عبد المجيد غميجة فقيد العدالة والفقه

أولا: الميلاد والنشأة

ولد المرحوم عبد المجيد غميجة بمدينة مكناس بتاريخ 18 نونبر 1956 في أحد الأحياء الشعبية في المدينة القديمة؛ وسط عبق المآثر والمعالم التاريخية من والديه المرحومين أحمد غميجة وفاطمة البلغيثي. كان عبد المجيد وحيد أبويه. كان أبوه معروفا في الحي بالكرم والجود؛ فكان يرعي الأطفال الفقراء؛ وخاصة منهم طلبة الكتاتيب القرآنية؛ فيحتضنهم ويؤويهم عند الضرورة في بيته. وقد ورث الابن عن والده هذه الصفة في الرعاية والاهتمام بذوي الحاجات؛ فكان يقدم المعونة قدر المستطاع؛ في صمت وخفاء.

– نشأ عبد المجيد كآلاف الأطفال المغاربة في ذلك الوقت. دخل الكتاب القرآني؛ فحفظ القرآن الكريم. ثم التحق بمدرسة الشريف الإدريسي الابتدائية بمكناس حيث حصل على الشهادة الابتدائية سنة 1969؛ وبعدها دخل المعهد الإسلامي للتعليم الأصيل بنفس المدينة لمتابعة التكوين في مرحلتي الإعدادي والثانوي حيث حصل سنة 1976على شهادة البكالوريا الأدبية؛ شعبة التعليم الأصيل.

– لا نعرف ماذا كانت آمال وتطلعات الفتى عبد المجيد بخصوص نواياه حول نوع الدراسة الجامعية التي يريدها. لكن ما نعرفه؛ أن قدميه ساقتاه إلى كلية الحقوق بفاس؛ وفيها حصل سنة 1979على شهادة الإجازة في الحقوق؛ فرع القانون الخاص.

– شعـر الشاب عبد المجيد وهو في الجامعة؛ بضعفه في اللغات الأجنبية؛ وأهمية تحسين مستواه فيها؛ فعمل على تدارك ذلك. فكان أن حصل من المركز الثقافي الفرنسي على شهادة التمكن اللغوي في الفرنسية المسماة “Delf”؛ ومن المركز الأمريكي للغات على شهادة “طوفل Tofl” في اللغة الانجليزية. وخلال عمله بطنجة؛ بدأ يتعلم الإسبانية وكان متقدما في ذلك؛ لكنه لم يتمكن من متابعة التكوين فيها.

ثانيا: الخصال والشمائل في شخصية عبد المجيد غميجة

– بتاريخ 18 يناير 2019 نظمت وزارة العدل حفلا تأبينيا للراحل بعد مرور الأربعين على وفاته؛ وذلك بالمدرج الكبير بالمعهد العالي للقضاء؛ وهو المدرج الذي سمي باسمه يومها؛ وتمت إزاحة الستار عن اللوحة الحاملة لاسمه من طرف الوزير والشخصيات الحاضرة. كان يوما تاريخيا بكل ما في الكلمة من معنى. كان المكان يفوح بعبق الذكري والاعتراف بالجميل؛ وكانت الروح الطاهرة لعبد المجيد ترفرف في أرجاء المدرج. كان الحاضرون من كل الطوائف المهنية ذات الصلة بالعدالة؛ ومن كل الاتجاهات الحقوقية والفكرية والدينية.

– حضر المجلس الأعلى للسلطة القضائية في شخص الرئيس المنتدب؛ الرئيس الأول لمحكمة النقض؛ ورئيس النيابة العامة الوكيل العام لديها وباقي الأعضاء.

– وحضر رئيس المحكمة الدستورية والأمين العام بها وأعضاؤها؛ ووالي بنك المغرب؛ ووسيط المملكة؛ والمندوب السامي لحقوق الإنسان؛ ومدير مدرسة الحديث الحسنية بالرباط.

– وحضر وزير العدل والوزراء السابقون للعدل.

– وحضر رؤساء الغرف والأقسام والمستشارون والمحامون العامون ومسؤولو كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة؛ لدي محكمة النقض؛ وحضر الرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف المختلفة ورؤساء المحاكم والقضاة ورؤساء الهيئات المهنية المختلفة ذات الصلة؛ وحضر رئيس وأعضاء مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب وعديد من نقباء هيئات المحامين؛ والمحامون؛ والجامعيون وموظفو المعهد؛ وطلبة المعهد وغيرهم كثير.

– كان يوما مشهودا؛ اختلطت فيه مشاعر الألم والحزن؛ بمشاعر التقدير والعرفان.

– كانت كلمات الجميع مع اختلاف ألفاظها ومفرداتها؛ متفقة في مدلولاتها؛ متحدة في الإشادة بالرجل وخصاله الحميدة وأخلاقه العالية وشهامته وتواضعه وأفضاله المتعددة وضميره المهني ومناقبه التي لا تحصى.

– وقد طبعت وزارة العدل كتيبا ضمنته ما جري في هذا الحفل التأبيني؛ والكلمات التي ألقيت بالمناسبة أقتطع منها ما يلي:

– قال وزير العدل السيد أوجار:

“تنقلتَ بين المناصب وتسنَّمتَ أعلى المراتب؛ فلم يزدك علوك إلا تواضعا، في انبساط نفس واعتدال مزاج؛ ونشاط دائب؛ وعطاء متواصل؛ وبذل سخي بالجهد والنفس… أنا واحد ممن يعتذر منك؛ لأننا لم نمنعك أن تهب حياتك كل حياتك لعملك على حساب راحتك وصحتك وأسرتك الكريمة؛ لأننا نسينا أن نذكرك أن لنفسك عليك حقا؛ ولبدنك عليك حقا؛ ولأهلك عليك حقا”.

– وقال السيد مصطفي فارس، رئيس محكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية:

“فتقد اليوم القدوة والنموذج الذي جسدته بكل شموخ؛ نفتقد تلك الطاقة المبدعة التي تعمل بجد وتنتج في هدوء؛ نفتقد العالم الزاهد والفقيه العامل بهمة لا تعرف الشكوى أو الكلل… أنت عبقري المودة والتواضع؛ ومدرسة الأخلاق والوطنية. وسيرة ستبقى خالدة في درب العدالة الطويل والشاق؛ تستحق أن تروي وتكتب وتدرس”.

– وقال السيد محمد عبد النباوي؛ الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة:

“كان الرجل واحدا لا يتغير؛ كتوم؛ صبور؛ امتلك مرونة دبلوماسية مذهلة، جعلته يجتاز أصعب “المواقف ويحظى باحترام كبير داخل الوسط المهني. هو رجل من العظماء في تاريخ القضاء… ها أنت ترحل عنا في صمت؛ كما عشت بيننا صامتا؛ وتغادرنا بهدوء؛ كما أقمت بيننا هامسا. العظماء من طينتك لا يموتون. لقد فقدنا شمعة مضيئة في طريقنا؛ انطفـأت وأقلامنا لا نزال تهتدي بها لكتب سفر عظيم من حياة “قضاء المغرب؛ فكيف تستقيم الكتابة بدون نور شمعتك”.

وقال السيد محمد سعيد بناني؛ القاضي الشرفي والمدير العام السابق للمعهد العالي للقضاء:

“لقد أسديت لنا العطاء بلا حدود؛ ونذرت نفسك للعمل مقرونا بالتفاني فيه؛ حتى وأنت مصاب بالمرض اللعين؛ مكثت متحملا الأعباء؛ مبتسما؛ متفائلا بشوشا؛ ناسيا أن لنفسك عليك حقا. لقد اعترف لك الجميع بما قدمته في الكثير من المواقف؛ إذ وضعت نفسك بكرم حاتمي؛ بإيثار الآخرين على الذات.

لقد افتقدك المغرب؛ وأعي ما أقول؛ إذ جمعت خصائص العلم القانوني والقضائي والحقوقي بخصال المجد في عملك؛ منكرا لذاتك في سمو وجلال ووقار؛ فكريمة هي خصالك؛ وسامية هي شمائلك.. ستبقي سيرتك العطرة شاخصة سامقة في الأذهان؛ محبوبا حبا وميتا؛ نقدرك ونحترمك؛ ونعتز بمعشرك؛ ونفخر بك زملاء وأصدقاء”.

– بعد الكلام النثر جاء دور الشعر والقوافي. قصائد طوال صدحت بها حناجر بعض المحبين؛ نقتطع منها بعض الأبيات:

يقول السيد شكري الأجرواي:

عبد المجيد أخ لنا وصديقنا ذكراه خالدة مآلها للخلد

شهد الجميع بما لكم من خصلة وعطاؤكم للعدل يشهد بالجد

ويقول السيد محسن القوارطي: مجيد القضاء لك منا السلاما لا الشعر وفاك الحق ولا الكلاما

رحل الحكيم في صمت الليل مضى وحيدا من كان فينا الإماما

– ثم كانت اللحظة المؤثرة عندما تناولت الكلمة أرملته المحترمة؛ شاكرة في البداية جلالة الملك محمد السادس على الرعاية والمساندة المادية والمعنوية التي أحاط الأسرة بها. كان صوتها المتهدج وكلماتها الممزوجة بدموع الأسى والحزن؛ وهي تشكر كل المسؤولين في الوزارة وعلى رأسهم الوزير وبقية الحاضرين والمواسين والمتكلمين والمنظمين وجميع المحبين؛ يرخي على القاعة صمتا كصمت القبور؛ أضافت إليه جلالا وهيبة كلماتها وعواطفها الصادقة ومما قالته:

“لقد كان رحمه الله الأب العطوف؛ ورب الأسرة المكافح؛ خلف الذرية الصالحة التي تدعو له.

كان في حديثه يدفع بالتي هي أحسن؛ ويجادل بالحسنى؛ ويعامل بالرفق واللين. أحب عمله وجعل منه عبادة؛ وقدر الأمانة التي تحمل؛ حق قدرها؛ في نكران تام للذات. لقد كان الصديق الوفي؛ والمربي الطاهر النقي”.

– وقد طلب كاتب هذه السطور [عند كتابة هذا النص] من أبنائه كلمة في حق والدهم؛ فجاءت كالآتي:

“كان والدنا عطوفا بنا؛ رحيما وحنونا؛ كريما يعطي بغير حساب. يعاتبنا برفق ولين؛ فلا نذكر أنه عاقبنا أو صرخ في أوجهننا عندما نرتكب مثل الجميع أخطاء تستوجب العقاب. كان فخورا بنا ونحن نكبر وننجح في دراستنا ثم في أعمالنا بعد ذلك.

“تمنينا يا والدنا لو تعود ولو للحظات لنقول لك؛ كم نحن نحبك؛ وكم أنت غال علينا؛ وكم هي “الحياة” تعيسة في غيابك. لقد اشتقنا لخفة دمك؛ وابتسامتك الحلوة التي تنير وجهك. أنت أبو الشهامة والأمانة والصدق والوفاء. تأكد يا أبانا أنك بعملك وسلوكك وخلقك خلدت اسمك في التاريخ. اللهم ارحم والدنا واغفر له”.

– وخطت كاتبته الخاصة كلمة خاصة لهذا المقال: “أستاذي وأبي؛ أيها الإنسان الطيب نبع العلم والليونة والأخلاق؛ مهما سطرت من حروف حزينة فلن أوفيك حقك لما قدمته من عطاء وإيثار. طيلة عملي معك مدة تتجاوز عشرين سنة؛ لم تكن فيها فقط رئيسي؛ بل الأب العطوف الذي يحب كل مساعده بإنسانيته وسعة صدره؛ لم تكن وأنت الرئيس تأمر بل تطلب في رقة وحنو وأدب القيام بعمل ما في إطار وظيفتنا. عزاؤنا الوحيد؛ أن الرجال أصحاب الهمم العالية لا يرحلون”.

– وقال لي السيد عبد الحنين التوزاني؛ المدير العام الحالي للمعهد ونائب ورفيق درب المرحوم في المعهد عقدا من الزمن: “عبد المجيد غميجة بكل صفاته وأخلاقه وتواضعه وإنسانيته؛ هو في نظري ولي من أولياء الله الصالحين”.

ثالثا: المسارات المهنية للراحل

– كانت شهادة الإجازة في القانون في ذلك الوقت الذي حصل فيه عليها الفقيد؛ تفتح أمام حامليها عدة أبواب للعمل؛ المحاماة؛ القضاء؛ الوظيفة العمومية؛ القطاع الخاص. لا نستطيع التكهن بما كانت عليه نوايا وآمال الشاب عبد المجيد؛ لكن ما هو مؤكد أن اختياره وقع على القضاء؛ أكثر المجالات إرهاقا وتعبا ومسؤولية.

– التحق بالمعهد الوطني للدراسات القضائية بالرباط ضمن الفوج الحادي عشر. وبعد فترة التكوين والتدريب؛ اجتاز بنجاح وتفوق امتحان التخرج؛ سنة 1983 وكان الأول على الفوج بين أقرانه.

– قراءة في تاريخ الحياة المهنية النشطة للمرحوم عبد المجيد غميجة؛ تبين أن الرجل لم يكن حبيس عمل واحد أو حياة مهنية واحدة؛ أو مسار محدود بعينه. لكن المؤكد أنه لم يكن يسعي أو يطلب المناصب أو المهام العديدة المتنوعة المشارب والمختلفة الاتجاهات والطبيعة؛ التي قام بها ومارسها طيلة حياته المهنية الغنية بالعطاء، فقد كانت هي التي تبحث عنه وتسعى إليه؛ فلم يعرف عن عبد المجيد غميجة؛ الرجل الهادئ الخجول الطيب المستمتع بعمله كقاض؛ أنه رغب عنه أو سعى لعمل آخر؛ بديل أو مواز؛ سواء بحثا عن المال أو الشهرة أو السلطة والمسؤولية. لكن قدره كان غير ذلك.

– حياة عبد المجيد غميجة؛ خريطة متقاطعة التضاريس والاتجاهات والمحطات المختلفة نوعيا وكيفيا.

– حياة عبد المجيد غميجة المهنية؛ مسارات متعددة؛ أحيانا تتقاطع وتتداخل مع بعضها البعض في الوقت نفسه والزمن والمكان؛ مما كان يشكل له إرهاقا وتعبا كبيرين؛ يأخذان من صحته وأسرته، وأحيانا تختلف تلك المهام الموجودة في الوقت نفسه؛ ولكنها كالنهر الكبير؛ يتفرع في طريقه إلى سواق غير منظمة هندسيا؛ ولكنها تؤدي المهمة الأصلية نفسها؛ يترك تفرعاته تسير في خطها الذي رسمته الطبيعة؛ فيما يواصل هو مسيره نحو المصب.

– لا أحد؛ يستطيع تحديد كيفية رسم تلك المسارات؛ إذ عدا المسار الأصلي الرئيس وهو القضاء؛ والمسار الفرعي بشأن البحث الجامعي العالي؛ اللذين اختارهما عن وعي وإرادة منه؛ فإن بقية المسارات الفرعية ولدت وعاشت في ارتباط مع المسار الأصلي؛ تارة؛ أو استقلال عنه تارة أخري؛ دون سعي منه أو بحث عنها.

المسار الأصلي للرئيس.. القضاء

– بعد تخرجه من المعهد؛ عين طبقا للقانون الأساسي للقضاة؛ سنة 1983 قاضيا نائبا بالمحكمة الابتدائية بطنجة؛ ثم قاضيا رسميا بها لمدة استمرت إلى سنة 1994؛ مر خلالها بجميع الغرف؛ مارس وحكم في كل أنواع القضايا والنزاعات التي تدخل في اختصاصها؛ كما كان نائبا للرئيس في بعض مهامه القضائية؛ فاكتسب تجربة غنية؛ أهلته للترقية والتعيين قاضيا مستشارا بمحكمة الاستئناف بطنجة.

– سنة 1997 أنشئت المحاكم التجارية بالمغرب؛ كقضاء متخصص مستقل الكيان والهياكل؛ لكن في إطار المنظومة القضائية الوطنية القائمة على فكرة التخصص في إطار الوحدة البنيوية العامة. أعطى القانون المحدث لهذه المحاكم؛ مكانة هامة للنيابة العامة لحماية النظام العام الاقتصادي. كان المفروض أو المنتظر أن يتم اختيار وكلاء الملك لدى هذه المحاكم من بين قضاة النيابة العامة العاملين فعلا في المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف؛ وهو ما تم بالنسبة لعدد منها، لكن القدر كان يخبئ للمرحوم غميجة مفاجأة لم يكن ينتظرها أو يتوقعها؛ فقد استقر قرار المجلس الأعلى للقضاء؛ [المجلس الأعلى للسلطة القضائية حاليا] على اختياره وتعيينه وكيلا للملك بالمحكمة التجارية بفاس العاصمة العلمية للمملكة منذ قرون. وهكذا ترك المستشار قاضي الحكم مقعده بمحكمة الاستئناف بطنجة إلى مقعد جديد لم يألفه لا مهاما ولا آليات عمل؛ وكان ذلك سنة 1998. كانت تجربة -رغم قصر مدتها- فريدة وغريبة في الوقت نفسه على الرجل نفسه الذي اعتاد العمل في سكينة وهدوء مع ملفاته والقضايا المكلف بها؛ ليجد نفسه أمام عالم جديد؛ عالم النيابة العامة؛ رغم اختلاف المهام والاختصاصات عن مثيلتها في المحاكم الأخرى. وكعادته حول غميجة الدهشة وجدة المهمة الجديدة إلى مجرد تغيير في المهمة في الإطار نفسه. وكما كان وهو قاض جالس للحكم؛ مجتهدا؛ باحثا وعادلا؛ فقد مارس اختصاصاته الجديدة بنفس الروح والعزيمة؛ خاصة وأن المجال الجديد كان يفرض عليه تغييرا في منهجية العمل والتحول من الاجتهاد لاتخاذ قرار الفصل بين المتخاصمين؛ إلى حام وراع للنزاهة الاقتصادية؛ ومعين لا غنى عنه لقضاة الحكم في المحكمة الجديدة؛ بمستنتجات قانونية تساعدها في البحث عن الحقيقة في ما يعرض عليها.

– يظهر أن هذا التغيير والتحول من قاضي الحكم إلي قاض النيابة العامة؛ كان له أثر غير متوقع ولا منتظر على المسار المهني للقاضي عبد المجيد غميجة. لقد كانت المهمة الجديدة التي قام بها في المحكمة التجارية بفاس؛ بداية لمسارات أخرى جديدة في الحياة المهنية للرجل.

– بداية من سنة 1999؛ سيتغير المسار المهني للرجل -دون سعي منه-وسينتقل عبد المجيد غميجة من قاض يحكم؛ أو وكيل للملك يترافع حماية عن النظام العام الاقتصادي؛ إلى رجل جديد؛ في نفس الجلباب والإطار؛ رجل محتفظ بصفته القضائية الأصلية الملتصقة به لكن في جبة رجل دولة.

– سيتخلى عبد المجيد غميجة دون رغبته؛ عن البذلة السوداء للقاضي؛ ليلبس بذلا أخرى معظمها تمت خياطته من نفس الثوب الذي خيطت به بذلة القاضي مع اختلافات في النموذج ومجالات الاستعمال؛ والاحتفاظ بالهدف الرئيس وهو خدمة العدل والعدالة.

المسارات الفرعية المرتبطة بالقضاء

– بدءا من هذا التاريخ؛ ستتحول الحياة المهنية للقاضي غميجة، وسيعرف مساره القضائي الأصلي تحولا وتغييرا جوهريين في المهام وأدوات العمل؛ مع الاحتفاظ دوما بالغاية النهائية الأساسية وهي حماية الحق والقانون.

1) عند تشكيل حكومة التناوب التوافقي الأولى أواخر 1998؛ تم تعيين الأستاذ الدكتور عمر عزيمان وزيرا للعدل. هو واحد من خيرة أساتذة القانون بالمغرب شغل زمنا رئاسة شعبة القانون الخاص؛ وكرسي القانون المدني بالقسم الفرنسي بكلية الحقوق – أكدال جامعة محمد الخامس بالرباط؛ على مستوى الإجازة والدكتوراه؛ وله مساهمات متميزة ومداخلات وتدخلات علمية مرموقة وطنيا ودوليا.

– كان على الوزير الجديد البحث والتقصي عمن يكون رئيسا لديوانه؛ له دراية بالقطاع ويتمتع بخصال تؤهله من جهة لثقة الوزير؛ وتعينه على معرفة دهاليز الوزارة وخباياها. لا أحد يعرف كيف وقع اختيار الوزير عزيمان على القاضي عبد المجيد غميجة؛ رئيسا لديوانه؛ وهو منصب يعرف الجميع أنه كاتم الأسرار للوزير ورابط الاتصال بينه وبين العالمين الداخلي والخارجي للوزارة؛ وهما معا ملتهبان.

– لكن ما يمكن قوله إن الشخصين كانا متوافقين متلائمين في الطباع الهادئة؛ والنزاهة الفكرية وفي الكتمان والعفة والنزاهة والخلق الحميد.

2) يظهر أن هذه المرحلة كانت بداية طلاقه النهائي من قاعات المحاكم والقضايا والمنازعات. كان القدر يهيئ له مسارا جديدا بعيدا عنها؛ ولكن في قلب مركز القرار بشأن ما يتعلق بإدارة شؤون القضاء. فقد تم تعيينه سنة 2001 مديرا لمديرية الدراسات والتعاون بوزارة العدل. وهي المهمة التي ظل يشغلها إلى سنة 2010. كان عمل المديرية ينصب حول إعداد الدراسات المختلفة ذات الصلة بمهام الوزارة؛ وبالمنظومة القضائية من جهة أخرى؛ وفي الشق المتعلق بالتعاون؛ كان عملها يتجلى في إبرام الاتفاقيات القضائية الدولية بين المغرب وبقية دول العالم في مختلف المجالات القانونية القضائية. وقد تم في فترة تولي المرحوم غميجة مسؤولية المديرية؛ وضع عدد كبير من الاتفاقيات الدولية الثنائية للتعاون القضائي المغربي العربي والأوروبي والإفريقي والدولي. كانت بصمات المرحوم واضحة في موادها ومقتضياتها المختلفة. أما مهمة التحديث فكان المقصود لها ومنها؛ التحديث المادي والتكنولوجي لأدوات العمل القضائي في المحاكم؛ والتطوير الفكري للاختيارات الكبرى ذات الصلة بالمنظومة القضائية المغربية.

3) سنة 2010؛ حل بوزارة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ 54 دقيقة
منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 20 ساعة
أشطاري 24 منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 15 ساعة
موقع بالواضح منذ 8 ساعات
هسبريس منذ ساعة