يوجد بيننا قوم محظوظون ينتبهون إلى أن فى داخلهم شغفًا يميّزهم ويسعون لإشباعه. وهذا الشغف قد يكون ولعًا بالموسيقى أو الكتابة أو التفصيل أو الديكور، وقد يكون ولعًا بإصلاح الآلات كمثل ولع فؤاد المهندس أو سبعاوى فى فيلم "عيلة زيزي" بفّك وتركيب الماكينات. وعلى المستوى الشخصى أذكر فى طفولتى كيف تمكّن منّى حب السفر حتى اتخذتُ قرارًا مبكرًا بأن أكون مضيفة جوية لأبيت ليلتى فى عاصمة وأصحو فى أخرى، ولو وجدُت مَن يساعدنى على اتخاذ هذا القرار لربما قضيت حياتى بين السماء والأرض. فى مرحلة أخرى وقبل أن تظهر الرائعة عزة فهمى فنانة الحلّى العالمية -كنتُ شديدة الولع بفّك الحلُى وتركيبها، أو بالأحرى فكّها والتعثّر فى تركيبها، وإلى الآن مازال فى نفسى شىء من حتى كما يقولون، فمع أننى لم أختر طريق عزة فهمى إلا إننى أحب اقتناء الحلّى جدًا، وأرى أن ثوبًا بلا حلّى فيه شىء ناقص. ثم أخذنى الشغف إلى الكتابة فبقيت على ضفافها، وحرصتُ على تجميلها ببعضٍ من الإكسسوارات النحوية والصور الجمالية وبعضٍ من أدب الرحلات، فبدا الأمر وكأننى قمتُ بتضفير ألوان مختلفة من الشغف القديم عبر السطور.
وهكذا فإن المسافة الزمنية بين وجود الشغف واكتشافه قد تطول، فإحدى صديقات طفولتى البعيدة اتخذَت مسار الطب ومضت فيه دون تبرّم أو ندم. ثم إذ فجأة وقبل سنوات قليلة اقتحمَت بجرأة متناهية عالم تصميم الأزياء وأعادت اكتشاف نفسها. أدهشنا عرض أزيائها فى واحدة من أكبر عواصم الموضة العربية، وعندما أمسكَت بيد إحدى عارضاتها الفارعات وخرجَت معها لتحية الجمهور، بدا لى أنى أسمع دقات قلبها بوضوح. أين كان هذا الإلهام مختبئًا يا ست؟ وما دخل التحاليل الطبية وعينات الدم وقراءات السكر وإنزيمات الكبد بالخيط والإبرة والأقمشة والباترونات؟.. أظنها هى نفسها لا تعرف. ولى قريبة شابة خريجة إحدى الجامعات الخاصة الكبيرة فى تخصُص العلاقات العامة، ثم إذ فجأة أبدت مهارة فائقة فى الطبخ وأثبتت أنها تملك هذا النَفَس العجيب الذى يختّص به الله سبحانه وتعالى فئة من الخَلق دون سواهم، والذى لا يملك له تفسيرًا حتى الشات چى پى تى. لا أكاد أذكر أن هذه الشابة قد أظهرَت فى أى مرحلة من مراحل حياتها ولعًا بطهى الطعام، بل لا أكاد أذكر أننى أكلتُ يومًا بيضتين مسلوقتين من صنع يديها. الآن اختلف الأمر تمامًا، وعندما تجمعنا معها مائدة رمضانية واحدة، تفاجئنا بقدرتها على خلط مكونات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
