يتجدد الحديث في أروقة صنع القرار بين الحين والآخر عن مقترحات تمس جوهر الإدارة العامة وعصب عمل الدولة، ولعل أبرزها الطرح المتعلق بتقليص دوام الموظفين الحكوميين إلى أربعة أيام في الأسبوع، وعلى الورق يبدو الشعار براقاً ويحاكي بعض التجارب العالمية، لكنه على أرض الواقع، وفي ظل واقعنا الهيكلي الحالي، يمثل قفزة عمياء في المجهول تفتقر لأبجديات الجاهزية، وتنذر بزلزال إداري واقتصادي لن تُحمد عقباه، الأمر الذي يدعونا إلى أن نوجهها صريحة وبلا تجميل: كفاكم قرارات هوجاء خالية من أي دراسات علمية، وكفى تعاملاً مع مؤسسات
كحقول تجارب تُدار بالنزوات والانطباعات السطحية، بعيداً كل البعد عن لغة الأرقام والواقع.
إن ضغط أسبوع
في أربعة أيام يتطلب بالضرورة جاهزية رقمية فائقة، وبنية تكنولوجية متكاملة تدير الخدمات بسلاسة، غير أن الواقع الميداني يكشف عكس ذلك تماماً، إذ لا تزال الأنظمة الحكومية تعاني من البطء، والتكرار في الانقطاع، وضعف الربط الإلكتروني والتكامل بين المؤسسات، وفي ظل هذا العجز التقني عن تقديم الخدمة بكفاءة على مدار خمسة أيام، تصبح المراهنة على تقليص الدوام لمعالجة الأزمة مجرد هروبٍ صريح إلى الأمام، ومحاولة مكشوفة لتغليف الفشل الإداري بشعارات رقمية براقة.
ولا تتوقف الأزمة عند حدود التكنولوجيا فحسب، بل تتجاوزها لتصدم بعمق الهيكل التنظيمي والقدرات البشرية، إذ لا تقوم المؤسسات الناجحة على أفراد معزولين بل على منظومة إدارية متكاملة، وهنا يبرز عائقان رئيسيان: الغياب الشبه تام لبرامج تأهيل وتدريب "الخط الثاني".....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
