عباس المسكري
تُقاس مكانة المؤسسات الوطنية بما تؤديه من أدوار في خدمة الإنسان وتعزيز استقرار المجتمع، وبما تتركه من أثر ملموس في حياة الأفراد والأسر، ومن هذا المنطلق، يبرز صندوق الحماية الاجتماعية بوصفه إحدى المؤسسات الوطنية المهمة التي تضطلع برسالة إنسانية واجتماعية واقتصادية، تتمثل في توفير مظلة للحماية الاجتماعية، وتعزيز مبادئ التكافل والتضامن، وترسيخ الشعور بالأمان لدى أفراد المجتمع في مختلف مراحل حياتهم، من خلال منظومة تشمل المنافع الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية، وتسهم في دعم الاستقرار الأسري والمجتمعي، بما يجعل دوره جزءًا مهمًا من مسيرة التنمية الوطنية.
ومع اتساع نطاق مسؤوليات الصندوق وتعدد الفئات التي تشملها خدماته، تبرز أهمية مواصلة التفكير في السبل التي تعزز مكانته المؤسسية وتواكب تطور اختصاصاته، فالحماية الاجتماعية مظلة متكاملة تشمل التأمينات الاجتماعية والتقاعد والمنافع الموجهة إلى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المستحقة للدعم، وترتبط باستدامة الموارد والحقوق، وتتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات ذات الصلة، ومن هنا، فإن النظر في تطوير الأطر المؤسسية ينبغي أن ينطلق من طبيعة المسؤوليات وحجمها، والحرص على ضمان استمرار هذه الرسالة الوطنية بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وفي هذا السياق، أطرح فكرة دراسة إمكانية تطوير الإطار المؤسسي لصندوق الحماية الاجتماعية والتحول به إلى هيئة للحماية الاجتماعية، انطلاقًا من وجهة نظر شخصية ترى أن اتساع مسؤوليات الحماية الاجتماعية وأهميتها يستحقان النظر في مدى ملاءمة الإطار التنظيمي للمستقبل، على أن يستند هذا التوجه إلى دراسة موضوعية تُبيّن ما إذا كان التحول المقترح سيحقق قيمة مضافة حقيقية، ويعزز فاعلية المنظومة وتكاملها مع الجهات الحكومية الأخرى، دون أن يعني ذلك وجود قصور في الوضع القائم أو التقليل من الجهود والمنجزات المتحققة، وإنما يأتي امتدادًا لنهج التطوير المؤسسي ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
ولا يتمثل جوهر هذا الطرح في تغيير المسمى من صندوق إلى هيئة فحسب، بل في النظر إلى ما قد يتيحه هذا التحول من فرص لتطوير الصلاحيات، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتوضيح المسؤوليات، وترسيخ دور الجهة المعنية في الإسهام في رسم السياسات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، فالعبرة ليست بالمسميات الإدارية في حد ذاتها، وإنما بما تحققه من أثر عملي في جودة الأداء وسرعة الإنجاز وكفاءة العمل، ولذلك، فإن أي توجه نحو هذا التحول ينبغي أن يستند إلى دراسة واضحة للأهداف والاختصاصات والحوكمة والآثار المتوقعة، بحيث تكون المصلحة العامة وتعزيز أثر منظومة الحماية الاجتماعية هما المعيار الأساسي.
ويرتبط بهذا المقترح جانب آخر يتمثل في مستوى القيادة المؤسسية، من خلال دراسة إمكانية أن يتولى رئاسة الهيئة، في حال إقرار التحول إليها، مسؤول بمستوى وزير أو وكيل وزارة، وفق ما تقتضيه طبيعة اختصاصاتها وحجم مسؤولياتها ومتطلبات التنسيق الحكومي، فاتساع ملفات الحماية الاجتماعية وتداخلها مع قطاعات متعددة يجعلان من المناسب النظر في مستوى التمثيل المؤسسي الذي يعزز التنسيق مع الجهات المعنية ويسهم في إيصال المرئيات المتعلقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
