أصبحت المسؤولية الاجتماعية للشركات ركيزة مهمة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية حول العالم، ولم تعد تقتصر على التبرعات أو المبادرات الموسمية، بل تطورت لتشمل الاستثمار في الإنسان، وتنمية المهارات، وتحسين جودة الحياة، ودعم التعليم والصحة والاستدامة البيئية. وفي المملكة العربية السعودية، أسهمت جهود الجهات الحكومية وتفاعل القطاع الخاص ونمو القطاع غير الربحي في توسيع نطاق هذه المبادرات وتعزيز حضورها ضمن الأولويات التنموية.
ويمثل هذا التقدم أساساً مهماً يمكن البناء عليه للانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً، يكون التركيز فيها على مضاعفة القيمة التنموية والاجتماعية التي تحققها المبادرات، وليس فقط زيادة أعدادها أو حجم الإنفاق عليها. والسؤال هنا ليس عما أنفقت الشركات فقط، بل يتمحور حول الذي أحدثته مساهماتها، وكم استمر وكيف يمكن توسيعه ليصل إلى عدد أكبر من المستفيدين؟!
تعكس التجارب الدولية تحولاً تدريجياً من مفهوم المسؤولية الاجتماعية التقليدي إلى مفهوم الاستثمار في الأثر وشموليته. فعلى سبيل المثال، في بريطانيا، تستخدم الجهات الحكومية مشترياتها لتشجيع الشركات المتنافسة على العقود العامة على تقديم قيمة اجتماعية إضافية، مثل توفير وظائف وتنمية المهارات ودعم المجتمعات المحلية. ويرتبط تقييم هذه القيمة بالتزامات واضحة ضمن العقد، وليس بمجرد امتلاك الشركة سياسة عامة للمسؤولية الاجتماعية.
وفي ولاية فيكتوريا الأسترالية، طُبق إطار متدرج للمشتريات الاجتماعية يراعي اختلاف أحجام العقود والشركات، ويهدف إلى تحقيق نتائج اجتماعية قابلة للقياس مع تقليل الأعباء الإدارية، ولا سيما على المنشآت الصغيرة والمتوسطة. أما سنغافورة فطورت برنامج (شراكة من أجل الخير) الذي يمنح الشركات اعترافاً طوعياً متدرجاً وفق أثرها في خمسة أبعاد تشمل المجتمع والاقتصاد والبيئة والحوكمة والأفراد.
ولا تعني الاستفادة من هذه التجارب نقلها كما هي، فلكل دولة ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، لكنها تقدم دروساً مهمة ومن أبرزها ما يتعلق بدور الجهات الحكومية وأنه لا يقتصر على الحث والتوعية، كما أنه لا يتطلب توجيه قرارات إنفاق الشركات بصورة مركزية.
ويمكن أن يتمثل هذا الدور في توفير المعلومات والأطر الاستراتيجية والحوافز والشراكات التي تساعد الشركات على اختيار المبادرات الأعلى أثراً وعلى بينة بكيفية المساهمة في الاقتصاد الوطني وبشكل أوضح، مع بقاء قرار المشاركة ومجالاتها ضمن استراتيجية كل شركة وأولوياتها.
ومن هذا المنطلق، يمكن بناء إطار وطني لمضاعفة الأثر بحيث يبدأ بقائمة محدثة للاحتياجات التنموية في مجالات كالتعليم والصحة والتوظيف والإسكان والتمكين الاقتصادي للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر وجودة الحياة والاستدامة البيئية. ونرى أن تكون هذه القائمة معدة بشكل له علاقة بالتحديات وحجمها وتوزيعها الجغرافي والفئات الأكثر احتياجاً، وصلتها بتنمية رأس المال البشري والنمو الاقتصادي.
ونرى أن من الأفضل بدلاً من طرح عناوين عامة مثل دعم التعليم أو تمكين الشباب، فيمكن إعداد مثلا (بطاقات مبادرات تنموية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
