بقلم : عادل الحمداني كاتب وإعلامي
علمتنا تجارب الحياة أن بعض الخلافات لا تحتاج إلى أكثر من كلمتين لإنهائها: "أنا آسف". غير أن هاتين الكلمتين تبدوان، عند البعض، صعبتين، إن لم تكن مستحيلتين، من منظور فهمهم، وطريقة تعاملهم مع الأمور، وتشكيلهم الفكري والنفسي.
الاعتذار فنٌ لا يتقنه كثيرون، وكلمة "آسف" بالنسبة إلى البعض أثقل على صدره من صخرة تزن طنًا. قد تبدو الكلمة بسيطة في النطق، لكنها قد تكون أطول رحلة يقطعها المرء منذ لحظة تفكيره في نطقها حتى تخرج من فمه. وبين اللحظتين تقف حواجز كثيرة؛ الكبرياء، والخوف، والصورة التي يخشى أن ترتسم عنه في أعين الآخرين، فضلًا عن صراع نفسي معقد.
منذ الصغر، تعلمنا أن الاعتذار من شيم الكبار، وأنه لا ضير من الاعتراف بالخطأ وتصحيحه والاعتذار عنه. كما تعلمنا أن فرص تعزيز علاقاتنا بالآخرين تكون أكبر بالاعتذار، وتتضاءل بالمكابرة ورفض تقديم اعتذار صادق للطرف الآخر.
وربما لهذا السبب توصلت دراسة أكاديمية نشرتها مجلة Scientific Reports إلى أن "الاعتذارات الصادقة تعزز فرصة التسامح؛ لأنها توصل إلى الطرف المتضرر رسالة واضحة مفادها أن العلاقة ما تزال ذات قيمة لدى المعتذر، وأنه مستعد لتحمل مسؤولية ما حدث" (1).
كم موقفًا كان من المفترض أن ينتهي بسلام بمجرد أن يقول المخطئ: "أنا آسف"؟ وكم من لحظة امتدت دهرًا لأن أحد الطرفين استثقل قول هذه الكلمة بصدق؟ وكم من آلام عانى منها البعض نتيجة اعتقاد أحدهم أن الاعتذار يعني الهزيمة أو انتقاص المكانة؟ والأمثلة على ذلك كثيرة.
مررت، كما مر غيري، بموقف شعرت فيه أن كلمة اعتذار واحدة كانت كفيلة بإنهاء كل شيء. كنت سأتقبل الخطأ لو أن من أخطأ اعتذر عنه. فالخطأ في حد ذاته قد لا يكون أكثر ما يزعج، بقدر ما يزعج الإصرار على إنكاره، وكأن الاعتراف به ينتقص من قيمة صاحبه، بينما يمكن أن يكون الاعتذار الصادق أجمل وسيلة للحفاظ على العلاقة.
ولأنني أؤمن بأن الاعتذار قيمة إنسانية رفعية، لا يكتمل أثرها إلا إذا جاءت في وقتها المناسب وبأسلوبها الصحيح، فقد عوّدت نفسي على تقديمه فور إدراكي للخطأ الذي ارتكبته. فالاعتذار واجب لا يرتبط بعُمر من يُقدّم له؛ إذ إن تقديمه للكبار يحفظ الود ويصون العشرة، بينما تقديمه للصغار، وللأطفال على وجه الخصوص، يغرس في نفوسهم إدراكًا لقيمته وأهميته، ويعلّمهم واحدًا من أعظم دروس الحياة، ويرشدهم إلى السلوك القويم في مواجهة المواقف الصعبة، وإلى حسن الخلق في التعامل مع الآخرين.
وبحسب علم النفس، فإن الاعتذار الصادق يعكس ثقة الفرد بنفسه وقدرته على مواجهة خطئه دون إنكار أو تبرير، وفي الوقت ذاته يُعد وسيلة فعّالة لترميم علاقة توشك على الانهيار. وتبرز قيمة الاعتذار على نحو خاص في بيئات العمل، حيث يُسهم في تعزيز الثقة والمصداقية، ويخفف من حدة الصراعات، ولاسيما إذا اقترن بالشفافية والرغبة في إصلاح الخطأ.
هل يُعدّ الاعتذار علامة لضعف؟.
يجيب علم النفس: لا. فالأبحاث الحديثة تؤكد أن الاعتذار الصادق لا يُنقص من الكرامة، بل يُعدّ دليلًا على الشجاعة والنضج والثقة بالنفس. أما عن صعوبة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشبيبة
