لماذا يكبر الدكان ولا يصير شركة؟. علي بن محمد بن جمعة اللواتي

علي بن محمد بن جمعة اللواتي

قد يبدأ المشروع بمحل صغير، ثم تتضاعف مبيعاته، وتُفتح له فروع، ويزداد موظفوه، وينتقل صاحبه إلى مكتب أكبر. ومن الخارج يبدو أن الدكّان أصبح شركة. لكن القرارات الأساسية في الداخل قد تظل مرتبطة بشخص واحد: هو الذي يحدد الاتجاه، ويختار المسؤولين، ويعتمد الاستثمارات والمشاريع، ويحمل في ذاكرته معرفة لا تتوافر لغيره.

و«الدكّان» هنا وصف لطريقة الإدارة، لا لحجم النشاط أو نوعه، ولا انتقاص فيه من نجاح صاحبه. فقد تكون المؤسسة كبيرة ومنضبطة ورابحة، ويعمل فيها مديرون أكفاء، بينما تبقى إدارة أعمالها اليومية وقراراتها الكبرى وقيادة توسعها معتمدة على المؤسس وحده.

وأين المشكلة ما دام العمل يربح؟ تظهر حين يكون الطموح بناء شركة تدخل أسواقًا جديدة، وتستوعب أعمالًا أكبر، وتستمر عبر الأجيال. فهذا طموح يحتاج إلى أكثر مما يتسع له وقت شخص واحد وخبرته وعلاقاته.

لماذا يبقى الدكّان دكّانًا؟

المفارقة أن النجاح نفسه قد يصبح أحد عوائق التحول. فالطريقة التي صنعت النمو تبدو للمؤسس دليلًا على صلاحيتها للاستمرار، ولا يرى حاجة إلى تغييرها ما دامت تحقق نتائج جيدة. لكن نجاحها في إدارة النشاط القائم لا يعني بالضرورة قدرتها على حمل توسع أكبر أو مواكبة مرحلة مختلفة.

وكثيرًا ما تمنحه الثقة الشخصية اطمئنانًا أكبر من الكفاءة التي لم يختبرها، فيتردد في استقطاب قيادات جديدة ومنحها صلاحيات مؤثرة. وفي المقابل، قد يصعب جذب الكفاءات القيادية أو الاحتفاظ بها حين لا تجد مساحة حقيقية للقرار. وهكذا تتكوّن حلقة يعزّز فيها غياب القيادات القادرة اعتقاد المؤسس بأن العمل لا يستقيم إلا بوجوده.

ويزيد من ذلك أن كلفة التحول ظاهرة، بينما تبقى كلفة الفرص الضائعة أقل وضوحًا. فرواتب القيادات وأنظمة المتابعة نفقات مباشرة، أما الأسواق التي لم تدخلها المؤسسة والفرص التي تجاوزت قدرة صاحبها على المتابعة، فلا تظهر عادةً في حساباتها. لذلك قد يبدو الإبقاء على الوضع القائم أقل كلفة، مع أنه يحدّ من قيمة أكبر كان يمكن بناؤها.

سقف الرأس الواحد

افتتاح مواقع جديدة، أو دخول أسواق أخرى، أو تنويع الأعمال، يحتاج إلى أشخاص يقودون ويقررون ويتحملون المسؤولية. وإذا ظلت هذه القدرة محصورة في المؤسس، بقي التوسع مرهونًا بما يستطيع الإشراف عليه بنفسه.

هذا هو «سقف الرأس الواحد»: أن تتحدد آفاق المؤسسة بقدرة صاحبها مهما كانت كبيرة. وقد لا يظهر هذا السقف في خسارة، بل في فرصة يتردد في قبولها، أو سوق لا يدخله، لأنه يعرف أن طاقته على المتابعة بلغت حدها.

ولا يتعلق الأمر بالوقت وحده؛ فمعرفة المؤسس وتجاربه قد لا تواكب جميع التطورات في النشاط نفسه. فقد يكون بارعًا في تجارة التجزئة، واختيار المواقع، والتفاوض مع الموردين، ثم تتغير طرق وصول العملاء إلى المنتجات وشرائها مع نمو التجارة الإلكترونية. عندها تظهر متطلبات جديدة: تسويق رقمي، وتحليل لبيانات العملاء، وربط المخزون بين المتجر والمنصة، وخدمات توصيل وإرجاع.

تبقى خبرته ذات قيمة، لكنها قد لا تكفي وحدها لقيادة هذا التحول. وهنا يتيح بناء إدارة احترافية استقطاب معارف تُكمل خبرته، وتساعد المؤسسة على تجديد أسباب نجاحها.

ثقة تدعمها قواعد

قد يدرك المؤسس حاجته.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 9 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 9 ساعات
جريدة الوطن العمانية منذ 9 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 14 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 9 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 11 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 11 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 15 ساعة