لا تسبب الهواتف الذكية العمى بصورة مباشرة وفقًا للأدلة المتاحة، لكنها ليست خالية تمامًا من التأثيرات في العين.
وتستند العناوين المثيرة للقلق بشأن "العمى بسبب الهواتف الذكية" إلى ظاهرة بصرية حقيقية، لكنها مؤقتة وغير ضارة في العادة، بينما تتعلق المخاوف طويلة الأمد بمشكلات أقل وضوحًا، مثل تسارع تطور قصر النظر لدى الأطفال، وجفاف العين المزمن، ووجود ارتباط محدود لكنه قابل للقياس بين قضاء فترات طويلة أمام الشاشات وأحد أمراض العين المرتبطة بالتقدم في العمر.
ويتطلب التمييز بين المخاطر الحقيقية والمخاوف المبالغ فيها النظر إلى ما تظهره الأبحاث بالفعل، لأن هناك فجوة أكبر مما يتصور كثيرون بين نتائج التجارب المعملية وظروف استخدام الهاتف في الحياة اليومية، بحسب تقرير لموقع "Biology Insights" المتخصص في تبسيط الأبحاث العلمية والطبية، اطلعت عليه "العربية Business".
العمى بسبب الهاتف الذكي.. ظاهرة ليست دائمة تعود أكثر المخاوف إثارة للقلق بشأن هذه المسألة إلى تقارير عن أشخاص فقدوا القدرة على الرؤية مؤقتًا بإحدى العينين بعد استخدام هواتفهم في السرير ليلًا.
وعندما بحث الأطباء هذه الحالات، توصلوا إلى تفسير مطمئن، وإن بدا غريبًا. فقد كان الأشخاص المعنيون مستلقين على جانبهم، وينظرون إلى شاشة الهاتف بإحدى العينين، بينما كانت العين الأخرى ملاصقة للوسادة.
وبعد عدة دقائق، تكيفت العين المغطاة مع الظلام، في حين تكيفت العين التي تنظر إلى الشاشة مع ضوئها الساطع. وعندما وضع الأشخاص هواتفهم جانبًا، واجهت العين التي تكيفت مع الضوء صعوبة في الرؤية داخل الغرفة المظلمة مقارنة بالعين التي تكيفت مع الظلام، ما ولّد شعورًا مقلقًا بفقدان البصر في إحدى العينين.
وتزول هذه الظاهرة تلقائيًا خلال دقائق، مع إعادة تكيف العينين مع الإضاءة المحيطة.
وتُعرف هذه الحالة باسم "العمى المؤقت بسبب الهاتف الذكي"، وهي لا تمثل تلفًا في العين، بل استجابة فسيولوجية طبيعية لاختلاف تعرض العينين للضوء.
ومع ذلك، دفعت هذه الظاهرة بعض الباحثين إلى التحذير من أنها قد تشبه أعراض حالات خطيرة، مثل النوبات الإقفارية العابرة، التي تحدث نتيجة انخفاض مؤقت في تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، وقد تؤدي إلى زيارات طارئة للمستشفيات وإجراء فحوصات تدخلية غير ضرورية.
ويتمثل الإجراء البسيط لتجنب هذه الظاهرة في إبقاء العينين مفتوحتين عند استخدام الهاتف في السرير ليلًا، بدلًا من حجب إحداهما بالوسادة. ومع ذلك، فإن فقدان البصر المفاجئ، حتى لو كان مؤقتًا، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، ولا ينبغي افتراض أن الهاتف هو السبب.
الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات وتأثيره على الشبكية يمثل الضوء الأزرق الجزء من الطيف المرئي ذي الأطوال الموجية الأقصر والطاقة الأعلى، وقد حظي نطاق محدد منه، يتراوح بين نحو 415 و455 نانومترًا، باهتمام خاص بسبب المخاوف المتعلقة بتأثيره في العين.
وأظهرت دراسات معملية أن التعرض للضوء الأزرق الشديد يمكن أن يتسبب في تلف خلايا الشبكية. وعندما عرّض باحثون خلايا صبغية بشرية في الشبكية مباشرة لضوء الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، أو ما يُعرف باسم "LED"، داخل المختبر، رصدوا تأثيرات كبيرة، إذ انخفضت نسبة بقاء الخلايا حية بنحو 75 إلى 99%، وارتفعت معدلات الموت الخلوي المبرمج، إلى جانب زيادة مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية وحدوث تلف في الحمض النووي.
كما رصدت مراجعات علمية أخرى آليات يمكن أن يؤدي من خلالها التعرض للضوء الأزرق إلى الإجهاد التأكسدي، واضطراب وظائف الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وتحفيز عمليات الالتهاب وموت الخلايا في أنسجة العين.
وقد تبدو هذه النتائج مخيفة، لكن فهم سياقها أمر بالغ الأهمية. فهذه التجارب عرّضت خلايا معزولة لضوء مركز وشديد من مسافة قريبة، ولفترات طويلة، في ظروف لا تشبه طريقة وصول ضوء شاشة الهاتف إلى الشبكية.
وعندما قيّم الباحثون مستويات الضوء الأزرق المنبعث من مصادر مستخدمة في الحياة اليومية، مثل شاشات الكمبيوتر والأجهزة اللوحية ومصابيح LED، وقارنوها بحدود التعرض الآمن المعتمدة دوليًا، وجدوا أن أيًا من هذه المصادر لم يقترب من الحدود التي قد تسبب الضرر، حتى مع المشاهدة لفترات طويلة.
كما كان التعرض للضوء الأزرق أقل بكثير من مستوى التعرض الناتج عن النظر إلى السماء الزرقاء. بمعنى آخر، فإن الآلية التي يمكن أن يتسبب بها الضوء الأزرق في الضرر حقيقية، لكن الجرعة الصادرة عن شاشة الهاتف أقل بكثير من المستوى اللازم لإحداث الأضرار نفسها التي رُصدت في التجارب المعملية.
وهنا يقع أحد الأخطاء الشائعة في تناول الأبحاث المتعلقة بالضوء الأزرق؛ إذ تركز بعض العناوين على آلية حدوث الضرر، بينما يفترض القارئ أن الجرعة التي يتعرض لها من الهاتف كافية لإحداثه، رغم أن الأدلة لا تدعم هذا الافتراض.
جفاف العين ومشكلة انخفاض معدل الرمش إذا لم يكن الضوء الأزرق الصادر عن الشاشات بمستوياته المعتادة يتسبب في إتلاف الشبكية، فإن المشكلة الأكثر مباشرة ووضوحًا ترتبط بسلوك أبسط، وهو انخفاض معدل الرمش أثناء التحديق في الهاتف.
ويُعد انخفاض معدل الرمش وعدم اكتمال إغلاق الجفون في كل رمشة من أبرز التفسيرات لجفاف العين وتهيجها عند استخدام الشاشات. فعندما ينشغل الشخص بمحتوى الشاشة، يقل عدد مرات الرمش، كما تصبح بعض الرمشات غير مكتملة، ما يترك سطح العين معرضًا للهواء لفترة أطول ويؤثر في طبقة الدموع الرقيقة التي تحافظ على ترطيب العين.
وأظهرت دراسة أُجريت على أطفال أن معدل الرمش انخفض أثناء ممارسة الألعاب على الهاتف الذكي من نحو 21 رمشة في الدقيقة خلال المحادثة العادية إلى نحو 9 رمشات في الدقيقة خلال أول 60 ثانية من اللعب، واستمر المعدل المنخفض طوال ساعة من ممارسة الألعاب.
ويمثل ذلك انخفاضًا يتجاوز النصف في أحد ردود الفعل الأساسية التي تحمي العين.
وأظهرت أبحاث أُجريت على البالغين أنماطًا مشابهة، إذ يؤدي انخفاض معدل الرمش، وزيادة الرمش غير المكتمل، واتساع فتحة العين أثناء استخدام الشاشات إلى اضطراب طبقة الدموع وتراجع استقرارها بصورة يمكن قياسها.
وقد يسبب جفاف العين الناتج عن استخدام الشاشات شعورًا بالانزعاج، ويمكن أن يصبح مزمنًا إذا استمرت العادات المسببة له، لكنه قابل للعلاج والتحسن.
وهذا يختلف تمامًا عن العمى. ومع ذلك، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية
