تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الرئيس دونالد ترامب أمام مرحلة سياسية مختلفة خلال العامين الأخيرين من ولايته، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، منهين بذلك هيمنة الجمهوريين على السلطة التشريعية في واشنطن.
ويمثل هذا التحول ضربة سياسية لإدارة ترامب، إذ ينتقل الكونغرس من ساحة كانت تتيح له تمرير أجندته بدعم حزبي واسع، إلى مؤسسة يسيطر عليها خصومه السياسيون، ما يفتح الباب أمام مواجهة تشريعية ورقابية قد تعرقل عدداً من أولوياته خلال الفترة المتبقية من رئاسته.
وبحسب النتائج التي أوردتها وكالة «أسوشيتد برس» ونقلتها «رويترز» في 4 نوفمبر 2026، تمكن الديمقراطيون من الفوز بالأغلبية في المجلسين، في تحول يعيد رسم موازين القوى في العاصمة الأمريكية، ويضع إدارة ترامب أمام واقع سياسي جديد.
وتعني خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس أن ترامب لن يتمكن من الاعتماد على الأغلبية الحزبية لتمرير مشروعات القوانين والتشريعات التي تتبناها إدارته، كما ستصبح الموازنات والإنفاق الحكومي والتعيينات السياسية ملفات أكثر تعقيداً، في ظل الحاجة إلى التفاوض مع الديمقراطيين.
ومن المقرر أن يتولى الكونغرس الجديد مهامه في 3 يناير 2027، ما يعني أن الجمهوريين سيحتفظون بالسيطرة على المجلسين خلال الفترة الانتقالية المتبقية من العام الحالي، قبل انتقال الأغلبية رسمياً إلى الديمقراطيين.
ويمتلك الديمقراطيون، بعد تسلمهم السلطة التشريعية، أدوات مؤثرة لمراقبة الإدارة، تشمل رئاسة اللجان البرلمانية، وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين والشهود، وفتح تحقيقات بشأن قرارات البيت الأبيض وسياساته.
وتشير التوقعات إلى أن التحقيقات في أداء الإدارة وقراراتها والملفات المرتبطة بالرئيس ومحيطه قد تحتل مساحة واسعة من عمل الكونغرس الجديد، بعدما كان الجمهوريون أقل ميلاً إلى استخدام سلطاتهم الرقابية لمواجهة البيت الأبيض.
ويمنح فوز الديمقراطيين بمجلسي الشيوخ والنواب الحزب قدرة أكبر على مواجهة سياسات ترامب، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون على المجلسين منذ بداية ولايته الثانية، وهو ما أتاح للرئيس تمرير عدد من أولوياته التشريعية دون مواجهة معارضة كبيرة داخل الكونغرس.
ويضع انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين ترامب وإدارته أمام رقابة تشريعية أكثر تشدداً، إذ يستطيع الحزب المعارض تنظيم جلسات استماع، واستدعاء مسؤولين حكوميين، وطلب سجلات ووثائق رسمية، والتحقيق في قرارات الإدارة، فضلاً عن استخدام اللجان البرلمانية لمساءلة المسؤولين بشأن ملفات السياسة الداخلية والخارجية.
ولا تقتصر أهمية السيطرة على مجلس النواب، الذي يمتلك صلاحيات رئيسية في التحقيقات والرقابة وإجراءات العزل، بل تمتد إلى مجلس الشيوخ الذي يؤدي دوراً أساسياً في المصادقة على كبار المسؤولين الحكوميين والقضاة والسفراء الذين يرشحهم الرئيس.
وبالتالي، فإن وصول الديمقراطيين إلى قيادة المجلسين يزيد من صعوبة تمرير التشريعات والموازنات والتعيينات، ويمنحهم قدرة أكبر على تعطيل بعض اختيارات ترامب، خصوصاً في المناصب التي تتطلب موافقة مجلس الشيوخ.
ومن أبرز التداعيات المتوقعة لخسارة الجمهوريين الكونغرس، اضطرار ترامب إلى التفاوض مع خصومه السياسيين للحصول على موافقة السلطة التشريعية على مشروعات القوانين والإنفاق الحكومي، بعدما كان يعتمد على دعم الأغلبية الجمهورية لتمرير أولوياته.
وستكون ملفات الضرائب والإنفاق الحكومي والموازنة الفيدرالية وسقف الدين من أبرز ساحات الخلاف المحتملة بين البيت الأبيض والكونغرس، إذ يحتاج تمويل الحكومة إلى موافقة المجلسين، كما يتطلب إقرار كثير من التشريعات توافقاً أوسع داخل مجلس الشيوخ، حيث يمكن للأقلية استخدام آلية التعطيل البرلماني المعروفة باسم «الفيلبستر»، والتي تجعل تمرير معظم التشريعات العادية بحاجة إلى 60 صوتاً لإنهاء النقاش.
وفي المقابل، لن يتمكن الديمقراطيون من فرض أجندتهم التشريعية بسهولة، رغم سيطرتهم على المجلسين، إذ سيظل ترامب قادراً على استخدام حق النقض الرئاسي ضد القوانين التي لا تحظى بموافقته، كما أن تجاوز هذا النقض يتطلب أغلبية الثلثين في كل من مجلسي النواب والشيوخ.
وبذلك، تصبح المرحلة المقبلة مرشحة لمساومات سياسية متكررة، وقد تتحول الموازنة وتمويل المؤسسات الحكومية إلى أوراق ضغط متبادلة بين البيت الأبيض والكونغرس، بما يرفع احتمالات التعثر التشريعي والخلافات بشأن الإنفاق العام.
وتفرض الخريطة السياسية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
