يتخلّى العالم عن الأخلاق ويتمسّك بالمنطق، مع أن بعض المنطق لا أخلاق له. هذه إحدى إشكاليات الفلسفة المادية حين تختزل الإنسان في معادلات المنفعة والمصلحة، وتجعل المعايير الاقتصادية تتقدّم على القيم الأخلاقية، حتى يصبح الإنسان ضحيةً لمنطق يحسب الأرباح والخسائر، لكنه لا يحسب قيمة الحياة الإنسانية.
فحين تُلقى فوائض المواد الغذائية في البحر حفاظًا على توازن الأسعار، ويُمنع توزيعها على الفقراء والمحتاجين، نكون أمام مفارقة تكشف كيف يمكن للمنطق الاقتصادي، حين ينفصل عن الضمير الأخلاقي، أن يبرّر هدر الطعام بينما يموت آخرون جوعًا.
أيُّ منطق هذا الذي يرى في إطعام الجائع تهديدًا للسوق، ولا يرى في موته تهديدًا للإنسانية؟
الإنسان الذي تُحدَّد قيمته وفقًا لجنسه أو القارة التي ينتمي إليها، يصبح خاضعًا لميزان مادي يحدّد مقدار الاهتمام به، وكأن قيمة حياته لا تُستمد من إنسانيته، بل من موقعه الجغرافي ومدى ما يمثّله من مصالح. وهنا ينقلب المنطق من أداة لتحقيق العدل إلى وسيلة لتبرير التفاوت في قيمة البشر، فيصبح بعضهم جديرًا بالحماية، بينما يُترك آخرون لمواجهة الموت والفقر والجوع.
لعلّ ما يجري في الشرق الأوسط يكشف جانبًا من هذه المفارقة؛ ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات حقوق الإنسان والعدالة، يموت أطفال غزة والسودان واليمن، وغيرهم من أطفال مناطق عديدة في العالم، وسط عجز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
