صنع لولا دا سيلفا التاريخ، مسجلا رقما قياسيا في البرازيل وأمريكا اللاتينية؛ إذ أصبح أول رئيس يفوز بولاية رابعة، وقد حقق ذلك قبل أيام قليلة من بلوغه 81 عاما.. كيف أوقف المد اليميني الذي يربط أمريكا اللاتينية بترامب في 20 يوماً؟. التحليل الكامل في هذا

تحليل.. كيف أوقف لولا المد اليميني الذي كان يربط أمريكا اللاتينية بترامب في غضون 20 يوماً؟ تحليل أليساندرا فريتاس وغونزالو زيغارا من CNN en Espa ol

(CNN) -- صنع لويز إيناسيو لولا دا سيلفا التاريخ، الأحد، مسجلاً رقماً قياسياً في البرازيل وعموم أمريكا اللاتينية؛ إذ أصبح أول رئيس يفوز بولاية رابعة، وقد حقق ذلك قبل أيام قليلة من بلوغه الحادية والثمانين من عمره، وهو سنٌّ يقرر فيه الكثير من القادة الآخرين اعتزال العمل السياسي.

وسجّل الرئيس البرازيلي عودةً لافتةً في مواجهة منافسه اليميني، فلافيو بولسونارو، محققاً بذلك رقماً قياسياً جديداً؛ فمنذ عودة الديمقراطية إلى البرازيل عام 1985، لم ينجح أي رئيس في تعويض خسارته في الجولة الأولى من الانتخابات. وقد حصد مرشح "حزب العمال" أكثر من 10 ملايين صوت إضافي خلال الأسابيع الثلاثة الفاصلة بين جولتي التصويت، في حين لم يحصل منافسه سوى على 3.6 مليون صوت.

وكان الفارق حاسماً بما يكفي ليضمن لولا تقدماً أكبر مما حققه في عام 2022، حين هزم جايير بولسونارو -والد فلافيو- الذي كان يشغل منصب الرئيس آنذاك. كما تتيح هذه العودة للولا البقاء كشخصية قيادية في تيار اليسار على مستوى المنطقة، في وقت يحقق فيه اليمين تقدماً في دول أخرى بأمريكا اللاتينية، حيث باتت حكومات العديد منها تصطف الآن إلى جانب البيت الأبيض في عهد دونالد ترامب.

وعلى غرار ما فعله والده قبل أربع سنوات، رفض فلافيو بولسونارو الاعتراف بالنتيجة، وأعلن أنه سيسعى لإبطال الانتخابات عبر القضاء. وقد طعن السيناتور في قرار قاضي المحكمة الاتحادية العليا، كريستيانو زانين، بتمديد فترة التصويت لمدة ساعتين، بحجة أن التطبيق غير المتكافئ لهذا الإجراء قد قوض مبدأ تكافؤ الفرص في التصويت. وقال في هذا الصدد: "من المستحيل الاعتراف بنتائج الانتخابات في ظل الظروف التي جرت فيها هذه الأحداث".

ولم تُفسد تصريحات بولسونارو الاحتفالات بالإنجاز التاريخي الذي حققه لولا. ومع ذلك، قد تعيق القوة السياسية التي يتمتع بها اليمينُ السيرَ السلس لإدارته الجديدة. يؤكد هذا الفوزُ قدرةَ لولا على الصمود سياسياً، لكن هزيمة بولسونارو لا تضعف من قبضة اليمين على الكونغرس وحكومات الولايات. وتلك هي المفارقة التي تتسم بها ولاية لولا القادمة: انتصار انتخابي تاريخي، يقابله هامش محدود للحكم.

ما الذي يفسر انتصار لولا غير المتوقع؟ تساعد الجغرافيا في تفسير الكيفية التي تمكّن بها لولا من تعويض تأخره في الجولة الأولى. ففي ولاية ميناس جيرايس، التي تضم ثاني أكبر كتلة ناخبة في البرازيل، تحوّل وضعه من خسارة بفارق يقارب 590 ألف صوت إلى فوز بفارق نحو 99 ألف صوت؛ وهو ما يمثل تغييراً صافياً قدره 690 ألف صوت تقريباً في الفارق بين المرشحين. وقد جاء تصويت هذه الولاية -التي لطالما انحاز ناخبوها للمرشح الفائز في كل انتخابات رئاسية مباشرة منذ عام 1989- متوافقاً مجدداً مع النتيجة على المستوى الوطني. ورغم احتفاظ فلافيو بتقدمه في ولايتي ساو باولو وريو دي جانيرو، إلا أن لولا نجح في الفوز في عاصمتي هاتين الولايتين -وهما أكبر مدينتين في البرازيل- كما تمكّن من قلب نتيجة الجولة الأولى في مدينة ريو دي جانيرو لصالحِهِ.

وتعززت مكاسبه بفضل انتصاراته في جميع ولايات الشمال الشرقي التسع، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة إقبال الناخبين؛ إذ انخفضت نسبة الامتناع عن التصويت من 21.08% في الجولة الأولى إلى نحو 19.2% في جولة الإعادة، مما دفع بما يقرب من ثلاثة ملايين برازيلي إضافيين إلى التوجه لصناديق الاقتراع.

ولا يمكن أن يُعزى هذا الإقبال الإضافي بالكامل إلى لولا، لكنه يسلط الضوء على أهمية حشد أولئك الذين لم يصوتوا؛ ففي الجولة الأولى، بلغ الفارق بين المرشحين ما يزيد قليلاً عن 2.2 مليون صوت.

ودارت المعركة أيضاً على هواتف البرازيليين. فبعد أن حلّ في المركز الثاني في الجولة الأولى، كثّف لولا جهوده في التعبئة الرقمية لتوسيع نطاق وصوله وتحويل التأييد إلى أصوات. ولم يكن التحدي مقتصرًا على إقناع الناخبين المترددين فحسب، بل شمل أيضاً ضمان توجه المؤيدين له بالفعل إلى صناديق الاقتراع.

وقد ترافقت هذه الجهود مع تدابير ومقترحات طُرِحت في اللحظة الأخيرة، استهدفت معالجة المخاوف الملموسة للناخبين. فقد وقّع لولا على إجراءٍ يرفع سقف الإيرادات المسموح به لأصحاب المشاريع الصغيرة الفردية، كما طرح مبادرات جديدة لإعادة التفاوض بشأن ديون المستهلكين، ودعا إلى وضع حد للمراهنات عبر الإنترنت، التي ساهم توسعها في زيادة مديونية الأسر.

وفيما يتعلق بالأمن، تبنى موقفاً يمينياً تقليدياً؛ إذ أيّد خفض سن المسؤولية الجنائية في حالات الجرائم بالغة الخطورة. وقد جاءت هذه الخطوة استجابةً لمطالب بتبني نهج أكثر صرامة تجاه الجريمة، وهي قضية رئيسية أخرى من قضايا الانتخابات.

ويُتيح هذا الفوز للولا البقاء في السلطة، لكنه يلزمه أيضاً بتلبية التوقعات التي أثارها من أجل تحقيقه.

أكثر من تحدٍّ في انتظارنا سيواجه لولا، عقب احتفاله بفوزه، تحدياً تشريعياً؛ إذ ستمتلك الأحزاب اليمينية 303 مقاعد من أصل 513 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 124 مقعداً لليسار و86 مقعداً للوسط.

في مجلس الشيوخ، سيسيطر اليمين على ما يقرب من ثلثي المقاعد. وهذا لا يعني أن كل واحد من هؤلاء المشرّعين سيكون خصماً تلقائياً، لكنه يعني أن على لولا بناء تحالفات تتجاوز قاعدته السياسية الخاصة، وذلك من أجل المضي قدماً في مقترحاته والدفاع عن أولويات حكومته.

تُظهر خريطة حكومات الولايات أيضاً مدى القوة التي لا يزال يحتفظ بها المعسكر المحافظ. فخلال جولتي التصويت، فاز "الحزب الليبرالي" -الذي ينتمي إليه بولسونارو- بمنصب حاكم الولاية في خمس ولايات، في حين حصل كل من "حزب الجمهوريين" و"الحزب التقدمي" على أربعة مناصب لكل منهما، بينما فاز "حزب العمال" بأربعة مناصب أيضاً. أما "الحزب الديمقراطي الاجتماعي" الذي يضم سياسيين ذوي تحالفات سياسية متنوعة- فقد ظفر بخمسة مناصب أخرى. وستكون المفاوضات مع هؤلاء الحكام تحدياً إضافياً أمام لولا، الذي سيحتاج إلى تعاونهم على مستوى الولايات لتنفيذ سياساته.

قال لولا في خطاب فوزه: "بمجرد فوزنا في الانتخابات، لم يعد لدينا خصوم. عليّ أن أحكم 215 مليون نسمة". كما تطرق إلى تحدي التفاوض مع هيئة تشريعية أكثر تحفظاً، قائلاً: "لم أختر أنا الكونغرس، بل اختاره الشعب......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من سي ان ان بالعربية

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 12 ساعة
التلفزيون العربي منذ 3 ساعات
قناة العربية منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ ساعة
قناة العربية منذ 6 ساعات