حين تصل إلى هواتفنا رسالة تحذيرية تفيد بوجود تهديد جوي معادٍ، مصحوبة بنغمة إنذار غير مألوفة، ثم تعقبها بعد فترة رسالة أخرى تعلن زوال الخطر، فإن ما يستحق التأمل ليس مضمون الرسالتين وحده، وإنما الحالة التي يعيشها المجتمع السعودي بينهما؛ فبين إعلان الخطر وزواله، تتجلى صورة مختلفة من الطمأنينة، عنوانها الثقة في وطن يمتلك من القوة والاستعداد ما يجعل مواطنيه أكثر اطمئنانًا، حتى في اللحظات التي تستدعي أعلى درجات الحذر.
ولعل من المهم أن ندرك أن هذه الطمأنينة لم تتشكل من فراغ، وإنما جاءت نتيجة سنوات من البناء العسكري والتقني، فقد استثمرت المملكة في تطوير قدراتها الدفاعية ومنظومات الرصد والإنذار المبكر والاعتراض الجوي، وصولًا إلى أنظمة دفاعية متقدمة، من بينها منظومة «ثاد» التي دُشنت أولى وحداتها في المملكة عام 2025، إلى جانب تطوير الأنظمة الرقمية للقيادة والسيطرة، والمنصة الوطنية للإنذار المبكر التي توصل التحذيرات مباشرة إلى الهواتف المحمولة، وهو تطور يعكس مفهومًا أوسع للأمن الوطني، تبدأ فيه الحماية من اكتشاف التهديد والاستعداد للتعامل معه، وتمتد إلى إبلاغ الإنسان بما يحفظ سلامته.
غير أن القوة العسكرية، مهما بلغت من التطور، لا تختصر وحدها أسباب الطمأنينة التي يعيشها السعوديون؛ فهناك ثقة متراكمة في المؤسسة العسكرية السعودية، وفي رجال يقفون على حماية سماء الوطن وأرضه، يمتلكون من التأهيل والخبرة والقدرات النوعية ما يجعلهم أهلًا لهذه المسؤولية، وهي ثقة لا تقوم على افتراض استحالة وقوع الخطر، فلا توجد منظومة دفاعية في العالم تستطيع إلغاء جميع الاحتمالات، وإنما على إدراك حجم الجاهزية والقدرة على المواجهة، وما أثبتته القوات السعودية من كفاءة في التصدي للتهديدات الجوية.
ومن زاوية أخرى، فإن الحديث عن الطمأنينة السعودية يقودنا إلى ما هو أعمق من القدرات العسكرية، نحو العلاقة التي تربط الإنسان السعودي بوطنه، وهي علاقة يتجاوز فيها الانتماء حدود الشعور إلى الاستعداد للتضحية والدفاع، فالسعوديون الذين ترعرعوا على الاعتزاز بتاريخ بلادهم وسيادتها،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
