مدرين المكتومية
تتجدد أمامي الصورة المُشرِّفة لبلادي عُمان، التي نفخر بها جميعًا وتعرفها الأمم والشعوب عبر تاريخها الطويل، كلما أُعلن عن زيارة خارجية يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه، وهي الزيارات التي تمد جسور التواصل، وتؤمن بأنَّ بناء العلاقات لا يتوقف عند حدود السياسة، وأن احترام الدول وتقدير حضاراتها والانفتاح على تجاربها يمثل مدخلًا مهمًا لتعزيز المصالح المشتركة وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
وقد حرصتُ على متابعة مجريات الزيارتين الساميتين اللتين قام بهما جلالة السلطان إلى جمهورية الصين الشعبية وسلطنة بروناي دار السلام، لما تحملانه من دلالات تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية والبروتوكولية المعتادة؛ إذ إنهما تعكسان توجهًا واضحًا نحو تنويع الشراكات الدولية، وتوسيع نطاق الدبلوماسية الاقتصادية، وتعزيز حضور سلطنة عُمان في دوائر الاقتصاد العالمي، بالتوازي مع دورها المعروف في دعم الحوار والتفاهم وتقريب وجهات النظر.
وهذه الجولة السلطانية جمعت بين دولتين مختلفتين في حجمهما الاقتصادي والجغرافي، لكنهما تلتقيان في عمق حضارتهما، وخصوصية تجربتهما التاريخية، وما تمتلكانه من فرص وإمكانات يمكن البناء عليها. والبداية كانت مع الصين، تلك القوة الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، تلتها سلطنة بروناي دار السلام، وهي الدولة ذات الثقل في قطاع الطاقة وصاحبة الإمكانات الواعدة في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية. ولذلك لا يمكن أن نفصل الزيارتين عن بعضهما البعض؛ فكلاهما امتدادٌ لرؤية عُمانية تُدرك أن العلاقات الدولية تتركز على المصالح المتبادلة والشراكات المستدامة.
وتكتسب زيارة جلالة السلطان إلى جمهورية الصين الشعبية أهمية تاريخية خاصة؛ فهي أول زيارة يقوم بها سلطان عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عامًا، رغم أن جذور التواصل الحضاري والتجاري تعود بينهما إلى نحو 12 قرنًا من الزمن، منذ أن كانت الموانئ العُمانية والصينية محطات رئيسية على طريق الحرير البحري. ولا شك أن استحضار هذا الامتداد التاريخي يتجاوز كونه استدعاءً لصفحات مشرقة من تاريخنا العريق، ليؤكد أن عُمان والصين تمتلكان رصيدًا حضاريًا يمكن تحويله إلى فرص جديدة للتعاون في الحاضر والمستقبل. وقد وصف جلالة السلطان المعظم هذه الزيارة ومخرجاتها، بأنها "نقطة انطلاق تاريخية جديدة".
ويتجلى ذلك في ضوء ما أثمرته الزيارة من التوقيع على 39 وثيقة تعاون بين الجانبين، من بينها اتفاقية و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون، إلى جانب 23 وثيقة واتفاقية ومذكرة تعاون وشراكة استثمارية وقّعها جهاز الاستثمار العُماني مع مؤسسات وشركات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
