التطوع.. خارج حدود الشهادة | محمد إدريس #مقال

لا أدري لماذا ارتبط مفهومُ التطوُّع -عند بعضنا- بعدد السَّاعات التي يسجِّلها المتطوِّع، أو الشِّهادة التي يحصلُ عليها، أو الصُّورة التي تجمعُ المشاركين بعد انتهاء المناسبة؟ مع أنَّ العمل التطوُّعيَّ في أصلهِ علاقةٌ بين الإنسان ومجتمعه، تبدأُ من شعوره بمسؤوليَّته تجاه الآخرِين، ولا تنتهي بانتهاء المهمَّة التي شارك فيها.

ولستُ هنا بصدد التَّقليل من شأن المبادرات التطوعيَّة، أو إنكار الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهاتُ المعنيَّةُ. فلدينا شبابٌ يستحقُّون التقدير، وجدُوا في التطوُّع مجالًا لاكتساب الخبرة، وتنمية مهاراتِهم، والتعرُّف على احتياجات المجتمع، وهذه مكاسبُ لا يُستهان بها، خاصَّةً أنَّ بعض التجارب التطوعيَّة قد تمنح الشاب من المعرفة ما لا يجده في مقاعد الدِّراسة.

لكنَّني أتساءلُ عن ذلك الفارقِ بين أنْ نمارسَ التطوُّع باعتباره نشاطًا محدَّدَ المدَّة، وأنْ نؤمنَ به باعتباره سلوكًا اجتماعيَّا؟ فالأوَّل قد ينتهي بتسليم شهادةِ المشاركة، أمَّا الثَّاني فيبقَى مع الإنسان في بيتهِ، وشارعِهِ، وحيِّهِ، وفي علاقته بمَن حوله، ولا أجدُ تعارضًا بين الأمرَين، ما دامت الوسيلةُ لا تتقدَّم على الغايةِ.

وقد كتبتُ -من قبل- عن بعض المظاهر التي اختزلت العمل التطوعيَّ في التَّوثيق، والأرقامِ، وأعودُ إلى الموضوع؛ لأنَّني أرى أنَّ القضيَّة أوسعُ من مجرَّد نقدِ صورةٍ، أو شهادةٍ، إنَّها تتَّصل بالطريقة التي نفهمُ بها مسؤوليَّتنا الاجتماعيَّة، وبقدرتِنا على تحويلِ الخيرِ من مناسبةٍ عابرةٍ إلى ممارسةٍ يوميَّةٍ لا تنتظر مَن يدعُو إليها.

خذُوا مثلًا، بعض الأحياءِ السكنيَّة تمرُّ بشارعٍ فتجدُ أشجارَه مزروعةً بعنايةٍ، ومحيطَه نظيفًا، وسكَّانَه يتعاونُونَ على المحافظةِ عليه. تسأل عن الجهةِ التي تولَّت ذلك؟ فتكتشف أنَّ الأهالي هُم الذين بادرُوا، كلٌّ بما يستطيع، لم ينتظرُوا مناسبة تطوعيَّة، ولم يحتاجُوا إلى إعلانٍ أو شهادةٍ كانُوا يرونَ أنَّ المكان الذي يعيشُون فيه يستحقُّ منهم بعض الاهتمام.

وفي أحياءٍ أُخرى قد تجدُ الصُّورة مختلفةً. لا أشجارَ يعتنِي بها السكَّانُ، ولا مبادرات مشتركة، وربَّما لا يعرفُ الجارُ مَن يسكن بجوارِهِ إلَّا معرفة عابرة. وليس من الإنصاف أنْ نفسِّر ذلك بغياب الرغبة في الخير، فقد تكون المشكلةُ في ضعف الرَّوابط الاجتماعيَّة، أو غياب مَن يجمع النَّاس حول مصالحهم المشتركة، وهنا تحديدًا تظهرُ الحاجةُ إلى عملٍ اجتماعيٍّ يتجاوزُ إقامة المناسبات.

ومنذ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المدينة

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 14 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 7 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة
صحيفة المواطن السعودية منذ 11 ساعة