في حوار حصري مع فوربس، يستعرض وليد شتا، رئيس شنايدر إلكتريك في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تجربته في قيادة عمليات الشركة الممتدة عبر 80 دولة، والتعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه شبكات الطاقة، مسلطًا الضوء على جهود الشركة لتعزيز التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل إمداد أكثر تكاملًا، ودعم تحول قطاع الطاقة في المنطقة.. للمزيد

لم تبدأ رحلة وليد شتا، رئيس شنايدر إلكتريك في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، من مكتب تنفيذي فخم، بل من قلب الميدان، بين المعدات والمفاتيح الكهربائية اليدوية، وأنظمة الجهد العالي. ففي عام 1994، انضم إلى شنايدر إلكتريك وبدأ عمله في محطة فرعية للكهرباء في القاهرة. وبين المعدات وظروف التشغيل القاسية، صقلت تلك السنوات مهاراته الهندسية، وعلّمته اتخاذ قرارات حاسمة تحت الضغط، وهي خبرة سترافقه لاحقًا في مسيرته نحو قيادة عمليات الشركة في المنطقة.

على مدى 3 عقود، تبدّل مشهد الطاقة والتكنولوجيا من المعدات وأنظمة الجهد العالي التي تعامل معها شتا في بداياته، إلى الرقائق الإلكترونية الدقيقة، وخزائن الخوادم المبردة بالسوائل، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي. وبالتوازي مع هذا التحول، تدرّج شتا في المناصب القيادية داخل شنايدر إلكتريك، ليتولى اليوم، من مقره في دبي، رئاسة عمليات الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا، التي تمتد عبر 80 دولة، ويعمل فيها نحو 5,731 موظفًا.

رغم أن استمرار مسؤول تنفيذي في شركة واحدة لثلاثة عقود يُعد أمرًا غير مألوف في عالم الأعمال اليوم، فإن شتا ينظر إلى مسيرته في شنايدر إلكتريك من زاوية مختلفة؛ فهي بالنسبة إليه رحلة من التغيير المتواصل لا سنوات من البقاء في المكان نفسه. يقول رئيس المنطقة: "الشركة التي انضممت إليها في تسعينات القرن الماضي، تختلف جذريًا عن تلك التي أشارك في قيادتها اليوم؛ فقد واصلت شنايدر إلكتريك إعادة ابتكار نفسها باستمرار، لتسبق التحولات في القطاع".

فيما تزامن هذا التطور مع تحول هائل في قطاع الطاقة. فوفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA) نما سوق تقنيات الطاقة النظيفة عالميًا بمتوسط 20% سنويًا خلال العقد الماضي، ليصل إلى 1.2 تريليون دولار في عام 2025. ومن المتوقع أن يتضاعف تقريبًا إلى تريليوني دولار بحلول عام 2035، ليقترب من حجم سوق النفط الخام عالميًا في عام 2025.

للاستحواذ على حصة في هذه السوق، نفذت شنايدر إلكتريك، التي تأسست عام 1836 كشركة فرنسية لسبك الحديد والصلب والصناعات الثقيلة، سلسلة من التحولات الاستراتيجية الجريئة. ففي أواخر تسعينات القرن الماضي، وقبل أن يصبح "التحول الرقمي" مصطلحًا شائعًا في أوساط الشركات، بدأت شنايدر الاستحواذ على شركات متخصصة في البرمجيات الصناعية. وأسهمت هذه الخطوة لاحقًا في تطوير منصة (EcoStruxure) البنية المفتوحة للمجموعة التي تدعم تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) وتجمع بين الأجهزة المادية، وأنظمة التحكم الطرفي (Edge Control) والبرمجيات، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي التنبؤي.

تنعكس هذه التحولات في أداء شنايدر إلكتريك المالي؛ إذ بلغت القيمة السوقية للشركة، المدرجة في بورصة يورونكست باريس (Euronext Paris) نحو 192 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026. ووصلت إيرادات المجموعة في النصف الأول من العام الجاري إلى 24.5 مليار دولار، بزيادة 14% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما بلغت إيراداتها السنوية 45.4 مليار دولار في 2025. وعلى مستوى العمليات التي يشرف عليها شتا في الشرق الأوسط وأفريقيا، تأتي 40% من الإيرادات الإقليمية من البرمجيات والأتمتة الرقمية والخدمات المدعومة رقميًا.

يقول شتا، البالغ من العمر 55 عامًا: "على مدى 3 سنوات، ظلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تتصدر معدلات النمو على مستوى المجموعة العالمية". ويضيف: "إنها بلا شك سوق واعدة بالنسبة لنا؛ فنحن لم نعد نكتفي ببيع المحولات وقواطع الدائرة الكهربائية، بل نوفر أيضًا العقل الرقمي الذي يدير تدفق الطاقة".

لكن المهمة ليست سهلة؛ إذ تفرض إدارة محفظة أعمال في 80 دولة، واقعًا تشغيليًا متباينًا؛ فالنطاق الذي يشرف عليه شتا يمتد من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تستثمر بكثافة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق، إلى دول أفريقية، لا تزال تعمل على تعزيز موثوقية شبكات الكهرباء الأساسية.

كذلك يشهد الطلب العالمي على الكهرباء ارتفاعًا مستمرًا، ومن المتوقع أن يصل الاستهلاك إلى 30,700 تيراواط/ ساعة بحلول عام 2027، مقارنة بـ28,600 تيراواط/ ساعة في عام 2025. بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية تسارع نمو الطلب من 3% في 2025 إلى 3.6% في 2026، و3.8% في 2027. وكانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أبرز المساهمين في نمو الطلب العالمي على الكهرباء منذ عام 2000. وفي عام 2024، حلّت المنطقة في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث المساهمة في هذا النمو، بعد الصين والهند، مع توقعات بارتفاع الطلب فيها بنحو 50% إضافية بحلول عام 2035.

لدى شتا رؤية واضحة لكيفية تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع خفض الانبعاثات في الوقت ذاته، إذ يقول: "بحكم التعريف، فإن أفضل وسيلة لإزالة الكربون، هي التحول نحو الاعتماد على الكهرباء".

ويشارك آخرون في المنطقة هذا الرأي. يقول شوبرا غوش، رئيس قسم عمليات الاندماج والاستحواذ في شركة الإمارات للطاقة النووية: "مع تحول اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو الرقمنة وإزالة الكربون، سيتسم العقد المقبل بتكامل الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الذكية، والابتكار القائم على الكفاءة. وفي منطقة الخليج وحدها، من المتوقع نمو الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 6% و8% سنويًا حتى عام 2030، ما يستلزم محطات فرعية رقمية، وأنظمة متطورة لإدارة التوزيع، وأصول توليد مرنة لضمان استمرارية الخدمة وموثوقيتها".

كما يشير غوش إلى أن كفاءة الطاقة، تمثل أحد مجالات الاستثمار الرئيسية في المنطقة، موضحًا أن تحسينات الكفاءة يمكن أن تسهم بما يصل إلى 40% من خفض الانبعاثات اللازم لتحقيق مسارات الحياد الصفري عالميًا. وقد أظهرت منصات الإدارة الرقمية للطاقة، إمكانية خفض استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 10% و30% لدى المستخدمين في القطاعين الصناعي والتجاري.

لكن رغم الفرص المتاحة، يواجه شتا ما يُعرف في قطاع الطاقة بـ"معضلة الطاقة الثلاثية" التي تتمثل في الموازنة بين أمن الطاقة، وخفض البصمة الكربونية لتحقيق الاستدامة، ودعم التنمية الاقتصادية المحلية. يقول الرئيس الإقليمي: "نشهد تحولًا من محطات التوليد التقليدية نحو مزيج أكثر تنوعًا من مصادر الطاقة، يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، إلى جانب مصادر التوليد التقليدية".

في الأسواق الناضجة مثل مصر، حيث عملت شنايدر إلكتريك منذ نحو 4 عقود، واستثمرت أكثر من 345 مليون دولار، يتمحور التحدي التشغيلي حول تحديث شبكة الكهرباء. ففي القاهرة، طبقت الشركة "نظام إدارة التوزيع المتطور" (ADMS) لإدارة شبكة معقدة تخدم 22 مليون نسمة. وفي الإمارات، ينصب التركيز على " نظام إدارة موارد الطاقة الموزعة" (DERMS) القادر على التعامل مع مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة، بما في ذلك دمج قدرة تبلغ 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين البطاريات العاملة على مدار الساعة في الشبكة الوطنية.

يقول شتا: "ثمة اعتقاد خاطئ ومستمر بأن دول مجلس التعاون الخليجي أبطأ في مسار تحول قطاع الطاقة، بسبب إرثها المرتبط بالهيدروكربونات، إلا أن هذا الاعتقاد أبعد ما يكون عن الحقيقة. فدول.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 17 دقيقة
منذ ساعة
منذ 48 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 19 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 25 دقيقة