يمارس القمر تأثيرًا فيزيائيًا مستمرًا على الأرض من خلال الجاذبية والضوء والتفاعل المداري، فكتلته تُشكّل حركة المحيطات، ومداره يؤثر على دوران الكواكب، ووجوده يُغيّر الظروف على سطح الأرض وفي الغلاف الجوي، هذه التأثيرات موثقة من خلال سجلات المد والجزر، وتتبع الأقمار الصناعية، والرصد الفلكي، والدراسات الميدانية البيئية، إزالة القمر من هذا النظام تُتيح لنا دراسة مدى ارتباط عمليات الأرض بجسم خارجي واحد، لا يُطرح هذا السيناريو على أنه تنبؤ، بل كإزالة مُتحكّم بها تُستخدم في علوم الكواكب ونمذجة نظام الأرض، كل تغيير ناتج عن ذلك يتبع قوى مُقاسة وليس مجرد تكهنات، مما يسمح بتطبيق البيانات الموجودة على حالة مُبسّطة ولكنها كاشفة.
هل يُمكن للأرض أن تفقد قمرها؟
لا توجد عملية فيزيائية معروفة تُؤدي إلى اختفاء القمر من مدار الأرض خلال العمر المتوقع للنظام الشمسي، تُظهر تجارب قياس المسافة بالليزر أن القمر يبتعد ببطء عن الأرض، لكن بمعدل منخفض ومستقر، لا تزال الرابطة الجاذبية بين الجسمين قوية، ولا توجد آلية تسمح للقمر بالإفلات أو الانهيار أو التفكك فجأة، تتطلب الاصطدامات القادرة على تدمير القمر أو قذفه طاقات تتجاوز بكثير الظروف المرصودة في الفضاء القريب من الأرض.
لذا، فإن هذا السيناريو ليس إلا فرضية، تُستخدم لاختبار كيفية استجابة أنظمة الأرض عند إزالة تأثير جاذبي راسخ من الحسابات، وقد شرحت دراسة نُشرت في مجلة JGR Planets هذه التأثيرات استنادًا إلى المقاييس المعروفة للمد والجزر والدوران وديناميكيات المدار، مُظهرةً القمر كعامل يمكن قياسه في الظروف البيئية التي تطورت فيها المجتمعات البشرية.
ماذا يحدث للمحيطات بدون القمر؟
سيحدث التغيير الفيزيائي الأكثر مباشرة في المحيطات، تُعد جاذبية القمر السبب الرئيسي للمد والجزر على الأرض، وبسببها، ينجذب الماء إلى الانتفاخات (مناطق المد العالي) التي تتغير باستمرار مع دوران كوكبنا، لو لم يكن هناك قمر، لكانت الشمس ستظل تُسبب المد والجزر، لكنهما سيكونان ضئيلين للغاية، سيقل الفرق بين ارتفاع الماء عند الجزر والمد في المناطق الساحلية، ستضعف تيارات المد والجزر القوية في القنوات والمصبات، مما سيؤدي إلى إبطاء تبادل المياه بين المناطق الساحلية والمحيط المفتوح، ستتغير الخطوط الساحلية التي تشكلت بشكل خاص نتيجة تعرضها المنتظم للمد والجزر تدريجيًا بسبب انخفاض نقل الرواسب، سيظل الإيقاع اليومي للبحار موجودًا، لكن ارتفاعات المد والجزر والتيارات ستكون أقل حدة.
كيف تعتمد الحياة البحرية على القمر؟
تعتمد النظم البيئية البحرية بشكل كبير على حركة المد والجزر، تستخدم العديد من الأنواع الساحلية التي تعيش في البحر المد والجزر للحصول على العناصر الغذائية، وإزالة النفايات، وتنظيم درجة الحرارة ومستويات الأكسجين، سيؤدي انخفاض تدفق المد والجزر إلى تغيير أنماط الملوحة في مصبات الأنهار، وبالتالي ستُفضل الكائنات الحية المتكيفة مع ظروف أكثر استقرارًا، ستتقلص الموائل المدية التي تعتمد على التعرض المتكرر للهواء والماء، مما سيؤثر على المحار والطحالب واللافقاريات المتخصصة في تلك المنطقة، وسيؤدي ضعف الاختلاط في البحار الضحلة إلى تغيير توزيع العوالق، التي تُشكل قاعدة العديد من السلاسل الغذائية البحرية، وبمرور الوقت، ستُعيد هذه التغيرات الفيزيائية تشكيل تركيبة الأنواع وإنتاجيتها على طول السواحل.
المفترسات في عالم بلا قمر
يؤثر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة اليوم السابع
