مراكش : بدر قلاج
في أفقٍ مسرحي مشرق، احتضنت دار الثقافة بقلعة السراغنة أمسية استثنائية أضاءها الفنان القدير مصطفى تاه تاه، الشخصية المسرحية التي لطالما أثرت الساحة الفنية المغربية بحرفيته وعبارته الشهيرة "سانك سانك". الحدث، الذي نُظم بدعم من وزارة الثقافة وفي إطار برنامج التوطين الذي تقوده جمعية مسرح أيوب-سمسمة، شكل نافذة حوارية جمعت بين الفكاهة والمعرفة الفنية العميقة. ماستر كلاس: حين يتحدث الفن عن ذاته
قدمت الأمسية الأستاذة هدى العبدي، حيث تحول اللقاء إلى مساحة زمنية تأخذ الحضور في رحلة عبر مراحل الإبداع الفني التي شكلت هوية مصطفى تاه تاه. بأسلوب عفوي مليء بالدفء، كشف الفنان عن أسرار صناعة شخصياته الكوميدية التي أسعدت قلوب الملايين، مؤكدًا أن الإبداع هو فعل يتجاوز الفردية ليصبح حوارًا دائمًا مع الجمهور.
الجمهور، الذي تنوع بين شباب متعطش للمعرفة الفنية ومحبين عتيقين لأسلوب تاه تاه المميز، تفاعل بحرارة مع المداخلات، مما حول الجلسة إلى تجربة تفاعلية حية. وجاءت الأسئلة لتفتح نوافذ على مراحل خفية من تجربته، فيما جاءت إجابات الفنان تحمل في طياتها مزيجًا من الحكمة والتجربة، مستعرضًا التحديات التي تواجه الفنان في رحلته الإبداعية.
الفن كفعل إنساني شامل
عبر مصطفى تاه تاه عن امتنانه العميق لهذه المبادرة، مشيرًا إلى أهمية مثل هذه اللقاءات في إثراء المشهد الثقافي المغربي ودعم المواهب الصاعدة. وأكد أن الفنان لا يمكن أن يبدع بمعزل عن بيئته وجمهوره، وأن مثل هذه الفعاليات تعيد ترميم الجسور بين الفنان والمجتمع.
رؤية جمعية مسرح أيوب-سمسمة
الجمعية، التي نجحت في إضفاء طابع فكري وفني على اللقاء، أكدت على أن استضافة فنان بحجم مصطفى تاه تاه يمثل لحظة فارقة في مسارها. وأشارت إلى أن هذا الحدث يأتي في سياق رؤيتها لتعزيز الوعي الثقافي بقلعة السراغنة، حيث تسعى الجمعية لجعل المسرح وسيلة لتمكين الشباب وخلق فضاءات للإبداع الجماعي.
انعكاسات اللقاء على الحقل الثقافي
إن استضافة قامة فنية بحجم مصطفى تاه تاه ليست مجرد تكريم للفن المغربي، بل هي دعوة للتفكير في أدوار الفنان في تشكيل الوعي الجمعي. فبين ضحكات الجمهور وعمق التجربة، بدا اللقاء وكأنه محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الفن والحياة، حيث يصبح المسرح مرآة تعكس قصص الناس وتطلعاتهم.
في النهاية، تظل بصمة مصطفى تاه تاه علامة فارقة في مسيرة المسرح المغربي، أما هذه الأمسية فكانت شهادة أخرى على قدرة الفن على جمع القلوب وإحياء الروح الثقافية في فضاءات مغربية لا تزال تعتز بأصالتها وتاريخها الفني.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية




