عزيزة علي عمان - يسلط كتاب "بنو العباس ودورهم في الحياة العامة: من العصر العباسي الأول (132 232هـ/750 846م)"، للدكتور فيصل عبد الله بني حمد، الضوء على أدوار أفراد البيت العباسي في بناء الدولة وإدارة شؤونها، متجاوزاً التركيز التقليدي على الخلفاء إلى دراسة مساهمات أقاربهم في المجالات السياسية والإدارية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
ويكشف الكتاب، الصادر عن دار عصور للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة، عن حضور أفراد الأسرة العباسية في مفاصل الحياة العامة، من المشاركة في الدعوة وقيام الدولة، وتولي الولايات وإمارة الحج، إلى قيادة الحملات العسكرية ضد البيزنطيين والمساهمة في النشاط العلمي والفكري، فضلاً عن تنافس بعضهم على الخلافة وعلاقاتهم بالخلفاء.
وتستند الدراسة إلى تتبع الروايات التاريخية وتحليل ما توفره المصادر من معلومات عن شخصيات عباسية لم تحظَ بالاهتمام الكافي في دراسات سابقة، لتقدم قراءة أوسع لدور الأسرة في ترسيخ الحكم العباسي وتشكيل الحياة العامة خلال القرن الأول من عمر الدولة، وما شهدته هذه المرحلة من تداخل بين الروابط العائلية ومراكز النفوذ والسلطة.
وأكد الدكتور فيصل حمد، في تمهيده للكتاب، أن قيام الدولة العباسية وازدهارها ارتبطا ببني العباس، الذين تولوا قيادتها وساهموا في الحياة العامة، سياسياً وإدارياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً وعلمياً.
ويرى المؤلف أن الدراسات التي تناولت العصر العباسي الأول (132 232هـ/750 846م) ركزت، في معظمها، على الدعاة والخلفاء، وأغفلت أدوار بقية أفراد البيت العباسي، رغم مشاركتهم الفاعلة في بناء الدولة وإدارة شؤونها. ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتسليط الضوء على مساهماتهم، مع تناول الخلفاء بقدر ما يتصل دورهم بأفراد الأسرة الآخرين.
وركز حمد على أعمام الخليفتين أبي العباس وأبي جعفر المنصور وأبنائهم، بوصفهم نموذجاً لبني العباس، نظراً إلى وفرة المعلومات التاريخية المتعلقة بعدد كبير منهم في المصادر.
وواجه الباحث صعوبات عدة، أبرزها تضارب الروايات وتداخلها وعدم اكتمالها؛ إذ تفصل بعض المصادر أخبار أفراد معينين من الأسرة، بينما تغفل آخرين. كما لم تحدد بعض المصادر تواريخ تعيين الولاة وعزلهم وأسباب ذلك، ولم توضح نتائج عدد من الحملات العسكرية ضد البيزنطيين.
وعلى الرغم من هذه التحديات، سعت الدراسة إلى الإجابة على أسئلة محورية تتعلق بدور أفراد البيت العباسي في نشر الدعوة السرية والعلنية، وقيام الدولة، ومواجهة الحركات المناهضة لها، وتولي الولايات وإمارة الحج، والمشاركة في الحملات العسكرية ضد البيزنطيين، فضلاً عن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وأنشطتهم العلمية، وطبيعة علاقاتهم بالخلفاء، ومحاولات بعضهم الوصول إلى الخلافة.
وتوزعت الدراسة على خمسة فصول؛ تناول الأول: دور بني العباس في الدعوة وقيام الدولة، مع إبراز صعوبة تحديد مساهماتهم في المرحلة السرية، مقارنة بالمرحلة العلنية التي برزت فيها شخصيات، منها عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس وشقيقه صالح بن علي.
وبحث الفصل الثاني: مشاركتهم في الحياة الإدارية، ولا سيما تولي الولايات وإمارة الحج، فيما تناول الثالث دورهم العسكري في التصدي للبيزنطيين من خلال حملات الصوائف والشواتي.
أما الفصل الرابع، فخصص للنشاط الاقتصادي والاجتماعي والعلمي، مستعرضاً أماكن إقامتهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
