مراكز الوساطة في عُمان.. رؤية للتأسيس والتفعيل. د. أحمد بن محمد بن راشد الهنائي

د. أحمد بن محمد بن راشد الهنائي **

تعمد الأنظمة القضائية إلى تطوير وسائل تسوية المنازعات بما يتيح حلولًا أكثر فاعلية للخلافات، ويسهم في صون الحقوق، وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية والاجتماعية؛ ومن البديهي أن تتباين وجهات النظر في مختلف التعاملات، وأن تنشأ خلافات بشأن التفسير والتأويل والتطبيق، غير أن أسلوب معالجة هذه الخلافات ينعكس- إيجابًا أو سلبًا- على حقوق الأطراف، ومصالحهم، واستمرارية العلاقة فيما بينهم. وتبرز الوساطة بوصفها وسيلة توافقية تستعين فيها المحاكم أو الأطراف بشخص محايد يساعدهم على مناقشة خلافاتهم واستكشاف الحلول الممكنة، مع بقاء قرار التسوية ومضمونها خاضعًا لإرادتهم.

وتأسيسًا على ذلك؛ قد يكون من المناسب قيام المجلس الأعلى للقضاء بدراسة مقترح إنشاء مراكز للوساطة في سلطنة عُمان؛ وذلك بمراعاة الأطر القانونية والمؤسسية، وبما يتناسب مع التشريعات والاختصاصات القائمة، خدمة لتطوير منظومة العمل القضائي. ونتناول في هذا المقال 3 محاور تجمع بين أهمية الإنشاء، ومتطلبات التأسيس، وآليات التفعيل والاستدامة، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: أهمية إنشاء مراكز الوساطة ومجالات عملها

تستند أهمية مراكز الوساطة في توفير بيئة مهنية مؤطَّرة ومنظمة للحوار، تساعد الأطراف على فهم أسباب الخلاف، وتبين لهم مصالحهم المشتركة، وتبحث معهم مختلف الحلول للوصول إلى تسوية مقبولة. فقد يرتبط النزاع بتفسير الالتزامات، أو مواعيد تنفيذها، أو تعثر التواصل، بما يجعل التفاوض بمساعدة وسيط مؤهل خيارًا ملائمًا لمعالجة الخلاف قبل تفاقمه.

وتتجلى جدوى الوساطة في العلاقات التي تقتضي جانبًا مجتمعيًا كالخلافات الأسرية؛ إذ قد تسهم التسوية في معالجة الخلافات الأسرية، والمحافظة على الروابط أو تنظيم آثار الانفصال بما يراعي الحقوق ومصلحة الأطفال بحسب طبيعة النزاع، وجانبًا تعاونيًا مستمرًا، كالعلاقات بين الشركاء والمتعاملين والمنشآت؛ إذ قد تحقق التسوية مصلحة تتجاوز إنهاء النزاع إلى المحافظة على التعاملات واستعادة الثقة.

وغنيٌ عن البيان أن تحديد مجالات عمل مراكز الوساطة يقتضي مراعاة طبيعة الحقوق محل النزاع ومدى جواز التصرف فيها أو الصلح بشأنها، إلى جانب الإجراءات والاختصاصات المقررة قانونًا. ولذلك ينبغي أن يستند الاختيار بين إنشاء مراكز عامة أو متخصصة إلى دراسة الاحتياج، وحجم الطلب المتوقع، وطبيعة الخدمات المتاحة.

ثانيًا: المتطلبات القانونية والمؤسسية للتأسيس

لا جرم أنَّ التأسيس الرشيد يبدأ بمراجعة التشريعات ذات الصلة، وتحديد المسار القانوني الملائم لإنشاء المراكز وممارسة نشاطها، وما يتطلبه ذلك من تراخيص وموافقات. كما يلزم بيان حدود علاقتها بالجهات القضائية وجهات التسوية الودية، وتحديد ما يُمكن تنفيذه في ظل التنظيم القائم، وما قد يستلزم تنظيمًا إضافيًا. ويعد الفصل بين وظائف المركز ودور الوسيط وسلطة الأطراف أساسًا لوضوح الاختصاص؛ فالمركز يتولى إدارة إجراءات الوساطة، والوسيط يقوم بتيسير الحوار والتفاوض.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 12 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
عُمان نيوز منذ 4 ساعات
جريدة الوطن العمانية منذ 6 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 11 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 12 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 6 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 4 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ 12 ساعة