سالم الكثيري
أخبرني الأخ مسعود الكثيري ذات مرة أنه في الأسبوع الأول له بجامعة السلطان قابوس، عام 1990، لمح، وهو مارّ بقسم اللغة العربية الذي سيكون أحد طلبته لاحقًا، اسم الدكتور أحمد درويش، الذي سبقته شهرته إلى الطلبة الجدد، معلّقًا على أحد المكاتب.
فطرق الباب مستأذنًا، ليرحّب به الدكتور، بالعامية المصرية: «تفضل يا ابني». وبعفوية محضة، ومجاراةً باللهجة ذاتها، سأل الطالب الدكتور: «بتدينا إيه؟»، قاصدًا: أيَّ مادة ستدرّسنا؟
لتأتي الإجابة عنيفة وغير متوقعة هذه المرة: «بأدّي أدب، وخلّينا نشوف شطارتك بكرة!».
وهنا اعتذر الطالب مبتسمًا، ومنسحبًا من الموقف الذي وضع نفسه فيه، وكان في غنى عنه.
في اليوم التالي، وفي قاعة المحاضرات، اكتفى الدكتور أحمد، بعد اللقاء التعارفي بالطلبة، بأن طلب من كل منهم كتابة مقال أدبي في موضوع محدد، وبمجرد الانتهاء من الكتابة، اعتُبرت المحاضرة الأولى منتهية.
وفي المحاضرة التالية، نادى الدكتور درويش أسماء الطلبة بحسب تقييمه لكتاباتهم، وكان أخونا مسعود على رأس القائمة، فيما جاءت ردة فعل الدكتور أحمد تلقائية ومثيرة لاستغراب بقية الطلبة، إذ قال: «هو أنت!»، مشيرًا إلى الطالب الذي سأله قبل يومين بأسلوب لم يراعِ فيه المسافة بينه وبين الأستاذ الجامعي.
ومع الأيام، أصبح مسعود أحد الطلبة الذين نشأت بينهم وبين الدكتور أحمد علاقة طيبة. وكان متمكنًا من اللغة، وإن لم يُكمل مشواره العلمي، على عكس ما فعل بعض من سبقوه أو من كانوا من أقرانه وتلامذة الدكتور درويش، ومنهم، بحسب معرفتي، الدكتور محمد المعشني، والدكتور أحمد بالخير، والدكتور عمر محروس الصيعري، والدكتور محمد المهري، والإعلامي والمسرحي بدر الشيباني، وغيرهم.
وقد ذكر لي بعض ممن قابلتهم من المقربين من مسعود أنه أديب وشاعر بالفطرة، وقارئ نهم، ولكنه اكتفى طوال سنوات دراسته بالاعتماد على موهبته، دون بذل المزيد من الجهود لصقلها. وأنه كان يقضي معظم أوقاته في المكتبة العامة، مع قلة تركيزه على المواد الدراسية. ولو اجتهد قليلًا، لحصل على شهادة الدكتوراه بتفوق وجدارة، بشهادة زملائه الذين أصبحوا لاحقًا من حملة الدكتوراه وأساتذة الجامعات.
ولمن لا يعرف الدكتور أحمد درويش، فهو أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة، وأحد أشهر مؤسسي قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس، التي تولّى عمادة كليتها لسنوات طويلة.
وقد تشرفت بالالتحاق بها خلال سنوات عمادته، وكان بيانه يسحرني أيّما سحر. ولا أزال أتذكر وقع كلمته الترحيبية بنا، نحن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
