إنفيديا تموّل مشتري رقائقها.. هل تتحول الطفرة إلى مخاطرة؟

تدخل إنفيديا مرحلة أكثر تعقيداً في طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما تجاوز دورها بيع المعالجات المتقدمة إلى الاستثمار في العملاء، وضمان بعض التزاماتهم، وحجز قدرات حوسبية ومراكز بيانات تساعدهم على تمويل التوسع.

وتمنح هذه الاستراتيجية الشركة وسيلة لتسريع بناء البنية التحتية التي تستخدم رقائقها، لكنها تنشئ في الوقت نفسه علاقة مالية متبادلة: تموّل إنفيديا توسع بعض العملاء والشركاء، ثم يوجه هؤلاء جزءاً من الأموال إلى شراء أنظمتها.

ولا يعني ذلك أن الإيرادات غير حقيقية أو أن الشركة ستتكبد قيمة التزاماتها كاملة، إلا أن اتساع هذه العلاقات يجعل أداء إنفيديا أكثر ارتباطاً بقدرة شركات الحوسبة ومطوري النماذج على جذب التمويل وبيع القدرات الحاسوبية وتحقيق تدفقات نقدية مستدامة.

«إنفيديا» و«ميكرون» تقودان 34% من نمو أرباح الشركات الأميركية

36 مليار دولار لحجز قدرات الحوسبة

أظهرت إفصاحات إنفيديا عن الربع المنتهي في 26 يوليو 2026 التزامات بقيمة 36 مليار دولار ضمن اتفاقيات مع شركات سحابية متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وبموجب هذه الاتفاقيات، تشتري الشركات الشريكة أنظمة مراكز البيانات التابعة لإنفيديا، مقابل التزام الأخيرة بشراء قدرات حوسبية منها. ويمكن للشركات بيع هذه القدرات إلى عملاء آخرين بشروط أفضل، لتنخفض التزامات إنفيديا كلما جرى استخدام السعة أو تسويقها.

وتحصل إنفيديا، عند تحقق شروط معينة، على حصة من الإيرادات الناتجة عن بيع القدرات المدعومة. وبذلك لا تمثل الاتفاقيات ضمانات أو خسائر فورية، بل التزامات شراء مستقبلية تساعد الشركاء على تمويل البنية التحتية وتقليل مخاطر بقاء قدرتها الحاسوبية من دون استخدام.

لكن الإفصاح نفسه يحذر من احتمال اضطرار إنفيديا إلى شراء قدرات لا تحتاج إليها، إذا فشل الشركاء في بيعها إلى أطراف أخرى. وقد تتراجع الإيرادات التي تحصل عليها الشركة من تقاسم العوائد إذا انخفض الطلب أو أسعار خدمات الحوسبة.

كما أفصحت الشركة عن عقود لمراكز بيانات لم يبدأ تشغيلها بعد بقيمة 25 مليار دولار، تشمل 20 مليار دولار مرتبطة بمرافق مخصصة لأطراف أخرى، وتتوقع إنفيديا إحالة عقودها إليهم. غير أن أي تأخير في الإحالة قد يترك الشركة مسؤولة عن التكاليف مدة أطول من المتوقع.

«إنفيديا» تستحوذ على حصص في «دوكتوليب» و«جينيسيس إيه آي» الفرنسيتين

ضمان أوهايو.. 105 مليارات دولار مشروطة

تظهر أكبر مخاطرة محتملة في الضمانات التي قدمتها إنفيديا خلال أغسطس 2026 لدعم مشروع تطوره شركات تابعة لـ«إس بي إنرجي» في ولاية أوهايو، لمصلحة شركة تابعة لـ«أوبن إيه آي».

ويبلغ الحد الأقصى الإجمالي للضمانات 105 مليارات دولار، ويغطي عقود إيجار مرتبطة بنحو 4.25 غيغاواط من أحمال تقنية المعلومات، وليس 10 غيغاواط كما ورد في المسودة الأصلية.

ولا يصبح المبلغ مستحقاً مباشرة، إذ تدخل الضمانات حيز التنفيذ تدريجياً مع إنجاز تسع مراحل للمشروع وبدء عقود الإيجار، اعتباراً من السنة المالية 2029 وفق الجدول المتوقع. كما تنخفض قيمة التعرض مع سداد «أوبن إيه آي» التزاماتها.

وتقتصر الضمانات على أجزاء محددة من مدفوعات الإيجار والطاقة، ولا تشمل الكلفة الكاملة للمشروع. لكنها قد تُفعّل إذا أخفقت «أوبن إيه آي» في الوفاء بالتزاماتها أو تعرضت للإعسار، وعندها قد تضطر إنفيديا إلى تحمل عقد الإيجار أو البحث عن مستأجر بديل.

وفي المقابل، سيستخدم المشروع أنظمة إنفيديا بصورة حصرية، مع استثناءات محدودة، ما يحول الضمان إلى وسيلة لتأمين طلب طويل الأجل على رقائقها. وتمتلك الشركة أيضاً خياراً لتقديم دعم إضافي لنحو 3.8 غيغاواط مع توسع الموقع، لكنه ليس التزاماً منفذاً حتى الآن.

«إنفيديا» تتجه لتصبح أول شركة تصل قيمتها السوقية إلى 6 تريليونات دولار

ضغوط الديون تختبر شركات «نيوكلاود»

تأتي هذه الالتزامات وسط ضغوط متزايدة على شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، أو ما يُعرف بـ«نيوكلاود»، التي تعتمد على الاقتراض لشراء المعالجات وبناء مراكز البيانات قبل بدء تحقيق الإيرادات.

وتراجعت أسهم «كور ويف» و«نيبيوس» وشركات أخرى مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال أكتوبر، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد التساؤلات حول العائد على الاستثمارات الضخمة.

وسجلت بعض سندات «كور ويف» عوائد تقترب من 15%، فيما ارتفعت تكلفة التأمين على ديونها ضد التعثر إلى نحو ألف نقطة أساس، وفق «رويترز». وتغطي اتفاقات إنفيديا جزءاً من القدرات التي قد تعجز الشركة عن بيعها حتى أبريل 2032، ما يجعل العلاقة بين الطرفين تتجاوز كون أحدهما مورداً والآخر عميلاً.

ولا تعني هذه المؤشرات أن تعثر «كور ويف» أصبح مؤكداً، إذ تمتلك الشركة عقوداً طويلة الأجل وأصولاً تشمل معالجات يمكن استخدامها ضماناً. لكنها توضح ارتفاع الحساسية تجاه كلفة التمويل والفترة اللازمة لتحويل مراكز البيانات إلى تدفقات نقدية.

الصين تدرس السماح لشركاتها بشراء رقائق «إنفيديا» الجديدة

محفظة استثمارية بقيمة 99 مليار دولار

بلغت القيمة الدفترية لاستثمارات إنفيديا في الأوراق المالية المدرجة وغير المدرجة، إلى جانب الاستثمارات المحتسبة بطريقة حقوق الملكية، نحو 99 مليار دولار في نهاية يوليو، مع التزامات إضافية لاستثمارات مستقبلية بقيمة 25 مليار دولار.

وشملت المحفظة نحو 47.7 مليار دولار من الأوراق المالية المتداولة، و47.9 مليار دولار من الاستثمارات في شركات خاصة، إضافة إلى نحو 3.3 مليارات دولار في ممولي البنية التحتية. وسجلت الشركة مكاسب صافية من الأوراق المالية بلغت 23.7 مليار دولار خلال النصف الأول من سنتها المالية 2027، كان معظمها مكاسب غير محققة.

ويعني ذلك أن توسع إنفيديا الاستثماري حقق مكاسب محاسبية كبيرة حتى الآن، لكنه يزيد تعرض نتائجها لتقلب تقييمات الشركات المدرجة والخاصة.

لمواجهة «إنفيديا».. «علي بابا» تكشف عن أقوى رقاقة ذكاء اصطناعي صينية

هل تتحول الاستراتيجية إلى تمويل دائري؟

تكمن المخاطرة في أن يؤدي تمويل العملاء أو ضمان التزاماتهم إلى زيادة قدرتهم على شراء أنظمة إنفيديا، ما يدعم مبيعاتها حالياً، بينما يعتمد السداد مستقبلاً على نجاح هؤلاء العملاء في بيع خدمات الحوسبة.

لكن وصف هذه العلاقات بأنها «تمويل دائري» بصورة قاطعة سيكون مبالغاً فيه، لأن الاتفاقيات تشمل أصولاً فعلية وعقوداً طويلة الأجل وطلباً تجارياً قائماً، كما لا تتحمل إنفيديا جميع مخاطر المشروعات.

ويرى الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على خدمات «نيوكلاود» مرتفع للغاية، وأن المشكلة الأساسية تتمثل في نقص رأس المال اللازم لتلبية هذا الطلب، وليس غياب العملاء. في المقابل، تشير سوق الائتمان إلى أن المستثمرين يطلبون عوائد أعلى مقابل تمويل القطاع.

وهكذا، لم يعد تقييم إنفيديا مرتبطاً بمبيعات الرقائق وتفوقها التقني فقط، بل أيضاً بسلامة شبكة الاستثمارات والضمانات والتزامات شراء الحوسبة التي تساعد في توسيع سوقها. فإذا نما الطلب كما تتوقع الشركة، قد تتحول هذه الالتزامات إلى وسيلة لحماية المبيعات وتوسيع الأرباح؛ أما إذا تعثرت المشروعات أو تراجعت أسعار الحوسبة، فقد تنتقل بعض مخاطر العملاء إلى ميزانية إنفيديا نفسها.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 18 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 58 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات