بسبب سوء الصياغة ومجافاتها لنصوص الدستور الحالي والقوانين الحديثة ذات الصلة، تحول قرار وزير العمل رقم 346 لسنة 2025 بتنظيم الإجازات الدينية للموظفين المسيحيين المخاطبين بقانون العمل، من خطوة جادة وضرورية لمراعاة الاعتبارات الدينية، إلى دليل على غياب بعض مفاهيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز عن دولاب الحكومة. فثار جدل كبير بشأنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتناوله كثيرون بالنقد، أو بالسخرية من إمكانية تقديم شهادات من الكنائس بطائفة كل مواطن، أو التندّر على تحوّل الكاثوليك والبروتستانت إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للحصول على أيام عطلة إضافية.
قانون العمل الجديد صادر في مايو 2025 في ظل دستور 2014 الذي راعى في أحكامه أكثر من أي وثيقة دستورية سابقة أسس المواطنة، فأشار لها في الديباجة والمادة الأولى الخاصة بتسمية الدولة ونظام الحكم، كما اعتبرها من الغايات الأساسية لمنظومة التعليم. أما المادة الثالثة فعُنيت بمبادئ شرائع المسيحيين واليهود كمصدر رئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية.
وينص قانون العمل الجديد في مادته 129 على أن "تسري بالنسبة للأعياد الدينية لغير المسلمين أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن" وهو نص مماثل للفقرة الأخيرة من المادة 47 من قانون الخدمة المدنية الحالي أيضًا.
المشكلة الأولى: أين قرار مجلس الوزراء المقصود؟
لقد صدر بالفعل هذا القرار من مجلس الوزراء ولكن منذ 72 عامًا وتحديدًا في أول يوليو 1953 بعنوان "تحديد أيام العطلات المصرح بالتغيب فيها للموظفين والمستخدمين المسيحيين واليهود" حيث قسّم المسيحيين إلى مجموعتين: أرثوذكس كاثوليك وبروتسانت، وقرر تمتع الموظفين اليهود بثلاثة عطلات دينية: رأس السنة العبرية وعيد الصيام وعيد الفصح.
اللافت أن هذا القرار لم يُنشر قط في "الجريدة الرسمية" واكتفت الحكومة وقتها بنشره بكتاب بديوان الموظفين برقم 47 لسنة 1953. لكنه بات تاريخيًا، وحاكمًا لجميع أوضاع العطلات للموظفين المسيحيين في مصر طوال عقود شهدت تغيرات كبرى داخل المجتمع المصري، وتغير عدد المذاهب والطوائف وأوزانها بعد موجات هجرة الأجانب للخارج والزيادة السكانية المطردة.
فهل من المنطقي أن يظل هذا القرار القديم هو المرجع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق


