هلا أخبار تضع خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري، الأردن أمام فرصة لإعادة صياغة علاقته بالموارد، عبر الانتقال من النموذج الاستهلاكي إلى الإنتاجي يحول النفايات إلى قيمة اقتصادية، ويعزز كفاءة استخدام المياه والطاقة ويفتح آفاقا للاستثمار وخلق فرص العمل.
وقال خبراء في الشأنين البيئي والاقتصادي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن نجاح الخارطة التي تمتد رؤيتها حتى عام 2050، يرتبط بقدرة تحويل التوجهات الوطنية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ بما يجعل الاستدامة البيئية رافعة للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية المملكة في ظل تحديات شح المياه وارتفاع كلف الطاقة وتزايد النفايات.
يذكر أن الاقتصاد الدائري نظام اقتصادي يهدف إلى القضاء على الهدر والحد من استنزاف الموارد عبر إبقاء المنتجات والمواد والمكونات في أعلى مستويات منفعتها وقيمتها لأطول فترة ممكنة.
وقرر مجلس الوزراء، الموافقة على اعتماد خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري، التي تعد بمثابة إطار وطني استرشادي يدعم التوجهات الحكومية نحو التحول إلى الاقتصادي الدائري.
واعتمد مجلس الوزراء خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري، التي أعدتها وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين والجمعية العلمية الملكية، لتكون إطارا وطنيا يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة، يقوم على الاستخدام الأمثل للموارد، وتعزيز إعادة الاستخدام والتدوير، بما يدعم النمو الاقتصادي ويحافظ على البيئة والموارد الطبيعية، انسجاما مع رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما محرك بيئة مستدامة .
كما تضع مسارا وطنيا طويل الأمد حتى عام 2050، يهدف إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتنافسيته وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية وتحسين جودة الحياة بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، حيث تقوم على الانتقال من نموذج اقتصادي يعتمد على استهلاك الموارد والتخلص من المخلفات، إلى نموذج يقوم على إعادة الاستخدام والتصنيع والتدوير وتحويل المخلفات القابلة للاستفادة إلى موارد إنتاجية، بما يسهم في الحد من استنزاف الموارد وتقليل النفايات والتلوث.
وقال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية، عمر الشوشان إن نجاح خارطة الطريق الوطنية يتطلب الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ العملي، من خلال ترجمة التوجهات الوطنية إلى مشاريع واستثمارات قابلة للتطبيق، تسهم في خفض كلف الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد وحمايتها.
وأضاف إن الاقتصاد الدائري يمثل فرصة للأردن للتعامل مع تحديات شح المياه وارتفاع كلف الطاقة وتزايد النفايات، عبر تحويل المخلفات من عبء بيئي واقتصادي إلى موارد إنتاجية يمكن توظيفها في قطاعات متعددة، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد أهمية البناء على الإطار التشريعي القائم، في مقدمته القانون الإطاري لإدارة النفايات رقم (16) لسنة 2020، من خلال تعزيز آليات تطبيقه ومراجعة التشريعات ذات الصلة، إلى جانب توفير حوافز استثمارية وتمويلية تشجع القطاع الخاص على التوسع في مشاريع إعادة الاستخدام والتدوير واسترداد الموارد.
وأشار الشوشان إلى أن التجارب القائمة، منها مشاريع استرداد الغاز الحيوي وتوليد الكهرباء من النفايات في مكب الغباوي، تقدم النماذج العملية للاستفادة من النفايات في إنتاج الطاقة والحد من الانبعاثات، مؤكدا أهمية البناء على هذه التجارب وتوسيع نطاقها وفق دراسات الجدوى والأثر البيئي.
وبين أهمية الاستفادة من الدعم الدولي، لا سيما من الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في تطوير البنية التحتية اللازمة للاقتصاد الدائري، ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات المؤسسية والفنية للجهات المعنية.
وأكد أهمية إطلاق مشاريع تجريبية في المحافظات لفرز النفايات من المصدر وتدوير المخلفات العضوية وإنتاج السماد والغاز الحيوي، تمهيدا لتعميم التجارب الناجحة، إلى جانب توفير تسهيلات تمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتحفيز الصناعات على استخدام المواد المعاد تدويرها في عملياتها الإنتاجية.
وأوضح أهمية تطوير منظومة جمع النفايات وفرزها ومعالجتها وتوفير البنية التحتية اللازمة وربط مرافق التدوير بالأسواق والقطاعات الصناعية المستفيدة، بما يضمن استدامة المشاريع وجدواها الاقتصادية، بدلا من اقتصارها على مبادرات محدودة الأثر.
وقال الشوشان، إن قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والبناء والسياحة توفر فرصا واعدة لتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال الاستفادة من المخلفات الزراعية والغذائية والصناعية في إنتاج الأسمدة والأعلاف والطاقة وإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم وتحسين كفاءة استخدام المياه والطاقة والمواد الخام.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، الدكتور دريد محاسنة، أهمية الاستفادة من الطاقة المتجددة منخفضة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هلا أخبار
