تجد سنغافورة نفسها أمام معضلة احتضان ابتكارات مالية قد ترسم مستقبل التداول من دون تعريض المستثمرين الأفراد لمخاطرها
"هايبرليكويد" اللامركزية تهدد ميزة سنغافورة التاريخية كمركز تداول بعدما جعلت بلوكتشين الأسواق مفتوحة على مدار الساعة
منصات لا مركزية تمنح المستثمرين الأفراد "إرضاءً فورياً" لن توفره لهم البورصات التقليدية أبداً
الخلاصة
في سنغافورة، تواجه منصة "هايبرليكويد" لتداول العقود الآجلة الدائمة تحديات تنظيمية بعد إدراجها على قائمة تنبيه المستثمرين. العقود الآجلة الدائمة تتيح تداولاً مستمراً بلا وسيط، ما يهدد نموذج التداول التقليدي في المدينة. رغم قيود سنغافورة على العملات المشفرة، تستمر هذه المنصات في التوسع خارج السيطرة التنظيمية.
شاب مولع بالعملات المشفرة يسعى إلى إعادة بناء النظام المالي من جذوره؟ لا جديد في ذلك. كثيرون من عالم "سلاسل الكتل" (بلوكتشين) يطمحون إلى كسر قبضة وول ستريت على تكوين الثروات. لكن عندما تحدّث جيف يان، الرئيس التنفيذي لشركة "هايبرليكويد لابس" (Hyperliquid Labs)، عن هذا الطموح في سنغافورة الشهر الماضي، برزت مفارقة لافتة.
ذلك الصباح، نشرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" مقالاً تناول مساعي سنغافورة للنأي بنفسها عن بورصة العصر الجديد هذه، وعن أحد أبرز ابتكاراتها: العقود الآجلة الدائمة، أو "Perps"، التي وصفتها الصحيفة بأنها "أخطر منتج في عالم العملات المشفرة".
العقود الآجلة الدائمة تتجاوز قيود الأسواق
العقود الآجلة الدائمة هي رهانات ممولة بديون مرتفعة على الأسهم والسلع وأسعار الفائدة والعملات المشفرة والتوقعات، وأي شيء تقريباً يمكن تسعيره. وبخلاف العقود الآجلة التقليدية، لا تنتهي صلاحية هذه العقود، ولا تمنح المتداول ملكية الأصل الذي تستند إليه. ويمكن الدخول في صفقاتها والخروج منها خلال دقائق، أو الاحتفاظ بالمراكز المفتوحة إلى أجل غير مسمى.
وفي منصات التداول اللامركزية مثل "هايبرليكويد" (Hyperliquid)، لا يوجد وسيط أو غرفة مقاصة تحتفظ بأموال المستخدمين. فهناك خوارزمية تحجز الضمانات داخل عقود ذكية لضمان انتقال الأموال تلقائياً من الخاسرين إلى الرابحين، فيما تُصفّى مراكز المتداولين الذين تنفد أموالهم.
أتصور أن النزعة التقنية الفوضوية الجامحة التي تقوم عليها "هايبرليكويد"، والتي تتخذ في سنغافورة مقراً لها وفقاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، تضع المدينة أمام تحدٍ غير مسبوق. ففي يونيو، أدرجت سلطة النقد في سنغافورة المنصة على "قائمة تنبيه المستثمرين"، التي تشمل شركات قد يظن المستثمرون أنها تخضع لرقابة السلطة، بينما لا تخضع لها فعلياً. وقالت سلطة النقد للصحيفة: "لا علم لنا بأن هايبرليكويد تخضع للتنظيم في أي ولاية قضائية رئيسية".
لكن هل يشكل ذلك عائقاً فعلياً؟ فأي مستثمر محلي يمتلك عملة مستقرة مرتبطة بالدولار بنسبة 1:1، مثل "يو إس دي كوين" (USDC)، يستطيع المراهنة على أسعار النفط الخام خلال عطلة نهاية الأسبوع، حين تتوالى أخبار الحرب، التي كثيراً ما تحركها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بينما تظل بورصات السلع التقليدية مغلقة.
التداول المتواصل يهدد ميزة سنغافورة
هنا المعضلة. فقد سعت سنغافورة في السابق لأن تصبح مركزاً للأصول الرقمية في آسيا، قبل أن تتراجع عن هذا التوجه بعد 2022. فانهيار إمبراطورية "إف تي إكس" (FTX) التابعة لسام بانكمان-فريد، والذي مُنيت فيه شركة الاستثمار الحكومية "تيماسيك هولدينجز" (Temasek Holdings) بخسائر كبيرة، دق جرس إنذار.
ورغم تمسك السلطات بتشجيع الابتكار، فإنها شددت القيود على وصول العملات المشفرة إلى المستثمرين الأفراد، حتى إن إعلاناتها اختفت من سباق الفورمولا 1 الليلي الشهير في المدينة.
لكن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
