د. آمال عثمان تكتب: «الست» بين حرية الرأى وثقافة التخوين

لم يكن الجدل المُثار حول فيلم الست مجرّد اختلافٍ طبيعى فى الذائقة الفنية، بل تحوّل سريعًا إلى حالة من الاستقطاب، والاستلاب الفكري، بلغ حدّ الاتهام والتخوين، بل وصل عند البعض إلى نوع من الهستيريا الأخلاقية، وكأن إبداء الرأى فى عمل فنى صار جريمة أخلاقية تستوجب المحاكمة الشعبية، ويُستبدل فيها النقاش بمحاكم تفتيش فكرية، وتُمنح صكوك الوطنية والضمير لمن يصرخ أكثر، لا لمن يفكّر أعمق.

اقر أ أيضًا | «الست» و«الملحد» و«طلقني» أفلام أثارت الجدل

إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس فيلماً، ولا مقالًا، ولا رأيًا مختلفًا، بل هذا الاستسهال المرعب فى توزيع الاتهامات، وهذا الشغف بتلويث السمعة بدلًا من مناقشة الفكرة هنا لا نتحدث عن رأي، بل عن إرهاب فكري، وعنف معنوى يُمارس تحت لافتة الغيرة على الفن، وهو فى حقيقته عداء لفكرة الاختلاف ذاتها. ما جرى لم يكن خلافًا نقديًا طبيعيًا، بل انفجار لطبقة من الغضب المتراكم، اختارت أن تُسقط فشلها فى الحوار على كل من رأى فى العمل جمالًا أو قيمة فنية. وكأن الثقافة تُدار بمنطق بلاغات الشرطة لا بمنطق الفكر.

أن يختلف المرء مع عمل فني، فهذا حق أصيل لا جدال فيه، لكن أن يتحول الاختلاف إلى تشكيك فى الضمائر والذمم، واحتكار الفضيلة، والوصاية الأخلاقية، فذلك يكشف أزمة وعى لا يحتمل التعدد، وعقل يرفض الاعتراف بأن الجمال ليس قالبًا واحدًا، ولا الحقيقة رأيًا مفردًا.

من يتوهم أن رأيه هو المعيار الوحيد للصواب، لا يدافع عن الفن، بل يصادره، ويغلق أبوابه باسم الفضيلة، واللافت أن هذا الخطاب لا يكتفى برفض العمل، بل يشيطن كل من يراه من زاوية مختلفة، ويستحضر الأخلاق كعصا، والدين كشعار، والتراث كسوط، ثم يلوّحون بعبارات من نوع «شرف الكلمة»، «الضمير»، «الحق»، بينما يمارسون أقسى أشكال الاغتيال المعنوي، بلا دليل وبلا خجل.. هنا يصبح الاتهام أسهل من التفكير، والصراخ بديلًا عن الحجة.

لقد كشفت هذه العاصفة الإلكترونية عن مفارقة لافتة: جمهور يزعم الدفاع عن أم كلثوم، بينما يفتقد أبسط ما مثّلته من رقى وسمو فى الاختلاف. أم كلثوم التى يتشدّقون بالدفاع عنها، لم تكن تمثالًا من زجاج، بل تجربة إنسانية حيّة، مليئة بالصعود والانكسار، قابلة للقراءة والنقد، لم تطلب وصاية، ولم تُصنَّف يومًا كرمز معصوم، بل كقيمة فنية كبرى تتسع للاختلاف.

ولعل ما نعيشه اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعطب قديم فى الوعى الجمعي، التقطه مبكرًا المفكر الكبير توفيق الحكيم، حين كتب فى مقاله «الحرب بكل الأسلحة»: «من الكوارث التى نُكبت بها مصر، هذا الغلو والإغراق فى الخصومات، فإذا اختلفنا على رأى فنحن أفيال هائجة تدوس كل شيء وتحطم كل شيء.».....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة أخبار اليوم

منذ 35 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 22 ساعة
موقع صدى البلد منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 17 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة