشوائب وتلفظها خارجًا، المؤمن دائمًا يحمد الله في السر والعلن في السراء والضراء.
من المعلوم أن دوام الحال من المحال كما قيل، إذ يتعرض الإنسان لظروف معينة ومواقف محددة قد لا تكون بحال من الأحوال موافقة لرغبته، فقد يرغب في شيء معين ولا يتحقق لأي سبب من الأسباب، أو أن يكون عكس ما كان معتقدًا ومؤملًا في حصوله. هذه الفرضية تحتم التسليم بأن الاستقرار والاستمرار على حال معينة لا يمكن ثباتها طبقًا لظروف الحياة وملابساتها، فقد يكون فقيرًا ويغنيه الله من فضله، وقد يكون غنيًا ويبتليه المولى بزوال شيء من ماله أو ماله كله، وقد يصبح معافى ويمسي مريضًا أو العكس. ومع ذلك فالمؤمن الصادق يلهج لسانه بالشكر والثناء لخالقه، في حين أن زوال ماله أو جزء منه قد يكون خيرًا له ودرءًا لشرور أقسى فيما لو استمر ماله معه، وقد يكون في مرضه خير من هلاكه فيما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
