خفض فاتورة الذكاء الاصطناعي.. من يربح من توجيه الحوسبة؟

يتجه اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة من المنافسة، لا يتحدد التفوق فيها بقدرة النماذج على تقديم إجابات أفضل فحسب، بل أيضاً بتكلفة تشغيلها وسرعة استجابتها وكفاءة البنية التحتية التي تنفذ عليها الطلبات.

ويزداد وزن هذه المعادلة مع انتشار الوكلاء الذكيين القادرين على تنفيذ سلسلة من الخطوات لإنجاز مهمة واحدة؛ ما يرفع استهلاك الموارد الحاسوبية ويحوّل إدارة التكلفة إلى عامل مؤثر مباشرة في العائد الذي تحققه الشركات من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السوق، تراهن شركة «غود فيجن إيه آي» على الجمع بين توجيه طلبات الاستدلال إلى النموذج الأنسب، وتطوير بنية تحتية مخصصة لتشغيلها. غير أن نجاح هذا النموذج تجارياً لا يزال مرهوناً بإثبات الوفورات على نطاق واسع، وتنفيذ مشروعات مراكز البيانات المعلنة.

بورصات العالم بين 3 معارك.. الفائدة والنفط والذكاء الاصطناعي

الوكلاء الذكيون يرفعون فاتورة الاستدلال

قد يتطلب طلب واحد موجه إلى وكيل ذكي عشرات العمليات، مثل قراءة المستندات واسترجاع البيانات ومقارنة الخيارات وتشغيل أدوات خارجية، قبل إعداد النتيجة النهائية.

وبحسب تقدير لـ«غارتنر» أوردته مادة مدفوعة نشرتها «تك كرانش» برعاية «غود فيجن»، قد تستهلك تطبيقات الوكلاء ما بين 5 و30 ضعفاً من الرموز مقارنة بتبادل تقليدي مع روبوت محادثة. ويظل هذا النطاق تقديراً عاماً يتغير بحسب تصميم التطبيق وطبيعة المهمة وعدد مرات استدعاء النماذج.

وتعني زيادة الرموز والطلبات ارتفاع كلفة الاستدلال، خصوصاً لدى المؤسسات التي تشغل تطبيقاتها على نطاق واسع. لذلك، لا يكفي قياس جودة النتائج، بل ينبغي مقارنة القيمة الاقتصادية التي تنتجها المهمة بتكلفة الحوسبة اللازمة لإنجازها.

التوجيه الذكي يختار النموذج الأقل تكلفة

لا تحتاج جميع الطلبات إلى تشغيل أقوى النماذج وأكثرها تكلفة. فقد يستطيع نموذج صغير معالجة مهمة تصنيف أو تلخيص بسيطة، بينما تتطلب المسائل القانونية أو المالية المعقدة نموذجاً أكثر تقدماً.

وتقول «غود فيجن» إن محركها يقيم كل طلب وفق أربعة عوامل تشمل تعقيده، وزمن الاستجابة المطلوب، والتكلفة، وحساسية البيانات، ثم يختار النموذج وبيئة التشغيل الملائمين، سواء عبر السحابة العامة أو بنية محلية أو مخصصة.

ودخل المنتج مرحلة تجربة محدودة مع عملاء مدعوين في فبراير 2026، قبل أن تبدأ الشركة بيع خدمات الاستدلال في مارس، فيما لم يبدأ الإطلاق التجاري الأوسع بعد، بحسب المادة المنشورة في «تك كرانش».

وتقول الشركة إن إحدى تجاربها مع استوديو ألعاب خفضت كلفة الرموز بما يصل إلى 35% وجهد التطوير بما يصل إلى 60%، فيما سجل تطبيق لدى شركة للتكنولوجيا الحيوية انخفاضاً يصل إلى 40% في كلفة الرموز و70% في العمل اليدوي.

لكن أسماء العميلين وتفاصيل الاختبارات لم تُنشر، كما لم تخضع النتائج لتقييم مستقل معلن؛ لذلك ينبغي التعامل معها بوصفها دراسات حالة قدمتها الشركة، لا دليلاً على وفورات مماثلة لدى جميع المؤسسات.

إنفاق آسيا على أجهزة الذكاء الاصطناعي يقفز 4 أضعاف بحلول 2030

«مصانع الذكاء الاصطناعي» لا تزال مشروعات مستقبلية

تسعى «غود فيجن» إلى دعم منصة التوجيه بشبكة من مراكز الحوسبة التي تسميها «مصانع الذكاء الاصطناعي»، مع خطط لمواقع في اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وتعرض الشركة قدرة أولية مستهدفة تبلغ ميغاواطين في فوكوشيما، و0.75 ميغاواط في غيمبو، و2.4 ميغاواط في تكساس، مع خطط توسع مستقبلية إلى 10 ميغاواط و5.5 ميغاواط و30 ميغاواط على التوالي.

لكن هذه الأرقام تمثل قدرات مستهدفة وليست منشآت عاملة بالكامل. كما أن اتفاقيتي التعاون المعلنتين في تكساس لا تضمنان إبرام عقود تنفيذ نهائية، وقد أكدت الشركة أن التقديرات المرتبطة بالطاقة والإيرادات المحتملة لم تُراجع بصورة مستقلة ولا تمثل طلبات مؤكدة أو ضماناً للربحية.

ويتوقف التنفيذ على تأمين التمويل والطاقة والمعدات والتراخيص والربط الكهربائي، إضافة إلى استقطاب عدد كافٍ من العملاء لرفع معدلات استخدام المنشآت.

الطبقة المفقودة.. القواعد المحددة لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي المؤسسي

نمو الإيرادات لا يثبت ربحية النموذج الجديد

أظهرت البيانات المقدمة ضمن صفقة الاندماج المقترحة مع «كاليسا أكويزيشن» ارتفاع إيرادات «غود فيجن» من نحو 3.6 ملايين دولار في السنة المالية 2024 إلى 7.7 ملايين دولار في 2025، ثم إلى نحو 24 مليون دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 يونيو 2026.

غير أنه لا يصح اعتبار كامل هذه الإيرادات نتيجة لمحرك التوجيه أو مشروعات «مصانع الذكاء الاصطناعي»، لأن إطلاق خدمات الاستدلال بدأ خلال 2026، بينما لا تزال مراكز الحوسبة المعلنة في مراحل التخطيط والتطوير.

وتستهدف الإدارة بلوغ قدرة تشغيلية قدرها 17.5 ميغاواط في السنة المالية 2027 و40 ميغاواط في 2028، مع إيرادات متوقعة من خدمات الحوسبة تبلغ 64 مليون دولار و224 مليون دولار على التوالي. إلا أن هذه الأرقام توقعات داخلية تعتمد على تنفيذ المشروعات وتوافر التمويل والعملاء، وليست إيرادات متعاقداً عليها.

ويشير اتفاق الاندماج إلى شرط إيرادات يتجاوز 19.9 مليون دولار للسنة المالية المنتهية في سبتمبر 2026، ثم 106 ملايين دولار في السنة التالية، ضمن شروط الحصول على أسهم إضافية؛ ما يوضح حجم النمو المطلوب لتحقيق أهداف الصفقة.

تفتح زيادة كلفة الاستدلال سوقاً حقيقية أمام أدوات اختيار النماذج وإدارة الموارد الحاسوبية. لكن تحويل الكفاءة إلى أرباح يتطلب إثبات أن الوفورات تتجاوز كلفة المنصة نفسها، وأن جودة النتائج لا تتراجع عند توجيه الطلبات إلى نماذج أرخص.

وبالنسبة إلى «غود فيجن»، يمثل نمو الإيرادات مؤشراً يستحق المتابعة، لكنه لا يحسم جدوى الرهان الجديد. وسيكون الاختبار الحقيقي في تحويل خطط البنية التحتية ودراسات الحالة المحدودة إلى منشآت عاملة، وعقود ثابتة، وتدفقات نقدية قابلة للاستمرار.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 9 دقائق
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
إقتصادنا منذ 14 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 56 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 20 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين