كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمال وجود وسيلة بسيطة للمساعدة في تخفيف آلام خشونة مفصل الركبة، لا تعتمد فقط على المسكنات أو التمارين الرياضية، وإنما تبدأ من الأمعاء، عبر تناول مكمل يوميّاً من الألياف الغذائية قد يساعد أيضاً على تحسين قوة العضلات وتقليل حساسية الجسم للألم.
وأظهرت نتائج تجربة سريرية قادها باحثون من جامعة نوتنغهام البريطانية، أن الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي في الركبة، الذين تناولوا نوعاً من الألياف يُعرف باسم «الإينولين»، سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الألم، إلى جانب تحسن قوة قبضة اليد وتراجع حساسية الجسم للمؤثرات المؤلمة.
ولم تتوقف النتائج عند التأثيرات الصحية المحتملة، إذ أظهرت الدراسة أن الالتزام بتناول المكمل الغذائي كان أسهل على المشاركين مقارنة ببرنامج العلاج الطبيعي المدعوم رقميّاً؛ حيث بلغت نسبة الانسحاب من مجموعة الإينولين وحده 3.6% فقط، مقابل 21% بين المشاركين الذين خضعوا للعلاج الطبيعي وحده.
ونُشرت الدراسة في مجلة «Nutrients» العلمية، وتفتح نتائجها الباب أمام اتجاه بحثي جديد يدرس العلاقة بين صحة الأمعاء والبكتيريا النافعة الموجودة فيها، وبين طريقة تعامل الجهاز العصبي مع الألم وكفاءة العضلات.
خشونة الركبة.. مشكلة تؤثر على ملايين الأشخاص
ويُعد التهاب المفاصل العظمي في الركبة من أكثر أسباب الألم المزمن والإعاقة الحركية شيوعاً حول العالم، خصوصاً بين كبار السن، وينشأ نتيجة التآكل التدريجي للأنسجة داخل المفصل، بما في ذلك الغضروف الذي يعمل على حماية أطراف العظام وتسهيل حركتها.
ومع تطور الحالة، قد يعاني المصاب من الألم والتيبس والتورم، فضلاً عن صعوبة أداء الأنشطة اليومية المعتادة، مثل المشي وصعود السلالم.
وتعتمد العلاجات المتاحة عادة على تخفيف الأعراض والحفاظ على القدرة على الحركة، من خلال المسكنات والعلاج الطبيعي وممارسة التمارين بانتظام، غير أن بعض الأدوية قد ترتبط بآثار جانبية غير مرغوبة، بينما يجد كثير من المرضى صعوبة في الاستمرار ببرامج التمارين، خصوصاً مع استمرار الألم.
وفي هذا السياق، تطرح الدراسة الجديدة احتمال الاستفادة من تغيير غذائي بسيط بوصفه وسيلة إضافية للمساعدة في التعامل مع أعراض المرض.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة من كلية الطب بجامعة نوتنغهام، الدكتورة أفروذيتي كوراكي، إن النتائج تثير احتمالاً مهماً يتمثل في أن إضافة مكمل من الألياف إلى وجبة الإفطار أو الزبادي قد تسهم بصورة ملموسة في تقليل الألم وتحسين الأداء البدني.
ما هو الإينولين وكيف يؤثر في الأمعاء؟
المكمل الذي اختبره الباحثون هو «الإينولين»، وهو نوع طبيعي من الألياف الغذائية يوجد في أطعمة مثل جذور الهندباء البرية والخرشوف وبعض الخضراوات الأخرى.
ويختلف الإينولين عن كثير من العناصر الغذائية؛ إذ لا تستطيع الإنزيمات الهضمية تكسيره في الأمعاء الدقيقة، ولذلك ينتقل إلى الأمعاء الغليظة، حيث تستخدمه البكتيريا النافعة مصدراً للغذاء.
ويُصنف الإينولين ضمن ما يُعرف باسم «البريبايوتك» أو البريبايوتكس، وهي مواد تغذي البكتيريا المفيدة الموجودة بالفعل في الجهاز الهضمي، على عكس البروبيوتيك الذي يوفر كائنات دقيقة حية.
وعندما تخمر البكتيريا النافعة الإينولين، تنتج مركبات تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، ومن أبرزها مادة «البيوتيرات»، التي تساعد على دعم بطانة الأمعاء، كما يمكن أن تؤثر في الالتهابات والمسارات البيولوجية المرتبطة بالإحساس بالألم.
ورصد الباحثون ارتفاع مستويات البيوتيرات لدى المشاركين الذين تناولوا الإينولين، وهو ما يشير إلى حدوث تغير في نشاط البكتيريا الموجودة داخل الأمعاء.
كما لاحظوا ارتفاع مستويات هرمون يُعرف باسم «الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1» أو GLP-1، وهو هرمون تفرزه الأمعاء ويسهم في تنظيم مستويات السكر في الدم والشهية، ويرتبط كذلك بمسارات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
