تراجع اليورو خلال تعاملات الجمعة، وسط تفاقم أزمة الديون الأوروبية وتصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد التقشف؛ ما وضع البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة التضخم والفائدة والنمو.
جاءت الضغوط مع استمرار أزمة الموازنة الفرنسية وارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع فرض قيود أمنية على الاحتجاجات واتساع المخاوف من انتقال الاضطرابات إلى دول أوروبية أخرى.
تترقب الأسواق اجتماع المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، وسط توقعات بتثبيت الفائدة، بينما يهدد استمرار التضخم وتعثر جهود خفض الديون بتعقيد خيارات السياسة النقدية.
الين يستقوي والسندات تهدأ.. والأنظار على قرار بنك اليابان
اليورو اليوم
تراجع اليورو 0.1% إلى 1.1207 دولار بحلول الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش خلال تعاملات الجمعة.
يتجه اليورو لتسجيل خسائر أسبوعية 0.5% أمام الدولار.
انخفضت العملة الأوروبية الموحدة 1.6% خلال الثلاثين يوماً الماضية.
السندات اليوم
ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.07% خلال تعاملات الخميس، بزيادة 7 نقاط أساس، وسط تصاعد المخاوف السياسية والمالية.
انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.34%، بتراجع 7 نقاط أساس، مدعوماً بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
تراجع عائد السندات الحكومية الإسبانية لأجل 10 سنوات إلى 4.06%، بانخفاض 3 نقاط أساس خلال تعاملات الخميس.
ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات إلى 4.61%، بزيادة نقطتي أساس، مع تصاعد الضغوط على ديون الاقتصادات الأوروبية.
الدولار مختل التوازن.. بيانات مربكة والفيدرالي منقسم
بركان باريس
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن استعادة الهدوء تمثل الأولوية، معلناً قيوداً على بعض التظاهرات، مع تعزيز انتشار قوات الأمن بنسبة 20% مقارنة بالأسبوع السابق.
لا تزال موازنة فرنسا لعام 2027 عالقة في البرلمان، بعدما رفضت لجنة المالية شق الإيرادات، بينما تواصل الجمعية الوطنية مناقشة بنود المشروع وسط انقسامات سياسية بشأن خفض العجز والإنفاق العام.
وأعلنت الحكومة الفرنسية خطة لخفض عجز الموازنة من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 5% في 2027، عبر إجراءات لضبط المالية العامة بقيمة 54 مليار يوروو، وتوقعت ارتفاع تكلفة خدمة الدين من 79.2 مليار يورو إلى 91.2 مليار يورو في 2027.
أزمة الموازنة
رفع المستثمرون علاوة المخاطر على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بنظيرتها الألمانية إلى نحو 174 نقطة أساس الخميس، وهو أعلى مستوى منذ 2011.
أوضح محلل العملات لدى بنك «إم يو إف جي» الياباني، لي هاردمان، أن اتساع فروق العوائد الفرنسية والألمانية يفاقم الضغوط على اليورو، مع ارتفاع المخاطر المالية والسياسية.
وأشار هاردمان إلى أن ارتفاع ملكية المستثمرين الأجانب للسندات الفرنسية يزيد مخاطر التدفقات الخارجة، مرجحاً تداول اليورو قرب 1.12 دولار بنهاية العام.
عدوى وول ستريت تضرب «بيتكوين».. معركة شرسة حول 80 ألف دولار
العدوى الأوروبية
امتدت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى إيطاليا وبلجيكا والبرتغال، بينما شهدت إسبانيا تحركات احتجاجية مرتبطة بأزمة الإسكان وارتفاع الإيجارات.
سجلت إيطاليا احتجاجات واسعة بشأن أسعار الطاقة والأجور، ودعت نقابات عمالية إلى إضراب عام في نوفمبر، مع استمرار الضغوط على السندات الحكومية.
شهدت بلجيكا مظاهرات طلابية واحتجاجات على إجراءات التقشف، بينما تزايدت مخاوف المستثمرين بشأن أوضاع ديون الاقتصادات الأوروبية الأكثر تعرضاً للضغوط المالية.
أوراق نقدية من اليورو والدولار في صورة توضيحية ملتقطة يوم 26 مايو 2020.
معضلة أوروبا
أوضح صندوق النقد الدولي أن الحكومات الأوروبية تواجه معضلة خفض العجز والديون عبر موازنات تقشفية تزيد الضغوط على المواطنين، بينما يهدد استمرار الإنفاق الحكومي بتغذية التضخم.
وأشار الصندوق إلى أن ارتفاع التضخم فوق مستهدف المركزي الأوروبي البالغ 2% يعقد خيارات السياسة النقدية؛ إذ قد يستدعي تشديداً إضافياً للفائدة في وقت يعاني فيه الاقتصاد ضعف النمو.
وحذّر من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يفاقم أعباء خدمة الديون، بينما يؤدي تباطؤ النمو إلى زيادة صعوبة خفض نسبتها إلى الناتج المحلي؛ ما يضع الحكومات أمام خيارات مالية واجتماعية قاسية.
ذروة الحرب تلوح.. علاوة الخطر تقفز بالنفط فوق 114 دولارا
رهانات الفائدة
توقع فريق الأبحاث لدى بنك «دانسكي» الدنماركي تثبيت المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.5% خلال اجتماع الخميس المقبل، بما يتوافق مع تقديرات الأسواق.
وأوضح البنك أن التضخم الأساسي لم يُظهر حتى الآن انتقالاً واسعاً لصدمة الطاقة إلى بقية الأسعار، مرجحاً تجنب كريستين لاغارد تقديم توجيهات حاسمة بشأن القرارات المقبلة.
أشار كبير الاقتصاديين لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، كارستن برزيسكي، إلى أن ارتفاع عوائد السندات الفرنسية يشدد الأوضاع المالية بالفعل؛ ما يدعم تثبيت الفائدة في أكتوبر.
اختبار ديسمبر
رجح برزيسكي تأجيل أي قرار جديد بشأن التشديد النقدي إلى ديسمبر، عندما تتوافر توقعات اقتصادية محدثة، مع استمرار مراقبة النفط والتضخم والتطورات الفرنسية.
أظهرت بيانات المركزي الأوروبي استقرار فائدة الودائع عند 2.5%، بعد رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ضمن مساعي البنك لاحتواء الضغوط التضخمية.
أوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن مخاطر النمو لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، بينما تبقى مخاطر التضخم مرتفعة بفعل اضطرابات الطاقة.
رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عقب اجتماع مجلس إدارة البنك في العاصمة الألمانية برلين، 10 سبتمبر 2026.
مخاطر الانقسام
أشار بنك «إم يو إف جي» إلى أن استمرار اتساع فروق العوائد السيادية قد يعزز التكهنات بشأن أدوات المركزي الأوروبي لحماية انتقال السياسة النقدية بين دول المنطقة.
رجح بنك «دانسكي» استمرار التثبيت في أكتوبر، بينما توقع «آي إن جي» تريث المركزي الأوروبي حتى ديسمبر، مع بقاء الأزمة الفرنسية أحد مصادر الضغوط على الأسواق.
حدد المركزي الأوروبي في قراره السابق إمكانية استخدام أداة حماية انتقال السياسة النقدية لمواجهة اضطرابات السوق غير المبررة التي تهدد فاعلية السياسة النقدية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


