تكشف جهود دولة الإمارات في مجال الأمن السيبراني خلال عام 2026 عن توجه يربط التحول الرقمي الآمن ببناء منظومة حماية تواكب توسع الخدمات والمنصات والأنظمة الذكية، وتحافظ على استمرارية الأعمال والخدمات وتعزز الثقة في البيئة الرقمية.
وتظهر التطورات التي شهدها العام الجاري أن الأمن السيبراني أصبح مكوناً أصيلاً في مسيرة التحول الرقمي، يتطور بالتوازي مع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وترابط البنية الرقمية، وبما يرسخ الجاهزية والاستباق بدلاً من الاقتصار على الاستجابة للحوادث بعد وقوعها.
وفي هذا الإطار، أطلق مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، بالتعاون مع شركة "سيبكس القابضة"، في مايو الماضي "مصنع الإمارات السيبراني"، بهدف تعزيز الريادة الرقمية للدولة وترسيخ سيادتها السيبرانية، وتطوير قدرات متقدمة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على التنبؤ بالهجمات الإلكترونية المتقدمة ورصدها والاستجابة لها، ويعمل المصنع كمنظومة سيادية متكاملة تتيح تطوير القدرات السيبرانية محلياً، بما يعزز الاستقلال الرقمي والجاهزية الاستباقية.
وتأتي هذه الجهود في ظل تنامي محاولات الاستهداف، إذ أعلن مجلس الأمن السيبراني، في مايو 2026، أن دولة الإمارات سجلت خلال الأشهر الأخيرة أكثر من 800 ألف هجوم سيبراني يومياً، بما يعكس الحاجة إلى تعزيز منظومة دفاعية متقدمة ومرنة لحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية وترسيخ الثقة الرقمية في المجتمع.
وتتجه الجهود الوطنية إلى تطوير القدرات السيبرانية المحلية من خلال الشراكات ونقل المعرفة والخبرات.
وخلال فعاليات منصة "اصنع في الإمارات 2026 " أعلن مجلس الأمن السيبراني وشركة "دل تكنولوجيز" عن إطلاق مركز متخصص للتميز في الأمن السيبراني بأبوظبي، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية لتعزيز الكشف الآني عن التهديدات والاستجابة الفورية لها.
وتواكب هذه المبادرات شراكات وبرامج أخرى لتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز الجاهزية والاستجابة للحوادث والأمن السيبراني الاستباقي.
وتعززت هذه المقاربة بتوسيع الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار السيبراني، إذ أطلق مجلس الأمن السيبراني في سبتمبر الماضي، بالتعاون مع "أوبن إنوفيشن إيه آي"، نموذجاً للذكاء الاصطناعي المتخصص في الأمن السيبراني، جرى تطويره داخل الدولة لدعم خبراء الأمن السيبراني والمؤسسات في تحليل الثغرات الأمنية والشيفرات البرمجية، والتحقيق في الحوادث، وتحليل المخاطر والتهديدات، ودعم عمليات الأمن السيبراني.
ويعكس تطوير النموذج توجهاً نحو بناء قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتعزيز السيادة التقنية والمرونة السيبرانية والتحكم في التقنيات والبيانات الحساسة.
وتطورت أدوات الدفاع كذلك مع توظيف الذكاء الاصطناعي في اكتشاف التهديدات، إذ كشف مجلس الأمن السيبراني خلال "جيسيك جلوبال 2026" عن نموذج "«V7" المتخصص في اكتشاف البرمجيات والملفات الخبيثة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز القدرة على التمييز بين الملفات المشروعة والضارة واكتشاف التهديدات التي تستخدم أساليب متقدمة في التخفي.
وامتدت الحماية إلى الأنظمة المالية، بعدما أعلن مجلس الأمن السيبراني في 3 يوليو 2026 نجاح المنظومة الوطنية للأمن السيبراني في التصدي لهجمات سيبرانية متطورة استهدفت عدداً من الجهات العاملة في القطاع المالي، حيث جرى رصدها والتعامل معها وفق الإجراءات الوطنية المعتمدة، بما أسهم في احتواء آثارها والحفاظ على استمرارية الخدمات المالية واستقرار المنظومة الرقمية.
وتعمل فرق الرصد والاستجابة على مدار الساعة ضمن منظومة وطنية متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية والقطاع المالي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
