الزّيارةُ السّاميةُ إلى الصّين.. تُرسّخ لعلاقاتٍ تاريخيّة وتفتح آفاقًا أرحب للشّراكة الاستراتيجيّة

تُمثّل زيارة "دولةٍ" يقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جُمهورية الصّين الشعبيّة محطةً بارزة في مسيرة العلاقات العُمانية الصينيّة، وتجسيدًا لعمق الروابط التاريخيّة والحضاريّة التي جمعت البلدين لأكثر من ألف عام عبر طرق التجارة البحرية التي أسهمت في بناء جسور التواصل والتبادل بين الشعبين .

وتكتسب هذه الزيارة أهميّة خاصّة في ظل ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل، وما تحمله من آفاق واعدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية والارتقاء بها إلى مستويات أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعلمية.

وتفتح الزيارة آفاقًا جديدة لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى سلطنة عُمان، والاستفادة من المقومات التنافسية التي تتمتع بها وموقعها الاستراتيجي، وما توفره من مناطق اقتصادية خاصة وبنية أساسية متطورة وفرص واعدة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

وتتميز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين بعمق تاريخي يمتد إلى نحو 1200 عام، وفق الوثائق الصينية، حيث قام العُمانيون دورًا محوريًّا في الملاحة والتجارة البحرية عبر طريق الحرير.

وتؤرخ المصادر الرسمية بداياتها بوصول التاجر العُماني أبي عبيدة عبد الله بن القاسم إلى ميناء كانتون (غوانتشو حاليًا) قادمًا من صحار حوالي عام 750م، كما تشير إلى رحلات البحار الصيني تشنغ خه إلى عُمان في القرن الخامس عشر، مما يعكس عمق التواصل الحضاري والبحري بين البلدين.

وأُقيمت العلاقات الدبلوماسية الحديثة رسميًّا في 25 مايو 1978م، واتسمت منذ ذلك الحين بالاستقرار والتفاهم والاحترام المتبادل، مع تطور مستمر في مجالات التعاون الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والعلمية والتقنية.

وفي الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات عام 2018م، أعلن عن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ووُقّعت على مذكرة تفاهم للتعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، مما وسّع مجالات التعاون لتشمل الطاقة والبنية الأساسية والاستثمار والتمويل والعلوم والتكنولوجيا والربط اللوجستي والتبادل الثقافي.

وتُدار العلاقات عبر مشاورات استراتيجية دورية بين وزارتي الخارجية وتُعقد بالتناوب بين مسقط وبكين وقد عُقدت الدورة 14 في بكين في 21 أبريل 2025م برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن علي الحارثي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، ونظيره الصيني سعادة ليو بين، إذ تعكس هذه العلاقات النهج العُماني في تنويع شراكاتها وتوسيع خياراتها الاستراتيجية، مع الحفاظ على سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها المنفتحة مع مختلف القوى الدولية.

وتهدف اللجنة العُمانية-الصينية المشتركة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والصناعي بين البلدين، وتُعد الآلية الرسمية الرئيسة لتنسيق ومتابعة هذا المسار تعود الأصول المؤسسية للجنة إلى الاتفاق التجاري الموقع في بكين بتاريخ 14 أكتوبر 1980م، والمصدق عليه بالمرسوم السلطاني رقم 4/81.

وعُقدت الدورة العاشرة في بكين بتاريخ 29 ديسمبر 2025م، برئاسة وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، من الجانب العُماني، والجانب الصيني الوزير المساعد بوزارة التجارة.

وركزت الدورة على رفع حجم الاستثمارات الصينية في سلطنة عُمان، لا سيما الصناعية، لدعم جهود التنويع الاقتصادي، وتشكيل فريق عمل عُماني-صيني مشترك لإعداد خارطة طريق تنفيذية لأعمال اللجنة، ودراسة مقترح إنشاء مجمع صناعي متكامل لسلاسل توريد صناعات الطاقة المتجددة كمشروع نوعي.

كما ركزت الدورة على تطوير التعاون في التجارة الرقمية والإلكترونية العابرة للحدود عبر إنشاء مستودعات ذكية ومراكز توزيع في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة بالدقم وصحار وصلالة، ودعم استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، توقيع مذكرات تفاهم لربط سلاسل الإنتاج الصناعي وتعزيز التشابك الاستثماري.

وتُعزز جمعية الصداقة العُمانية-الصينية التي دُشنت في 31 أكتوبر 2010م وتُعدُّ منصة داعمة للتواصل بين المؤسسات والأفراد في البلدين، التعاون الثقافي والاقتصادي والعلمي والرياضي والتبادل الشعبي ويتكامل عملها مع نشاط جمعية الصداقة الصينية-العُمانية التي أُعلن عن تأسيسها في الصين عام 2007م.

ويرأس مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية الصينية في مسقط الدكتور خالد بن سالم السعيدي بينما تتولى سعادةُ لجينة بنت محسن بن حيدر درويش الزعابي الرئاسة الفخرية لها وتُسهم الجمعية في تعزيز الشراكة غير الرسمية من خلال تنظيم فعاليات مثل ملتقيات الصداقة والتعاون العُمانية-الصينية منها الدورة الثالثة في صلالة في يوليو 2025م تحت شعار التحديث الصيني ورؤية "عُمان 2040"، ولقاءات مع الطلبة العُمانيين الدارسين في الصين، وندوات وفعاليات ثقافية أخرى.

وقال سعادةُ السّفير أنور بن أحمد مقيبل، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية لوكالة الأنباء العُمانية: إن الزيارة السامية تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية الصينية، مشيرًا إلى أن زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظه الله ورعاه/ إلى الصين هي الأولى التي يقوم بها سلطان عُمان إلى جمهورية الصين الشعبية، وتشكّل نقطة انطلاق تاريخية جديدة في مسيرة العلاقات بين البلدين.

وأضاف سعادتُه أن الزيارة تعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى آفاق أوسع، ملفتًا إلى أن العلاقات العُمانية الصينية تستند إلى إرث تاريخي يمتد لأكثر من ألف عام عبر طريق الحرير البحري.

ووضح سعادتُه أن العلاقات الدبلوماسية الحديثة بين البلدين شهدت تطورًا متواصلًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية عام 1978، وصولًا إلى الإعلان عن إقامة شراكة استراتيجية بينهما عام 2018.

وأشار سعادتُه إلى أن المسار الحالي للعلاقات يتميز بتنامي التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز 25 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وتُعد الصين السوق الأكبر للصادرات العُمانية.

وحول أبرز الملفات والمجالات التي تحظى باهتمام البلدين، وضح سعادةُ السفير أن أولويات التعاون بين الجانبين تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة، والاستثمارات الصناعية وسلاسل الإمداد، والمناطق الاقتصادية الخاصة والموانئ، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاتصالات، فضلًا عن التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والصناعات التحويلية.

وأضاف سعادتُه أن اجتماعات اللجنة العُمانية الصينية المشتركة ركزت على تعميق التعاون في مجالات الصناعة المتقدمة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، وربط سلاسل الإنتاج الصناعية، بما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وفيما يتعلق بفرص جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى سلطنة عُمان، أكد سعادته أن السلطنة تمتلك مقومات قوية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الصينية، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي على خطوط التجارة العالمية، والبنية الأساسية الحديثة، والمناطق الاقتصادية المتخصصة.

وبيّن سعادتُه أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تمثل نموذجًا بارزًا للشراكة الاقتصادية بين البلدين؛ إذ تستضيف المدينة الصناعية الصينية العُمانية عددًا من المشروعات الصناعية واللوجستية. كما تواصل الجهات العُمانية المختصة الترويج للفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعات الخضراء والتكنولوجيا والكيماويات والطاقة.

وأشار سعادتُه إلى أن حجم التجارة الثنائية يعكس ثقة المستثمرين، ويفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الصينية في قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية.

وحول الأهمية السياسية والدبلوماسية للعلاقات العُمانية الصينية، قال سعادتُه إن العلاقات السياسية بين البلدين تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإلى الشراكة القائمة على المصالح المشتركة.

وأضاف سعادةُ السفير أن سلطنة عُمان تحظى بتقدير دولي لدورها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشبيبة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشبيبة

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 6 ساعات
عُمان نيوز منذ 5 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 7 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 10 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 45 دقيقة
إذاعة الوصال منذ ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 10 ساعات