لم تعد المليشيا الحوثية الإرهابية مجرد حركة تمرد محلية تعتمد على الصواريخ المرتجلة والمعدات التقليدية القديمة المأخوذة من مخازن الجيش اليمني؛ بل تحولت، وفقًا لأحدث تقارير معاهد الدراسات الأمنية والعسكرية، إلى ما يُعرف عسكرياً بـ«القوة الهجينة المتطورة».
وتوضح المؤشرات الفنية أن الجماعة باتت تمتلك ترسانة تسليحية وصاروخية تمنحها قدرات عملياتية غير تقليدية، تتيح لها استهداف خطوط الملاحة الدولية وإدارة عمليات عسكرية طويلة. وتكشف التقارير المخبرية الصادرة عن منظمات استقصاء الأسلحة الدولية، وعلى رأسها منظمة «أبحاث تسليح النزاعات» البريطانية، عن اتساع نطاق التجارب العسكرية للجماعة واستخدامها لمنظومات أسلحة مخصصة للعمليات الهجومية غير المتناظرة. ويعود هذا التحول الهيكلي إلى شبكة إمداد معقدة تدمج بين الدعم اللوجستي الإيراني المباشر، وتوظيف الأسواق التجارية العالمية لشراء قطع مدنية، واستغلال برمجيات الذكاء الاصطناعي وطاقة الهيدروجين لتجاوز العوائق التقنية.
وكشف التقارير عن قفزة تقنية مرعبة في تكتيكات المليشيا الحوثية الإرهابية؛ حيث بدأت الجماعة في إجراء تجارب عسكرية واستخدام منظومات أسلحة متطورة لا تمتلكها أي جماعة مسلحة أخرى خارج إطار الدول في التاريخ الحديث.
هذا التحول لم يكن وليد صدفة، بل جاء نتاج شبكة إمداد معقدة عابرة للقارات، تدمج بين الدعم اللوجستي الإيراني المباشر، وتوظيف الأسواق التجارية العالمية، واستغلال الثورة التكنولوجية الحديثة كبرمجيات الذكاء الاصطناعي وطاقة الهيدروجين.
خريطة الترسانة الحوثية
تُظهر تحليلات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن وواشنطن أن المليشيا الحوثية الإرهابية استطاعت تنويع وتطوير ترسانتها الهجومية لتشمل 4 أبعاد عسكرية رئيسية، وتأتي على رأس هذه الترسانة صواريخ باليستية فرط صوتية وبعيدة المدى قادرة على تهديد الملاحة الدولية وضرب أهداف في عمق الإقليم، ومن أبرزها صاروخ «فلسطين-2» الذي يعمل بالوقود الصلب على مرحلتين، وتؤكد الدراسات الغربية أنه يتميز بسرعات عالية وقدرة على المناورة لتجاوز المنظومات الدفاعية الجوية المتطورة، حيث يصل مداه الإستراتيجي إلى أكثر من 2000 كيلومتر. هذا بالإضافة إلى صاروخ «طوفان» وهو النسخة المعدلة والمُعاد تسميتها محلياً من صاروخ «قدر» الإيراني، ويتراوح مداه العملياتي بين 1350 و1950 كيلومترا، ويُدار عبر منصات إطلاق متنقلة يصعب رصدها مسبقاً.
وفيما يتعلق بصواريخ كروز الجوالة والمنظومات المعدلة، تمتلك المليشيا الحوثية الإرهابية سلسلة صواريخ «قدس» بمختلف أجيالها، وهي صواريخ كروز مخصصة للهجمات البرية وضرب المنشآت الاقتصادية الحيوية.
وقامت المليشيا، بمساعدة خبراء الحرس الثوري الإيراني، بتعديل صواريخ دفاع جوي قديمة وتحويلها إلى صواريخ أرض-أرض، أو صواريخ تتبع حراري قادرة على استهداف الطائرات المسيرة وصواريخ كروز التابعة للتحالفات الدولية في البحر الأحمر.
شهد البُعد البحري التطور الأكثر خطورة للمليشيا الحوثية الإرهابية، حيث أدخلت الجماعة عسكرياً ما يُعرف بالمركبات غير المأهولة تحت الماء، أو ما يُطلق عليه الطوربيدات الانتحارية الغاطسة. هذه المسيرات تسير تحت سطح الماء بسنتيمترات قليلة، ما يجعل كشفها بالرادارات التقليدية شبه مستحيل، وتستهدف ضرب السفن التجارية وناقلات النفط من الأسفل، وهي نقطة الضعف الهيكلية القاتلة لأي سفينة.
ويأتي هذا إلى جانب الصواريخ المضادة للسفن مثل «المندب-2» وصاروخ «عاصف» الباليستي البحري. كما تعتمد المليشيا الإرهابية على عائلات متعددة من الطائرات المسيرة الانتحارية، أبرزها مسيرات «صماد» ومسيرات «وعيد» الانتحارية التي يتجاوز مداها 2500 كيلومتر، ومسيرة «يافا»، والتي تتميز بقدرتها على حمل رؤوس متفجرة شديدة التدمير والطيران لمدد زمنية طويلة على ارتفاعات منخفضة.
جوا، تُتهم شركة «طيران ماهان» الإيرانية بكونها الشريان الجوي والغطاء المدني للحرس الثوري لتهريب الأسلحة؛ حيث استغلت رحلاتها إلى مطار صنعاء لنقل مستشاري الحرس الثوري وتكنولوجيا الطائرات المسيرة ومكونات الصواريخ لجماعة الحوثي، مما جعلها هدفاً دائماً للعقوبات الدولية بتهمة دعم الإرهاب وزعزعة استقرار اليمن.
كيف تصل الأسلحة والتكنولوجيا لليمن؟
التحقيقات الاستقصائية الدولية فككت اللغز الكامن وراء كيفية تدفق هذه الترسانة الضخمة إلى المليشيا الحوثية الإرهابية رغم الحظر البحري والجوي الدولي المفروض بموجب القرارات الأممية، وتتلخص هذه الآلية في ثلاثة مسارات إستراتيجية متكاملة، أولها آلية الشحن التكتيكي الإيراني المعتمد على مجموعات التفكيك الكلي، حيث أثبتت منظمة أبحاث تسليح النزاعات عبر الفحص المخبري للشحنات المجهضة وحطام الصواريخ، أن إيران لا تشحن الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيرة الكبيرة ككتلة واحدة لأن ذلك يسهل رصده عبر الأقمار الصناعية وبوارج التفتيش الدولية.
بدلاً من ذلك، تعتمد طهران إستراتيجية تفكيك الصاروخ الواحد في المصانع الإيرانية إلى خمسة أو ستة أجزاء منفصلة تشمل خزان الوقود، ورأس التوجيه الإلكتروني، المحرك، الزعانف، والمواد المتفجرة. يتم توزيع هذه الأجزاء المفككة على قوارب صيد خشبية تقليدية متعددة تنطلق في أوقات متفرقة عبر البحر الأحمر وخليج عدن لتوزيع مخاطر الخسارة المادية؛ فإذا تم اعتراض قارب، تفقد المليشيا جزءاً تكميلياً فقط وليس السلاح كاملاً.
عقب وصول هذه القطع إلى الشواطئ اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة، تُنقل إلى ورش لحام وتجميع سرية تحت الأرض في جبال صعدة والحديدة، حيث يتم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية





