قد تستغربُ من العنوان، وربما تتساءلُ: ما الحكاية وراء كرسيٍّ لا أحتاج إليه سوى لدقيقتين؟ أحيانًا، تختبئ خلف أبسط الطلبات حكاياتٌ تكشف الكثير عن طبيعة تعاملنا مع الآخرين، وعن إنسانيتنا حين لا يكونُ وراء المساعدة مقابل أو منفعة.
القصَّة في شارع البترجي، كنتُ أنتظرُ سائقي، بعد أنْ انتهيت من قهوتي. كنتُ متعبةً، وأشعرُ بآلامٍ في عظامي تجعل الوقوف مرهقًا. بالقرب منِّي، كان هناك مطعمٌ شبه خالٍ، فطلبتُ من أحد الموظَّفين أنْ يسمحَ لي بالجلوس لدقيقتين حتَّى أستريح. لم أطلب طعامًا أو شرابًا، ولم أكنْ أبحثُ عن خدمة مجانيَّة؛ كل ما احتجته كان مقعدًا ألتقطُ عليه أنفاسي، قبل مواصلة طريقي. لكنَّه رفض.
كانت الكراسي الخارجيّة متاحة، ومع ذلك لم يُتح لي الجلوس. لم يكن ما استوقفنِي مجرَّد رفض طلب بسيط، بل السؤال الذي تركه في ذهني: ماذا نخسرُ حين نمتنعُ عن تقديم مساعدةٍ يسيرةٍ، بينما نملك القدرة على تقديمها؟
لم أدخل في جدال معه. اكتفيتُ بتذكيره بأنَّ الحياة تتغيَّر، وأنَّ الإنسان الذي يقف اليوم دون مشقَّة قد يجد نفسه غدًا في حاجة إلى مَن يخفِّف عنه تعب الوقوف. وربما يجد نفسه يومًا في الموقف ذاته، فلا يتمنَّى سوى أنْ يمنحه أحدُهم بضع دقائق من الراحة. ثمَّ مضيتُ.
ما جعل الموقف أكثر لفتًا للانتباه، أنَّني مررتُ، قبلها بوقت قصير، بتجربةٍ مختلفةٍ تمامًا. ففي أحد الكافيهات، سمحت لي موظَّفة بالجلوس والانتظار دون أنْ تطلب منِّي شراء شيءٍ. وحين هممتُ بالمغادرةِ، اشتريتُ طعامًا لم أكن أحتاجُ إليه، تعبيرًا عن امتنانِي لموقفٍ لم تكن فيه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
