كانت السيادة وما زالت تمثل إحدى الرهانات الكبرى في مجمل المواجهات الجيوسياسية بين مختلف الفاعلين على المستوى الدولي، ولا يخلو أي صراع إقليمي أو عالمي من عناصر تتصل بالسيادة، لذلك، فإن فريدريك إنسل يؤكد أن الأمر يتعلق إما باستعادتها عندما يتم فقدانها، وإما بترسيخها عندما تكون مهدّدة أو محل اعتراض، وإما الحصول عليها عندما تكون غير متوفرة.
ويتم الحديث في أوروبا غالباً، كما يشير إلى ذلك أوبير فيدرين، عن السيادة من منطلق الدفاع عنها أو استعادتها وتطويرها، وكثيراً ما يكون معناها ملتبساً في عصرنا الذي تهيمن عليه العولمة والتبعية المتبادلة بين مختلف الدول، ويتعلق الأمر في الجمل بأن لا تكون الدول القومية معتمدة بشكل كامل على الغير، وأن تمتلك القدرة على اتخاذ قراراتها انطلاقاً من هامش معقول من الحرية.
ونتيجة لتداخل التكنولوجيا بالجوانب الجيوسياسية، باتت السيادة تتجاوز الحيّز الجغرافي لتصل إلى الفضاء الرقمي، وتشير السيادة الرقمية التي تبحث أوروبا عن السبل الكفيلة بتعزيزها، إلى قدرة الدول الأوروبية على التحكّم في نشاطاتها الرقمية من خلال السيطرة على البيانات والبنى التحتية الرقمية والبرمجيات، والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، وعلى تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير نماذج مستقلة غير خاضعة للشركات المتعددة الجنسيات العابرة للحدود خاصة الأمريكية والصينية. لقد قادت الثورة الرقمية إلى عمليات إنتاج ضخمة للمعطيات الرقمية.
وعِوض أن تكون أوروبا بمثابة فاعل تكنولوجي رئيسي، تجد نفسها تكتفي الآن بدور المتفرّج على مواجهة حاسمة بين الصين وأمريكا من أجل التحكم في البنيات التحتية التكنولوجية للرقمنة، لأن التحكم في هذه البنيات هو الذي يحقق السيادة والاستقلالية الكاملة وليس التقاسم مثلما يحدث بالنسبة للأسواق، لذلك فقد حرصت بكين على تقليص الفجوة الرقمية بينها وبين واشنطن وعملت على الإبقاء على كفاءاتها التكنولوجية داخل حدودها الوطنية، كما حرصت الولايات المتحدة على إدخال رأس المال العمومي في شركات التقنية الخاصة التي تؤدي دوراً محورياً في تطوير أشباه الموصلات ونماذج الذكاء الاصطناعي، ومن ثم، فإن اتساع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
