تتجه الاستثمارات العالمية في إنشاء الكابلات البحرية الجديدة إلى بلوغ نحو 50 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2035، في ظل ارتفاع الطلب على نقل البيانات وتوسع خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع اشتداد المنافسة الأمريكية الصينية على البنية التحتية للاتصالات الدولية، وفقاً لتقديرات شركة الأبحاث الأمريكية "تيلي جيوغرافي".
وتكتسب الشبكات أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي، إذ تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية، بما يشمل الاتصالات والمعاملات المالية والخدمات الرقمية العابرة للحدود، وفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات.
استثمارات بـ5 مليارات دولار سنوياً
تتوقع "تيلي جيوغرافي" أن يبلغ متوسط الإنفاق على إنشاء الكابلات البحرية الجديدة نحو 5 مليارات دولار سنوياً خلال الفترة من 2026 إلى 2035، بما يعادل استثمارات تراكمية تقدر بنحو 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات، بحسب النموذج التوقعي الذي نشرته الشركة.
ومن المتوقع أن تستحوذ المسارات البحرية داخل آسيا وحدها على نحو 11 مليار دولار من هذه الاستثمارات، مع استمرار توسع الشبكات لتلبية الطلب المتزايد على سعات نقل البيانات، واستبدال الكابلات القديمة وتطوير مسارات اتصال إضافية، وفقاً لـ"تيلي جيوغرافي".
وتشير تقديرات الشركة إلى أن الكابلات الجديدة قد تضيف أكثر من 1.01 مليون كيلومتر إلى الشبكات العالمية خلال الفترة نفسها، مقابل احتمال إخراج أكثر من 450 ألف كيلومتر من الكابلات القديمة من الخدمة، بحسب "تيلي جيوغرافي".
واشنطن تشدد القيود الأمنية
لم تعد المنافسة على الكابلات البحرية تقتصر على تكاليف الإنشاء وسعات نقل البيانات، بل امتدت إلى اعتبارات الأمن القومي وملكية الشبكات وموردي المعدات، في ظل المخاوف الأمريكية من نفوذ الجهات المرتبطة بالصين في البنية التحتية للاتصالات، وفقاً لقرارات لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية.
وشددت اللجنة قواعد منح تراخيص إنزال الكابلات البحرية في الولايات المتحدة، مع اعتماد قيود تتعلق بالجهات الخاضعة لسيطرة دول تصنفها واشنطن خصوماً أجانب، والشركات المدرجة على قوائم المخاطر الأمنية، وفقاً للقرار التنظيمي الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وتعكس هذه الإجراءات أهمية التحكم في مسارات نقل البيانات وحماية الشبكات من المخاطر المحتملة، لكنها لا تعني فرض حظر شامل على جميع شركات الكابلات الصينية، إذ تختلف القيود باختلاف الجهة وطبيعة الملكية والتراخيص المطلوبة، بحسب القواعد المنشورة للجنة الاتصالات الفيدرالية.
مشروع "باسيفيك لايت" يكشف أثر القيود
يبرز مشروع "باسيفيك لايت" (Pacific Light Cable Network) مثالاً سابقاً على تأثير الاعتبارات الأمنية في مسارات الكابلات البحرية، بعدما أوصت جهات أمريكية في 2020 بعدم الموافقة على الوصلة المقترحة مع هونغ كونغ، وفقاً لوثائق لجنة الاتصالات الفيدرالية.
وكان المشروع يستهدف ربط الولايات المتحدة بعدة وجهات آسيوية، بينها تايوان والفلبين وهونغ كونغ، قبل أن تؤدي الاعتراضات الأمنية إلى استبعاد الربط المباشر مع هونغ كونغ من الترتيبات التي حصلت على الموافقات الأمريكية، بحسب اللجنة.
وتوضح هذه السابقة كيف يمكن للاعتبارات التنظيمية والجيوسياسية أن تؤثر في تصميم مشاريع الاتصالات العابرة للمحيطات، إلى جانب العوامل التجارية والتقنية.
"غوغل" تطور مسارات بديلة في آسيا
أعلنت "غوغل" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 مشروع الكابل البحري "تالاي لينك" (TalayLink)، لربط أستراليا بتايلاند عبر المحيط الهندي، من خلال مسار يقع غرب مضيق سوندا، بهدف تعزيز تنوع مسارات الاتصالات وموثوقيتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفقاً لبيان الشركة.
ويتضمن المشروع تطوير مراكز اتصال جديدة في غرب أستراليا وجنوب تايلاند، بما يدعم ربط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
